خلافات واسعة تنتظر “خطة وارش” لخفض أسعار الفائدة الأميركية

يقول مرشح الرئيس دونالد ترمب لمجلس الاحتياط الفيدرالي الأميركي إن الذكاء الاصطناعي قد يخفض أسعار الفائدة قريباً، وقد بدأت الخلافات تلوح في الأفق بالفعل، إذ قال مسؤول بارز في “الفيدرالي الأميركي” إن التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي من غير المرجح أن تؤدي إلى خفض أسعار الفائدة على المدى القريب، وهو ما يتناقض تماماً مع خطة المرشح لرئاسة البنك كيفن وارش لخفض كلفة الاقتراض.
وقال محافظ “الفيدرالي الأميركي” مايكل بار في تصريحات سابقة خلال فعالية في نيويورك، “أتوقع ألا يكون ازدهار الذكاء الاصطناعي سبباً لخفض أسعار الفائدة”، وفي ديسمبر (كانون الأول) 2025 أشار وارش الذي رشحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب الشهر الماضي لرئاسة “الفيدرالي الأميركي” بعد انتهاء ولاية جيروم باول في مايو (أيار) المقبل إلى أن تبني الشركات للذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى “أهم موجة لتعزيز الإنتاجية في عصرنا”، موضحاً أن على البنك أن يحذو حذوه في تبني الإنترنت في عهد رئيس “”الفيدرالي الأميركي” آلان غرينسبان، وأن يتجه نحو خفض الكلفة الاقتراض.
خلافات داخل لجنة تسعير الفائدة الأميركية
وتظهر تصريحات بار الأخيرة وجود خلافات قائمة داخل لجنة تحديد أسعار الفائدة القوية التابعة لـ “الفيدرالي الأميركي” والمؤلفة من 12 عضواً، حول كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي في أكبر اقتصاد في العالم، وهو أمر بالغ الأهمية إذ لا يملك أي من مسؤولي مجلس “الفيدرالي الأميركي” سوى صوت واحد، بمن فيهم الرئيس، عند اجتماعهم ثماني مرات سنوياً لتحديد أسعار الفائدة، مما يعني أن وارش سيحتاج إلى حشد تأييد زملائه لخفض أسعار الفائدة.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وفي خطابه أوضح بار الطرق المختلفة التي يمكن أن تؤثر بها هذه التقنية في التوظيف والإنتاجية والأجور، مشيراً إلى أنه يتوقع أن يكون للذكاء الاصطناعي “تأثير تحويلي في الاقتصاد” بصورة عامة، وقال إن التأثير الأكثر ترجيحاً للذكاء الاصطناعي في الاقتصاد هو “استبدال بعض الوظائف وظهور وظائف جديدة، إذ يجري دمج الذكاء الاصطناعي بصورة متزايدة في كثير من الأدوار الحالية”، مضيفاً “لكن تبني الذكاء الاصطناعي يجري تدريجاً بما يكفي لتجنب البطالة الواسعة النطاق”، ومع ذلك فمن المحتمل أن “تحدث اضطرابات خطرة قصيرة الأجل في سوق العمل”، وهو ما ينبغي أن يتصدى له المجتمع ككل، بما في ذلك الكونغرس وليس “الفيدرالي الأميركي” وحسب، على حد قول بار.
وأصبح الذكاء الاصطناعي قضية اقتصادية بارزة بالنسبة إلى محافظي البنوك المركزية حول العالم، فإضافة إلى بار صرّح كثير من مسؤولي البنك الأميركي، بمن فيهم الرئيس جيروم باول، بأن هذه التقنية من المرجح أن يكون لها آثار واسعة النطاق في الاقتصاد الأميركي، فيما لا يزال مدى هذه الآثار وتوقيتها غير واضحين.
مسار واضح لمواصلة خفض أسعار الفائدة
وخلال مقابلة أجراها في ديسمبر 2025 قال وارش إن الذكاء الاصطناعي قد يكون “مخفضاً هيكلياً للتضخم”، مما يشير إلى أن “الفيدرالي الأميركي” قد يكون لديه مسار واضح لمواصلة خفض أسعار الفائدة، ونفى بار هذا الرأي قائلاً إنه “من الصعب جداً الجزم بأن الإنتاجية ستؤدي إلى انخفاض التضخم”، مضيفاً أن ارتفاع الإنتاجية المدعوم بالذكاء الاصطناعي قد يدفع ما يُسمى بسعر الفائدة المحايد إلى الارتفاع، وهو مستوى نظري لكلفة الاقتراض لا يحفز النشاط الاقتصادي ولا يُضعفه، مضيفاً “هناك طلب متزايد على استثمارات الشركات، وينخفض معدل الادخار لأن الناس يتوقعون دخلاً أعلى على مدى حياتهم، وكل ذلك يشير إلى ارتفاع سعر الفائدة المحايد”.
ويعني ارتفاع سعر الفائدة المحايد أن الاقتصاد قادر على تحمل أسعار فائدة أعلى، مما يعني أنه لا يستدعي الخفض الكبير في أسعار الفائدة التي ترغب فيها إدارة ترمب، وبار ليس المسؤول الوحيد في “الفيدرالي الأميركي” الذي يتبنى هذا الرأي، فمن جانبها قالت رئيسة بنك “الفيدرالي الأميركي” في كليفلاند والتي تصوت على قرارات السياسة النقدية هذا العام بيث مهماك خلال مقابلة مع صحيفة “وول ستريت جورنال” في ديسمبر 2025، إن سعر الفائدة المحايد “قد يكون أكثر ميلاً نحو الارتفاع إذا كان للذكاء الاصطناعي تأثير ملموس أكبر في الإنتاجية”، بينما قال كبير مسؤولي الاستثمار في “سيتزين برايفت ويلز” مايكل هانز إنه “لطالما كانت التكنولوجيا قوة دافعة لخفض التضخم في النظام البيئي، ولكن لا يزال من الباكر تحديد متى ستتحقق مكاسب الإنتاجية من الذكاء الاصطناعي بصورة كاملة”.



