خليجيمنتجات بترولية

سلطنة عمان تعيد هيكلة أسطول النفط والغاز ببيع الناقلات القديمة

تواصل سلطنة عمان تنفيذ خطة شاملة لتحديث أسطولها البحري، بعدما وضعت عددًا من ناقلات النفط والغاز المسال القديمة على قائمة البيع، ضمن استراتيجية تقودها شركة أسياد للشحن لرفع كفاءة الأسطول وتعزيز قدرته التنافسية في أسواق النقل البحري العالمية.

وتركز الخطة على التخلص من السفن التي تجاوز عمرها التشغيلي 20 عامًا، مع إحلال ناقلات حديثة مزودة بتقنيات متطورة وأكثر كفاءة في استهلاك الوقود.

أسياد تستهدف بيع 5 ناقلات قديمة

بحسب الخطة، تدرس شركة أسياد للشحن بيع ما لا يقل عن 5 ناقلات يعود تاريخ بنائها إلى عام 2005 أو قبله.

وتأتي هذه الخطوة استكمالًا لبرنامج بدأ قبل عدة سنوات، نجحت الشركة خلاله في التخارج من 5 ناقلات للغاز الطبيعي المسال وأكثر من 7 ناقلات نفط عملاقة.

استراتيجية لتحديث الأسطول وخفض متوسط العمر

تعكس عمليات البيع خطة متكاملة تستهدف تحديث أسطول أسياد، بالتوازي مع برنامج واسع لبناء وشراء ناقلات جديدة لنقل النفط الخام والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي المسال.

وأسهمت هذه السياسة في خفض متوسط عمر الأسطول إلى نحو 8 سنوات في عام 2025، مقارنة بـ11 عامًا في 2022، بينما ارتفع معدل الكفاءة التشغيلية إلى 97%، وفق بيانات الأداء المالي للشركة.

بيع ناقلة “صحار” ضمن خطة التطوير

في يونيو 2026، أعلنت أسياد بيع ناقلة الغاز الطبيعي المسال “صحار”، التي تعد من أوائل السفن المرتبطة بصادرات الغاز المسال العُمانية.

وحققت الصفقة صافي متحصلات بلغت نحو 8.8 مليون ريال عُماني، أي ما يعادل 23 مليون دولار، بعد استكمال إجراءات نقل الملكية وتسليم الناقلة إلى مالكها الجديد في 9 يونيو 2026.

وبُنيت الناقلة عام 2001، وانضمت إلى أسطول الشركة في 2003، ضمن مشروع مشترك تمتلك فيه أسياد حصة 50% بالشراكة مع شركة ميتسوي أو إس كيه لاينز اليابانية.

ومن المتوقع أن تحقق الصفقة أرباحًا للمشروع المشترك بنحو 0.8 مليون ريال عُماني، تبلغ حصة أسياد منها 0.4 مليون ريال بعد الانتهاء من جميع التسويات.

التخارج شمل 4 ناقلات غاز أخرى

لم تقتصر خطة بيع السفن القديمة على ناقلة صحار، إذ أعلنت أسياد خلال عام 2025 التخارج من أربع ناقلات أخرى هي إبراء، وإبري، ونزوى، وصلالة.

وجاء بيع هذه السفن عقب انتهاء عقود تأجيرها طويلة الأجل، حيث كانت تمثل الجيل الأول من ناقلات الغاز الطبيعي المسال في سلطنة عمان، وأسهمت لسنوات في نقل الشحنات من منشأتي عمان للغاز المسال وقلهات للغاز المسال بمدينة صور إلى الأسواق الآسيوية.

التخلص من ناقلات النفط العملاقة

امتدت خطة التطوير أيضًا إلى ناقلات النفط الخام العملاقة (VLCC)، بعدما باعت أسياد ثلاث ناقلات خلال عام 2022 بخسارة بلغت نحو 0.7 مليون ريال عُماني.

وفي عام 2023، تخلّصت الشركة من ثلاث ناقلات أخرى، محققة مكاسب تقدر بنحو 18 مليون ريال عُماني، قبل استكمال البرنامج ببيع ناقلة إضافية خلال العام الماضي بقيمة إجمالية بلغت 23 مليون ريال عُماني.

ناقلات جديدة باستثمارات تتجاوز نصف مليار دولار

بالتزامن مع التخارج من السفن القديمة، تعاقدت أسياد على شراء 4 ناقلات نفط خام عملاقة جديدة من طراز VLCC، تبلغ سعة كل منها 300 ألف طن ساكن.

ومن المقرر تسليم ناقلتين خلال عام 2026، من بينهما الناقلة “بدبد”، بينما يتم تسليم الناقلتين المتبقيتين في عام 2027.

وتصل التكلفة الإجمالية لهذه الناقلات إلى نحو 520 مليون دولار، مع تجهيزها للعمل بالوقود المزدوج، بما يرفع كفاءة استهلاك الطاقة ويخفض الانبعاثات.

وفي مايو 2026، تسلمت الشركة أول ناقلة من هذا البرنامج، وهي “بدبد”، التي بنتها شركة هانوا أوشن الكورية الجنوبية.

أسطول أسياد يواصل التوسع

أظهرت بيانات الشركة أن أسطول أسياد بلغ حتى نهاية عام 2025 نحو 91 سفينة، منها 80 سفينة ضمن الأسطول الأساسي، تشمل 48 سفينة مملوكة و28 سفينة مستأجرة بعقود طويلة الأجل، إضافة إلى 4 سفن تعمل بعقود قصيرة.

وتستهدف الشركة خلال الفترة المقبلة استلام 11 سفينة، منها 8 سفن جديدة تشمل:

  • 4 ناقلات نفط خام عملاقة.
  • ناقلتين للغاز الطبيعي المسال.
  • ناقلتين متوسطتي المدى لنقل المنتجات النفطية.
  • 3 ناقلات مستعملة لنقل المواد السائبة الجافة.

عقود جديدة لتوسيع الأسطول

وقعت أسياد في يناير 2026 اتفاقية لبناء 3 ناقلات نفط عملاقة بقيمة 149.6 مليون ريال عُماني، على أن يتم تسليمها خلال عامي 2028 و2029.

كما أبرمت الشركة خلال يوليو الجاري عقودًا لبناء 6 ناقلات جديدة لنقل المنتجات النفطية المكررة، بتكلفة تقترب من 310 ملايين دولار.

وتأتي هذه المشروعات ضمن خطة توسع أكبر تتراوح استثماراتها بين 2.3 و2.7 مليار دولار، مع تجهيز السفن الجديدة للعمل بالوقود المزدوج تمهيدًا لاستخدام أنواع وقود منخفضة الانبعاثات مستقبلًا.

ناقلتا “مسقط” و”مسندم” تدعمان أسطول الغاز

في إطار تعزيز أسطول الغاز الطبيعي المسال، انضمت الناقلة “مسقط” رسميًا إلى أسطول أسياد في 21 مايو 2026، بعد تسلمها من شركة هيونداي سامهو للصناعات الثقيلة الكورية الجنوبية.

وتعد الناقلة من أحدث سفن الغاز المسال المصممة وفق معايير عالمية في الكفاءة والسلامة والاستدامة، على أن تنضم إليها الناقلة “مسندم” خلال الفترة المقبلة.

لماذا تبيع عمان ناقلاتها القديمة؟

ترتبط خطة بيع السفن القديمة بعدة عوامل، أبرزها ارتفاع متوسط عمر جزء من الأسطول، إذ تشير بيانات الشركة إلى أن 51% من السفن وأصول الأحواض الجافة كانت قد استُهلكت محاسبيًا بالكامل حتى سبتمبر 2024.

كما تسعى أسياد إلى خفض تكاليف الصيانة، والاستفادة من كفاءة السفن الحديثة في استهلاك الوقود، إلى جانب مواكبة التشريعات البيئية العالمية التي تفرض معايير أكثر صرامة لخفض الانبعاثات.

وفي الوقت نفسه، تتيح عمليات البيع إعادة توجيه رؤوس الأموال إلى الاستثمار في سفن أكثر تطورًا، دون تقليص حجم الأسطول.

وتستهدف الشركة اقتناء 24 سفينة جديدة خلال خمس سنوات، باستثمارات تبلغ نحو 704.8 مليون ريال عُماني، ضمن استراتيجية تعتمد على أربعة محاور رئيسية هي:

  • بيع السفن القديمة.
  • شراء وبناء ناقلات حديثة.
  • التوسع في حجم الأسطول.
  • الاعتماد على عقود التأجير طويلة الأجل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى