عالمي

محكمة العدل الأوروبية تقضي بعدم قانونية جوازات السفر الذهبية في مالطا

قضت محكمة العدل الأوروبية بأن برنامج “جواز السفر الذهبي” الذي تنتهجه مالطا غير قانوني، مما يعني أن على الحكومة المالطية إيقاف برنامج منح الجنسية مقابل المال.

وفي حكم طال انتظاره صدر أمس الثلاثاء، خلصت أعلى هيئة قضائية في الاتحاد الأوروبي إلى أن برنامج الجنسية للمستثمرين يتعارض مع قانون الاتحاد الأوروبي، ووصفت المحكمة البرنامج بأنه “تسليع لمنح جنسية إحدى الدول الأعضاء”، بالتالي تسليع للجنسية الأوروبية، مما يتناقض مع مبادئ القانون الأوروبي.

وقالت المحكمة إن البرنامج يقوض الثقة المتبادلة بين الدول الأعضاء، وهي ضرورية لقيام منطقة خالية من الحدود الداخلية في الاتحاد.

تفاصيل البرنامج وانتقادات سابقة

الحكم تناول برنامجاً أطلق عام 2020 يتيح منح الجنسية لأي شخص يتبرع بما يصل إلى 750 ألف يورو (852.6 مليون دولار)، ويقضي –نظرياً– 12 شهراً في مالطا. ومع الحصول على جواز سفر مالطي، يحصل الفرد تلقائياً على جنسية الاتحاد الأوروبي وحرية العيش والعمل في أية دولة ضمن الاتحاد.

وترجع أصول البرنامج إلى قانون صدر عام 2013 وتعرض منذ البداية لانتقادات من قبل منظمات الشفافية، التي رأت أنه يفتح الباب أمام غسل الأموال والفساد وأخطار أمنية.

وخلال عام 2021، كشفت تحقيقات صحيفة “الغارديان” أن أثرياء لا يملكون روابط حقيقية بمالطا حصلوا على الجنسية، وبعضهم أمضى فقط ثلاثة أسابيع داخل البلاد، وأظهرت وثائق سربتها مؤسسة “دافني كاروانا غاليزيا” أن عدداً من الذين ادعوا الإقامة في مالطا تركوا منازلهم المستأجرة خالية، واستخدمت المفوضية الأوروبية هذه الأدلة ضمن حججها القانونية أمام المحكمة.

اتهامات ضد مالطا وقبرص ببيع الجنسية الأوروبية

وكانت المفوضية الأوروبية رفعت دعوى قانونية ضد مالطا وقبرص خلال أكتوبر (تشرين الأول) 2020، بسبب بيع “الجنسية الأوروبية”.

وأعلنت قبرص إغلاق برنامجها قبل بدء القضية، بينما أصرت مالطا على موقفها، معتبرة أنها تملك “الاختصاص الحصري” في منح الجنسية.

وفي ردها على الحكم، قالت حكومة مالطا إنها تدرس الآثار القانونية للقرار، تمهيداً لتعديل الإطار التنظيمي بما يتماشى مع المبادئ التي وردت في الحكم القضائي.

لكن الحكومة المالطية دافعت عن البرنامج أيضاً، مشيرة إلى أنه حقق إيرادات تجاوزت 1.4 مليار يورو (1.5 مليار دولار) منذ عام 2015.

وفي منشور على “فيسبوك”، رأى رئيس الوزراء المالطي السابق جوزيف موسكات أن الحكم الصادر عن المحكمة ذو طابع سياسي.

“جواز السفر الذهبي”

موسكات شغل منصب رئاسة الوزراء عند إطلاق برنامج “جواز السفر الذهبي”، لكنه استقال عام 2020 إثر موجة غضب واسعة بسبب ما عُدَّ محاولات منه –ينفيها– لحماية مقربين منه من التحقيق، في قضية اغتيال الصحافية دافني كاروانا غاليزيا عام 2017.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وانتشر برامج “جواز السفر الذهبي” ضمن أنحاء أوروبا، مع سعي الحكومات التي تعاني ضائقة مالية في جمع الأموال بعد الأزمة المالية، وأعلنت الحكومة البريطانية خلال فبراير (شباط) 2022 عن إلغاء “تأشيرة المستثمر من الفئة الأولى”، وذلك في ظل مخاوف تتعلق بالفساد والأمن القومي وتدهور العلاقات مع روسيا.

في المقابل، أعلن دونالد ترمب خلال فبراير الماضي عن خطط لإطلاق تأشيرة “البطاقة الذهبية”، وهي تصريح إقامة بقيمة 5 ملايين دولار مخصص للأجانب الأثرياء.

ووصف مدير المؤسسة التي تسعى للحفاظ على إرث والدته في خدمة المصلحة العامة ماثيو كاروانا غاليزيا الحكم الصادر عن المحكمة بأنه “انتصار لشعب مالطا، ولكل سكان الاتحاد الأوروبي الذين تعرضوا بصورة غير عادلة لأهواء غاسلي الأموال والمجرمين الفاسدين الذين يشترون طريقهم إلى داخل الاتحاد الأوروبي”، ودعا الحكومة إلى “إلغاء برنامج منح الجنسية مقابل الاستثمار من دون تأخير”.

ورحب متحدث باسم المفوضية الأوروبية بقرار المحكمة ودعا مالطا إلى تنفيذ الحكم، قائلاً “المواطنة الأوروبية ليست للبيع. برامج منح الجنسية للمستثمرين تنتهك قانون الاتحاد الأوروبي ويجب إلغاؤها من قبل جميع الدول الأعضاء”.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى