الرهانات تتزايد على خفض قوي للفائدة بدءاً من منتصف 2024

أصبح الشغل الشاغل لـ “وول ستريت” والأسواق العالمية من خلفها الآن هو تحديد موعد انخفاض الفائدة، بعد أن أصبح هناك شبه يقين بانتهاء دورة السياسة النقدية المتشددة في زيادة الفوائد من قبل مجلس الاحتياط الفيدرالي، وبالتالي سيكون التأثير كبيراً لهذا التحول خصوصاً في المنطقة الخليجية التي ترتبط معظم عملاتها بالدولار الأميركي.
توقعات “دويتشه بنك”
وفي السياق توقع مصرف “دويتشه بنك” أن يخفض “الفيدرالي” أسعار الفائدة بصورة أكثر قوة مما تتوقعه الأسواق حالياً، مع توقعاته بأن يتراجع الاقتصاد الأميركي خلال النصف الأول من العام المقبل.
وتوقع البنك أن يخفض “المركزي الأميركي” أسعار الفائدة 175 نقطة أساس في 2024 أو 1.75 في المئة، وهي نسبة كبيرة لم يتوقعها أي من البنوك التي تتراوح تقديراتهم بين نصف إلى واحد في المئة بحد أقصى.
وبما أن سعر الفائدة الفيدرالي حالياً يتراوح بين 5.25 و5.5 في المئة، فإن صدقت توقعات “دويتشه بنك” فإن ذلك سيخفض المعدل إلى 3.5 و3.75 في المئة بحلول نهاية 2024.
تسعير الأسواق للفائدة
وتسعر الأسواق حالياً الفائدة بـ 4.48 في المئة بحلول ديسمبر (كانون الأول) 2024، بحسب بيانات “لندن ستوكس”.
ويشرح كبير اقتصاديي “دويتشه بنك” بريت رايان أنه يتوقع نمواً اقتصادياً سلبياً على مدى ربعين في النصف الأول من عام 2024، مما يؤدي إلى “ارتفاع حاد جداً” في معدل البطالة إلى 4.6 في المئة بحلول منتصف العام المقبل من 3.9 في المئة حالياً، بحسب ما نقلت “رويترز”.
ويتوقع البنك الألماني خفضاً أولياً قدره 50 نقطة أساس خلال اجتماع “الاحتياطي الفيدرالي” في يونيو (حزيران) 2024، يليه 125 نقطة أساس من الخفوض الإضافية بقية العام.
وفاجأ الاقتصاد الأميركي حتى الآن الأسواق بقدرته على مقاومة السياسة النقدية المتشددة، إذ يتجنب الوقوع في الركود حتى مع قيام بنك الاحتياط الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بمقدار 525 نقطة أساس منذ مارس (آذار) 2022.
ترقب اجتماع “الفيدرالي”
وأصبح الترقب الآن لاجتماع “الفيدرالي” الأخير لهذا العام في ديسمبر المقبل، وتتوقع “وول ستريت” احتمالاً أشبه بإجماع كامل عند 96.8 في المئة أن يترك البنك المركزي سعر الفائدة من دون تغيير مع إمكان بدء خفض سعر الفائدة في منتصف 2024، وفقاً لأداة “فيدووتش” التي ترصد توقعات المتداولين لأسعار الفائدة.
وكان الدولار أظهر بقوة هذه التوقعات إذ سجل أدنى مستوى له خلال ثلاثة أشهر في مقابل سلة من العملات، مع استمرار التجار في تفكيك مراكز الشراء بالدولار قبل بيانات التضخم في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو هذا الأسبوع.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وسجل مؤشر الدولار، وهو مقياس للعملة الأميركية في مقابل ست عملات رئيسة، في أحدث قراءة 103.2، وهو أدنى مستوى منذ الـ 31 من أغسطس (آب) الماضي.
ويتجه المؤشر نحو خسارة أكثر من ثلاثة في المئة خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، وهو أسوأ أداء له منذ عام.
بيانات اقتصادية تعزز الرهانات
وعلى الصعيد الاقتصادي تأتي البيانات الاقتصادية لتعزز الرهانات على وقف “الفيدرالي” سياساته المتشددة، إذ أدى الانخفاض الأكبر من المتوقع في مبيعات المنازل الجديدة إلى دعم هذه التوقعات. وهناك بيانات اقتصادية مهمة منتظرة هذا الأسبوع حيث تترقب الأسواق تقرير وزارة التجارة في شأن الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث المتوقع اليوم الأربعاء، وسيتبعه الجمعة المقبل تقرير نفقات الاستهلاك الشخصي (التضخم)، وهما تقريران مهمان لـ”الفيدرالي” لمعرفة كيف يتحرك الاقتصاد الأميركي من ناحية، وكيف يتحرك الاستهلاك والتضخم من ناحية ثانية.
الاستهلاك الأميركي يتزايد
ويتزايد الاستهلاك هذه الأيام مع دخول الولايات المتحدة أجواء الأعياد والعطلات، وقد شهد الاستهلاك على الإنترنت نمواً قوياً خلال “الجمعة السوداء” بتجاوزه 70 مليار دولار، كما يتوقع أن تشهد مناسبة “الإثنين الإلكتروني” حجم إنفاق قياسي عند 12 مليار دولار، بحسب تحليلات لـ”أدوبي أناليتيك”.
ويعد إنفاق المستهلكين الأميركيين مهماً جداً لفهم الوضع الاقتصادي إذ يشكل نحو 70 في المئة من الناتج المحلي للولايات المتحدة.



