عالمي

مستقبل الاستثمار: مبادرات تكنولوجية متنوعة وصفقات كبرى

واصلت فعاليات مؤتمر مبادرة “مستقبل الاستثمار” في السعودية انطلاقها لليوم الثالث والأخير، مع ترقب مزيد من الجلسات الحوارية المهمة وتوقيع اتفاقات ضخمة خلال المؤتمر.

وتعقد النسخة التاسعة من المؤتمر في مركز الملك عبدالعزيز الدولي للمؤتمرات، تحت شعار “مفتاح الازدهار”، برعاية الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.

ويشهد المؤتمر مجموعة متنوعة من الجلسات التي تتناول مواضيع حيوية مثل تأثير الذكاء الاصطناعي والروبوتات في الإنتاجية، وتكوين الثروة في ظل تزايد عدم المساواة، والآثار الجيواقتصادية لندرة الموارد، والتحولات الديموغرافية التي تعيد تشكيل القوى العاملة المستقبلية، إلى جانب استراتيجيات تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والاستدامة البيئية.

تنويع أدوات الاستثمار

من جانبه، أكد نائب محافظ الصندوق السيادي السعودي ورئيس الإدارة العامة للاستثمارات في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يزيد بن عبدالرحمن الحميد، أن “الصندوق يواصل العمل على تقديم صناديق مؤشرات متداولة (ETF) جديدة، تستهدف قطاعات مختلفة في السوق”.

وقال خلال مشاركته في آخر أيام مؤتمر المبادرة إن “هذه الخطوة تأتي ضمن إطار تنويع أدوات الاستثمار وتعزيز عمق الأسواق المالية السعودية”، موضحاً أن الهدف الأساس يتمثل في تمكين المستثمرين من الوصول إلى فرص متنوعة في السوق المحلية والإقليمية، والمساهمة في زيادة السيولة، وتعزيز كفاءة السوق عبر منتجات مالية مبتكرة.

وأشار إلى أن هذه التوجهات تندرج تحت استراتيجية الصندوق الهادفة إلى دعم أهداف “رؤية السعودية 2030” من خلال تنويع مصادر الدخل وتطوير بيئة استثمارية متقدمة، لافتاً إلى أن الأصول المدارة في السعودية قد تجاوزت الآن 1.1 تريليون ريال (290 مليار دولار)، مبيناً أن السوق المالية السعودية تشهد نمواً ملاحظاً في الفترة الحالية، مع وجود أكثر من 200 شركة مدرجة في السوق.

وفي سياق الجاذبية الاستثمارية، أكد يزيد بن عبدالرحمن الحميد أن الرياض نجحت في استقطاب استثمارات أجنبية مباشرة تجاوزت 75 مليار ريال (20 مليار دولار)، مضيفاً أن صندوق الاستثمارات العامة قام بخطوات سباقة في مجال الصناديق المتداولة، إذ أطلق خلال العامين الماضيين ثلاثة صناديق مؤشرات متداولة (ETF) تغطي ثماني أسواق مختلفة حول العالم.

وحول دليل على كفاءة الإدارة، أوضح أن الصندوق دفع في عام 2024 وحده أكثر من 750 مليون ريال (199.9 مليون دولار) كرسوم.

ثقة المستثمرين

بدوره، أكد الرئيس التنفيذي لمجموعة “تداول السعودية” المهندس خالد الحصان أن “المجموعة تمثل أحد الأعمدة الرئيسة في تطوير سوق المال السعودية وتعزيز مكانته الإقليمية والدولية”، قائلاً خلال جلسة خاصة ضمن فعاليات اليوم الثالث من مؤتمر المبادرة، إن “مجموعة تداول السعودية تتميز بدرجة عالية من الاحترافية والشفافية كقوة مؤسسية في السوق، وهو ما انعكس على ثقة المستثمرين المحليين والدوليين وزيادة حجم رأس المال في السوق السعودية”.

وأوضح أن المجموعة تعمل ضمن منظومة اقتصادية متكاملة تتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، من خلال مشاريع استراتيجية تهدف إلى تنويع الاقتصاد الوطني وزيادة السيولة في سوق المال، بما يعزز القدرة التنافسية للمملكة ويجعلها وجهة مفضلة للاستثمار.

وأشار الحصان إلى أن سوق المال السعودي شهد توسعاً ملاحظاً خلال السنوات الأخيرة، إذ ارتفع عدد الشركات المدرجة إلى أكثر من 380 شركة في الوقت الحالي، مع استثمارات بمليارات الدولارات ومنصات تمويل متنوعة تدعم نمو القطاعات الاقتصادية المختلفة، مضيفاً أن البيئة التشريعية في السوق المالية السعودية تشهد تطوراً مستمراً بالتوازي مع تزايد الطلب على دخول المستثمرين المحليين والدوليين إلى السوق، مؤكداً أن هذا التطور انعكس في تدفقات رأسمالية قوية تجاوزت 110 مليارات دولار، مع وجود أكثر من 4400 مشارك نشط في السوق.

وأوضح الحصان أن هذه التغيرات ستسهم على المدى المتوسط في تحسين إمكان الوصول إلى السوق لفئات أوسع من المستثمرين، سواء من خلال المنتجات الجديدة أو التسهيلات التشريعية، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة في الأنظمة واللوائح عززت من جاذبية السوق السعودية مقارنة بالأسواق الإقليمية والعالمية، لافتاً إلى أن ما تشهده البلاد من تحسينات تنظيمية وتشريعية يعكس التزام الجهات المعنية بتحقيق التحول المنشود في الأسواق المالية، وضمان بيئة استثمارية عادلة وجاذبة لكل فئات المستثمرين.

وتابع الحصان أن “السوق المالية السعودية ماضية بثقة نحو تعزيز موقعها ضمن أبرز الأسواق العالمية، بدعم من الإصلاحات التشريعية المستمرة وتنامي ثقة المستثمرين المحليين والأجانب”.

عوامل النمو

من جانبه، قال رئيس هيئة السوق المالية السعودية محمد القويز إن “قطاع إدارة الأصول في السعودية شهد نمواً بنحو 20 في المئة خلال العام الماضي”.

وأرجع القويز، في حوار خاص خلال مؤتمر مبادرة “مستقبل الاستثمار”، العوامل وراء هذا النمو إلى قوة أساسات الاقتصاد، مشيراً إلى استمرار النمو في القطاع على رغم التراجع الطفيف الذي شهده مؤشر السوق منذ بداية عام 2025.

وأوضح القويز أن “الائتمان الخاص كان النوع الأسرع نمواً بين فئات الأصول في المملكة خلال عام 2024، ومع ذلك قيمة الائتمان الخاص تظل متواضعة، إذ بلغت 5 مليارات ريال، وهي قيمة تقارن بـ1.2 تريليون ريال تمثل قيمة قطاع إدارة الأصول بصورة عامة، ما يؤكد أن الائتمان الخاص في السعودية، على رغم نموه الهائل، يبقى متواضعاً من حيث القيمة الإجمالية”.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي سياق تعليقه على الأخطار العالمية، لفت القويز إلى أنه يشعر “بالقلق” حيال الائتمان الخاص على الصعيد العالمي، مؤكداً في الوقت ذاته أن الإجراءات الأخيرة في الرياض قد سيطرت على القلق المتعلق بفقاعات الأصول العقارية، مشيراً إلى أن هناك أخطاراً عالمية قائمة تتعلق بأصول الذكاء الاصطناعي.

واختتم القويز حديثه، لافتاً إلى أن معدلات السيولة في القطاع المصرفي السعودي أصبحت مشابهة للمعدلات المعمول بها في القطاع المصرفي عالمياً.

أجيال مقبلة

من جهته، قال نائب الرئيس التنفيذي لمشروع “نيوم” ريان فايز، خلال مؤتمر المبادرة اليوم الخميس، إنه “يجري تنفيذ استثمارات ضخمة ومستمرة بالبنية التحتية للمنطقة ككل”، مشيراً إلى أن مشروع “نيوم” يمتد لأجيال قادمة، ولم نستهدف يوماً الانتهاء منه في عام 2030.

وتابع فايز “لا بد من إعادة التقييم بصورة مستمرة بجدوى المشاريع التي ننفذها، وتتم مراجعة الموازنات بصورة دائمة، ومن المهم جداً التركيز على ما أثبت نجاحه اقتصادياً”، مشيراً إلى أنه “عند التفكير بحجم مشروع (نيوم) لا بد من مراعاة التطورات الإقليمية”.

وأوضح أن مشروع “نيوم” يستهدف إعادة تعريف المدن المستدامة، إذ تصل مساحة المشروع إلى حجم دول كاملة وتتجاوز مساحته 26 ألف كيلومتر مربع.

وقال إنه يجري تنفيذ استثمارات كبيرة في البنية التحتية إضافة إلى المطار الخاص بالمشروع الذي سيخدم المنطقة بالكامل، كما وصلت نسبة تنفيذ بعض المشاريع إلى 80 في المئة.

وأضاف الفايز أن هناك كثيراً من الاستثمارات المقبلة إلى مشروع “نيوم” سمتها الرئيسة هي الاستثمار في البنية التحتية، لتكون جاهزة قبل أن نستقبل الساكنين والسياح، موضحاً أن مشروع “نيوم” يستهدف الوصول إلى 9 ملايين نسمة، وهذا هو الهدف الاستراتيجي للمشروع الذي يجري العمل عليه ضمن خطة لتنمية مشروع ضخم متعدد الاستخدامات.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى