عربي

عبدالله ثابت.. كاتب سعودي يحوّل مشاهداته الكروية إلى سرد عبر كتاب “الحفلة”

في قراءة مختلفة لعالم المستطيل الأخضر، يذهب الكاتب السعودي عبدالله ثابت بتفكيك التجربة الأدبية لـ”كرة القدم” عبر كتابه الجديد “الحفلة: كرة القدم”، ليفتح باباً واسعاً على الذاكرة والمعنى والسرد خارج حدود التنافس الكروي والنتائج.

يكشف ثابت، الشاعر والروائي السعودي ذو التجربة الأدبية الغزيرة، لـ”العربية.نت” أنه يرى كرة القدم مساحة إنسانية تتجاوز الفوز والخسارة. فقد حوّل عبر كتابه اللقطة الكروية في مخيلته، إلى نص مكتوب وحكاية تُنحت في ذاكرة الجماهير.

على مدار أكثر من 25 عاماً من الكتابة والمشاهدة والتأمل، تتبع ثابت حالة كرة القدم. وبعد عقدين، وجد مساحة لتدوين مشاهداته حول علاقة اللعب بالفلسفة، ودور الجمهور في تشكيل العرض الكروي، وتأثير قراءاته المستمرة لأعمال الروائي الشهير “غاليانو” على رؤيته الأدبية. كما تناول انطباعاته تجاه الهزيمة بصفتها مجداً مؤجلاً في ذاكرة اللعبة، ليتقاطع الرياضة بالأدب في مساحة واحدة، تتجاور فيها الأسطورة مع اللحظة، ويصبح الشغف مادة للكتابة ومسرحاً مفتوحاً للتأمل وإعادة اكتشاف كرة القدم.

يمزج الكتاب بين الفلسفة والحنين والتجربة الشخصية، مستعيداً لحظات شكلت وجدان الجماهير. ويقدم رؤية تُظهر كرة القدم كفن أدائي يتقاطع فيه اللاعب والجمهور والزمان، في “حفلة” مستمرة لا تنتهي مع صافرة الحكم.

لحظة الاكتشاف الأولى.. “لا توجد بداية واحدة”

وحول اللحظة الأولى التي شعر فيها أن كرة القدم ليست مجرد لعبة بل لغة قابلة للكتابة، يقول ثابت: “لا توجد لحظة أولى. هناك معرفة وقراءة، تجربة وتأمل، وتراكم تتشكل منه الأشياء. هذا يتجلى خاصة عند الانتقال من مكانٍ لآخر، أو من زاوية نظر مختلفة لحقلٍ معرفي بأدوات ومفاهيم حقلٍ معرفي آخر. بمعنى أن قراءة كرة القدم وعالمها الشاسع هي إحدى نتائج استغراقي في عالم الأدب الشاسع”.

ويضيف: “يمكن لأي شخص أن يرى ارتباطًا ما، ويلتقط شيئًا ويعبر عنه، سواء كان فاتنًا أو شائنًا. فكرة القدم، كما كل الأشياء في حياتنا اليومية، تنطوي على الجميل والعادي والقبيح. القصة كلها تكمن في قدرتك على إقامة قراءة بديعة ومفاجِئة، من النوع الذي يقول أحدهم بعد سماعها: “كنت سأقولها”، والأفضل: “كيف لم أنتبه لها!”.

اللقطة الأولى وخيط الذاكرة

وعن اللقطة الكروية التي كانت الشرارة الأولى لكتابة هذا العمل، يشير ثابت: أيضاً لا توجد لقطة ولا لحظة. أنا أكتب بهذه الطريقة في كرة القدم منذ ربع قرن، بشكل متفاوت؛ سواء في الصحف أو عبر حساباتي في مواقع التواصل. ثم وجدت أن لدي حصيلة كبيرة من الذاكرة والكلمات، وعزمت أن أقوم هذا الإحماء.. هذه الكتابة”.

ويذكر: كل ما يحدث في الملعب عرضٌ باهر، وأبطاله يتناوبون الأدوار والأهميات. بالعادة يكون اللاعب هو من يقود القصة، وأحيانًا يخطفها منه الجمهور، أو المدرب، أو الحكم. ويتابع: ذكرت في مقدمة الكتاب أن “الحفلة” يأتي في سياق الأثر الأول لغاليانو، لكنه يتجه لمنطقة مختلفة، وهي الذاكرة الشخصية. الكتاب من أوله لآخره هو تفريغ لجزء من ذاكرة مشاهداتي وتجربتي الشخصية.

الهزيمة.. “مجد مؤجل”

وعن تشكيل لحظات الهزيمة والانكسار بوصفها مجدًا آخر، يؤكد ثابت: “كل شيء يمكن أن ترى له تعبيرًا آخر وتمثّلًا آخر. عند النظر في خسارةٍ ما في منطق الحياة، فإنك تراها أحيانًا، وبعد مرور زمن، أنها كانت أفضل ما حدث لك. يحدث هذا أيضًا في كرة القدم. وكتبتُ عن ضربة جزاء روبرتو باجيو الضائعة في مونديال 94، وكيف غدت بفعل الزمن هي التاريخ، هي الذاكرة، وإن كانت في حينها غُبناً وخسارة”.

الأساطير من زاوية غير تقليدية

وحول تقديم شخصيات وأساطير اللعبة من زاوية غير تقليدية، يؤكد: “كل من وما كتبت عنه هو الأقرب”. سألت “العربية.نت” عبدالله ثابت، الشاعر والروائي السعودي، سؤالاً: “هل فقدت كرة القدم رومانسيتها أم أن التطور زاد جمالها كما يذكر في الكتاب؟” يقول ثابت: “أبدًا. كلما ازدادت هذه اللعبة تعقيدًا وتنظيمًا وقوانين، واستعانة بأحدث التقنيات الذكية، زادت معها عظمة البشري وقدرته على التحدّي. كرة القدم في كل حين هي الأجمل”.

الكتاب نفسه.. “حفلة”

ويضيف قائلاً: “كتابة كتاب الحفلة بحد ذاتها كانت حفلة؛ لأنه في كل مرة أستعيد شيئًا من ذاكرتي، أعيد رؤية الفيديو الخاص به مرات ومرات لألتقط ميزته ولحظته الكبرى، إلى جانب تدقيق المعلومات. وكان هذا يستدعي القراءة والتحقق مراراً.

ويختتم حديثه: “لعل هذا الكتاب يحاول منح بعض قارئيه عينًا أخرى يرى بها ما فات وما هو آتٍ من هذه اللعبة الساحرة، عينٌ تفتش عن الفن والبراعة والمعنى، دون أن تتخلى عن حماستها وانحيازها. من يرى كرة القدم من حيث هي مجرد لعبة وتشجيع وانتماء لنادٍ دون آخر، من حيث هي فوز ونقاط وألقاب، فهذا أيضًا ممتع، لكنه يفوّت عالمها الموازي الهائل، آفاقًا لا نهائية من الجمال، من الفكرة والالتقاط والتأمل”.


Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى