وزير الاقتصاد التونسي: حذف حزمة من التراخيص وتنقيح قانون الاستثمار

ذكر وزير الاقتصاد والتخطيط في تونس سمير عبدالحفيظ أن الحكومة تعمل على تحسين مناخ الأعمال، إذ ستحذف حزمة من التراخيص بعد إصدار تنقيح للأمر (417) قريباً الذي ينص على حذف مجموعة من التراخيص المعمول بها حالياً.
وقال الوزير التونسي “في الإطار نفسه ولمواكبة التطورات يقع في الوقت الراهن مراجعة قانون الاستثمار بهدف التشجيع وجذب الاستثمارات، وهي إصلاحات ومراجعات متواصلة في عديد من القوانين التي تهم المؤسسات والاستثمار في جميع القطاعات مثل مجلة التهيئة الترابية (قانون)”. وأضاف وزير الاقتصاد والتخطيط التونسي في حديثه إلى “اندبندنت عربية” خلال الندوة الـ39 للمعهد العربي لرؤساء المؤسسات (مستقل)، أن الدولة التونسية تكفل التعايش والتكامل بين القطاعين العام والخاص وفقاً للدستور وتدعو إليه”. ورداً عن سؤال حول دعوات المنظمات التونسية لخفض الرسوم والضرائب، قال عبدالحفيظ إن “البرلمان التونسي شهد نقاشات مثمرة في هذا الأمر خلال طرح قانون المالية وموازنة 2026”.
وحول أداء الاقتصاد التونسي في 2025 اعتبر الوزير أن العام الحالي شهد انتعاشة مع ارتفاع معدل النمو في الأشهر التسعة الأولى من العام، بعدما سجل 2.4 في المئة مقابل نسبة1 في المئة في 2024 في الفترة نفسها”، مشيراً إلى تطور تدفق الاستثمارات الأجنبية بنسبة 28 في المئة. وقال عبدالحفيظ “يظل الواقع الجديد الذي فرضته التحولات التكنولوجية في العالم التحدي الأول الذي تواجهه المؤسسات التونسية، إذ يحتاج الوضع المتغير إلى تحويل هذه التطورات المتسارعة إلى فرص استثمارية للمؤسسات التونسية بحكم توفر القدرات البشرية”، مضيفاً أن الدولة تدفع إلى هذا التأقلم من طريق التكوين وفتح الأسواق وإيجاد الظروف الجديدة الملائمة لمواجهة المستجدات التكنولوجية، كذلك بتشجيع المبادرات التي تربط بين المؤسسات الناشئة والمؤسسات الصناعية والخدمية”.
وشدد الوزير على ضرورة بذل المزيد من الجهود من جميع الأطراف حتى تكون المؤسسات التونسية فاعلاً مركزياً في التحول التكنولوجي والطاقي والبيئي من خلال الاستثمار في النجاعة الطاقية والطاقات المتجددة والاقتصاد الأخضر، لافتاً إلى تونس تحرص على تعزيز شراكاتها وتنويعها مثل الانتظام في التكتلات التجارية الأفريقية على غرار المنطقة القارية الأفريقية للتبادل الحر والسوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا، إضافة إلى المحافظة على دعم شراكاتها التقليدية على المستويين العربي والمتوسطي وحضورها في الأسواق الأميركية والآسيوية، وهو سبيل اختارته لتيسير نفاذ المؤسسات التونسية ودعم وجودها في السوق الدولية. وتابع “تعمل الحكومة على جذب الاستثمارات في مجالات تتوفر فيها ميزات تفاضلية في تونس على غرار الصناعات الغذائية والخدمات الرقمية والصناعات الصيدلانية والميكانيكية والكهربائية”.
يشار إلى أن المؤسسات الصغرى والمتوسطة تمثل قرابة 90 في المئة من النسيج الاقتصادي التونسي وتسهم في 50 في المئة من إجمال الناتج المحلي، لكن في المقابل تبدو الأكثر هشاشة وتطالب ممثلة في هياكلها بإصلاحات عميقة لتحسين مناخ الأعمال مثل القضاء على البيروقراطية والرقمنة وخفض الضرائب.
وعود الرقمنة
من جانبه اعتبر نائب رئيس المعهد العربي لرؤساء المؤسسات زبير الشايب أن تجاوز الصعوبات التي تواجهها المؤسسات التونسية يتعلق بتبسيط العلاقة بين مؤسسات القطاع الخاص والإدارة التونسية العامة في مرحلة أولى. وأضاف “سمعنا عديداً من الوعود والبرامج حول الرقمنة وتطوير الإدارة وأبرزها مجلس أعلى للرقمنة من دون تنفيذ”، مشيراً إلى أنه على رغم أن وزارة تكنولوجيا الاتصال وضعت هدفاً برقمنة 80 في المئة من الإدارة التونسية العامة بحلول 2030، فإنه هدف بعيد المنال وفق النسق الحالي، لافتاً إلى أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تحول مناخ الأعمال في تونس إلى مشروع حكومي متكامل للرقمنة لا يقتصر على وزارة بعينها، مؤكداً “هذا كفيل بالربط بين جميع المتعاملين الاقتصاديين والقضاء على البيروقراطية العدو الأول للمؤسسة التونسية”.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وحول التراخيص والتعقيدات الإدارية وتراكم الإجراءات نبه الشايب إلى أن حذف التراخيص هو الحل الأمثل لمحاربة الاقتصاد الريعي والمحاباة والمحسوبية وجزء كبير من ممارسات الفساد المستشرية.
المصارف التونسية في معزل عن دورها التنموي
تابع الشايب أن القطاع المصرفي أيضاً يحتاج إلى إعادة نظر، معتبراً أن المعاملات المصرفية والبنوك في معزل عن الخدمات الجديدة والتكنولوجيا والاستثمار ودعم المؤسسات، متسائلاً “هل تتم مراقبة البنوك؟ وكيف يقع ذلك؟ إذ إن المؤسسات التونسية تشتكي من صعوبة المعاملات البنكية وارتفاع سعر الخدمات، مشيراً إلى أن مردودية المؤسسات تقترن دائماً بمستوى أرباح البنوك في جميع بلدان العالم، مستدركاً “لكن تنتفي هذه القاعدة في تونس، إذ تحقق المؤسسات المصرفية أرباح، بينما تتعثر المؤسسات وتتكبد الخسائر، في ظل غياب المنافسة بين المؤسسات البنكية بسبب تقديمهم لنفس الخدمات بأسعار متطابقة في السوق لدى البنوك الخاصة والعامة، ويأتي هذا بعد سير تونس لمسافة طويلة في مجال خصخصة المؤسسات البنكية، وفي المقابل هي لا تمول الشركات، بالتالي لا تدعم الاقتصاد الوطني، ولم تشهد المؤسسات التونسية الانتعاشة المأمولة بعد أزمة كورونا ولم تحصل المؤسسات الصغرى والمتوسطة والمؤسسات الناشئة على حد السواء على الدعم المنشود، إذ غاب
التمويل والمرافقة”.
أضاف الشايب أن “المؤسسات المالية لا تؤمن بتمويل أصحاب الأفكار الناشئة وهم يواجهون ظروف اقتراض مماثلة لبقية المؤسسات مثل نسبة التمويل الذاتي والضمانات والفوائد المرتفعة، علاوة على الضغط الضريبي الذي يعد الأعلى في أفريقيا، والذي يتجاوز 34 في المئة بل يقارب 40 في المئة. وقال “يحتاج القطاع المصرفي في تونس إلى إعادة نظر وتدخل الدولة لإعادة تنظيم نشاطه في إطار التشاركية والتشاور”، مضيفاً “القطاع أيضاً في أمس الحاجة إلى قانون الصرف الجديد الذي طال انتظار صدوره”.
وعن التنقيحات المعلنة في قانون الاستثمار رأى الشايب أنها “أضحت حتمية في ظل الفرص المتوافرة لتونس في خضم إعادة التمركز للصناعة الأوروبية بعد المستجدات على الساحة الدولية والصراع مع الصين، ولم تقم السلطات في تونس بتجهيز الأرضية اللازمة لاستقطاب الفرص الاستثمارية وهي متمثلة في مراجعة قانون الاستثمار غير المعدل منذ سبعينيات القرن الماضي في قطاع الصناعة على وجه الخصوص”.



