لتلك الأسباب تراجع الدينار العراقي أمام الدولار في السوق الموازية

تراجع الدينار العراقي أمام الدولار الأميركي في السوق الموازية ليصل إلى 1470 ديناراً مقابل الدولار الواحد، في حين سجل سعره الرسمي المحدد من قبل البنك المركزي العراقي 1320 ديناراً للدولار الواحد، وجاء هذا الارتفاع بعد أيام من من افتتاح بورصة أسواق الدولار، وبعد تطبيق الحكومة نظاماً جمركياً جديداً فُرض على التجار ويعرف بـ”سكودا” ويهدف إلى استبدال عمليات التخليص الجمركي اليدوية الورقية، واستكمال جميع الأعمال عبر الإنترنت، مما يعني استيفاء الرسوم والضرائب بصورة دقيقة بقيمة البضاعة الحقيقية، وليس استناداً إلى فواتير مخفضة لا تعكس حجمها الحقيقي.
وأسهمت عوامل أخرى في زيادة سعر الصرف، منها المخاوف المتزايدة من زيادة سعر صرف الدولار الرسمي إلى أكثر من 1320 ديناراً، لتلافي أزمة اقتصادية متوقعة قد يمر بها العراق بسبب انخفاض إيراداته المالية الناتجة من انخفاض أسعار النفط بالأسواق العالمية دون 60 دولاراً للبرميل الواحد، حيث يعتمد العراق على 90 في المئة من وارداته المالية من بيع النفط الخام للأسواق العالمية.
وعلى رغم نفي البنك المركزي العراقي هذه الأنباء وتأكيده استمرار سعر الصرف الحالي في موازنة العراق العامة لعام 2026، فإن قيمة الدينار العراقي لم تتحسن بالسوق الموازية. وبحسب متخصصين ومسؤولين حكوميين فإن تلك الزيادة موقتة ولن تضر بالمواطن.
تطبيق نظام “سكودا”
يرى المتخصص في الشأن الاقتصادي صفوان قصي أن “زيادة سعر صرف الدولار أمام الدينار العراقي سببها فرض نظام ’سكودا‘ الخاص بالاستقطاع الضريبي منذ مطلع العام الحالي، إضافة إلى عوامل خارجية”.
وأضاف قصي أن “هناك مجموعة من الأسباب الداخلية والخارجية تقف خلف زيادة سعر صرف الدولار، الداخلية ترتبط بتفعيل منظومة ’سكودا‘ على جميع المنافذ الحدودية وإجبار التجار على تقديم فاتورة المنشأ الرئيسة والتحاسب الجمركي، على أساس قيمة السلع المستوردة الحقيقية وليس على أساس الحجم الذي يقدمه التجار، مما أدى إلى شراء التجار غير الناظمين الدولار من السوق الموازية من أجل تعويض النقص الحاصل في عملية الاستيراد نتيجة ارتفاع الكلف الجمركية”.
أحداث إيران
يرى قصي وجود أسباب أخرى تتعلق بالخشية من الأحداث التي تجري في إيران من أن تلقي بظلالها على المنظومة العراقية، مما أدى إلى أن قسماً من العراقيين يتوجهون إلى تحويل الدينار إلى دولار من أجل الابتعاد من منطقة الخطر، معرباً عن أمله أن يكون للحكومة المقبلة برنامج حكومي واضح يتناسب مع عدم الضغط على الطبقات المتدنية.
وبحسب قصي، فإن هناك بعض الأخبار التي تُداولت على مستوى بعض الخبراء ذهبت باتجاه رغبة لدى الحكومة القادمة في تغيير سعر الصرف، مما زاد من تحويل بعض المواطنين ما لديهم من دينار إلى دولار خوفاً من تدني قيمته وولد ضغطاً إضافياً، لكنه لا يعتقد أن الحكومة ستلجأ إلى هذا الإجراء.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتوقع قصي أن “يتجاوز سعر الصرف 1500 دينار للدولار الواحد ثم يعاود الانخفاض على اعتبار أن البنك المركزي لا يزال يستطيع تمويل التجارة الخارجية فلديه 92 مليار دولار وأيضاً 170 طناً من الذهب، وبخاصة إذا ما نظمنا الاستيرادات الخارجية بنفس السعر 1320 وكذلك السماح لتجار إقليم كردستان بالدخول إلى المنصة الإلكترونية للحصول على الدولار بالسعر الرسمي مقابل قيام الإقليم بتطبيق نظام ’سكودا‘ على مستوى المنافذ في الإقليم”.
منافذ إقليم كردستان
بدوره، يرى المتخصص في الشؤون المالية محمود داغر أن “زيادة الطلب على الدولار ناتجة من تطبيق نظام ’سكودا‘ الذي أربك الأسواق وساعد على الطلب المتزايد على الدولار”.
وقال داغر إن “قضية انخفاض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار سببها زيادة الطلب على الدولار خارج إطار المصارف والسعر الرسمي، وهذا ناجم من بدء تطبيق نظام التصريح المسبق ’سكودا‘ في إجراء الحوالة للتجار”.
وتابع “المنافذ الشمالية في إقليم كردستان لا تطبق هذا النظام، لذلك فإن التجار الذي يجلبون بضائعهم من منافذ الإقليم تعذر عليهم الحصول على الدولار بالسعر الرسمي وتسبب ذلك في ارتفاع قيمة الدولار مقابل الدينار، إضافة إلى ذلك حدوث إرباك وعدم استقرار في السوق نتيجة التغيرات في الرسوم الجمركية على بعض السلع، وهذا الانخفاض موقت إلى حين حل المشكلة”.
تأثيره محدود في المواطن
من جهته، يرى المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح أن “تذبذب سعر صرف الدولار أمام الدينار في سوق الصرف الموازي أثره محدود”، وأشار إلى وجود دعم للمواطنين يغنيهم عن الدولار.
وقال صالح “ما يلاحظ من تذبذبات في سوق الصرف الموازي لا يتجاوز كونه تحركات محدودة الأثر، ولا ينعكس على استقرار النطاق السعري العام في بلادنا، الذي ظل محافظاً على معدل تضخم منخفض بحدود 2.5 بالمئة سنوياً، ويعود ذلك إلى تضافر ثلاث سياسات اقتصادية فاعلة”.
وأشار صالح إلى أن السياسية النقدية تعتمد سعر صرف رسمياً ثابتاً للدينار العراقي إزاء الدولار، عند مستوى 1320 ديناراً للدولار الواحد، بما يوفر مرساة اسمية مستقرة للأسعار، والأمر الثاني أن السياسة المالية تمارس الدعم على نطاق واسع، ويشكل ما يقارب 13 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو ما يخفف من انتقال الصدمات السعرية إلى مستويات المعيشة، ولا سيما في السلع والخدمات الأساس”.



