حزب العمال البريطاني وعد بخفض فواتير الطاقة ولكنها تتصاعد

في يوم عاد فيه سيل الأخبار الاقتصادية الكئيبة بلا توقف، قدمت هيئة تنظيم الطاقة البريطانية “أوفجيم” Ofgem الضربة القاضية، إذ رفعت فواتير الطاقة في الوقت الذي كانت فيه كل التوقعات الموثوقة تشير إلى انخفاضها.
حتى شركة “كورنوال إنسايت” Cornwall Insight – التي غالباً ما تصيب توقعاتها لسقف الأسعار بدقة لافتة تجعل المرء يظن أحياناً أن “أوفجيم” تغير أرقامها فقط حتى لا تبدو الشركة وكأنها تمتلك قوى تنبؤية خارقة – أخطأت هذه المرة. كانت تتوقع تراجعاً بنحو 1 في المئة في يناير (كانون الثاني).
ولم يكن ذلك من دون أسباب وجيهة. فأسعار الطاقة العالمية بالجملة، التي تعتمد عليها السوق البريطانية بشكل كامل، انخفضت بنحو 4 في المئة. هي أسعار من المفترض أن تكون عاملاً مهيمناً يشكل ذريعة لا نقاش فيها كلما حان موعد تحديد سقف جديد للأسعار. لكن هذه الأسعار تتراجع، فيما أسعارنا ترتفع. ما الذي يحدث؟
السبب يعود إلى [وزير الطاقة] إد ميليباند. أقله جزئياً.
عندما ترفع “أوفجيم” سقف الأسعار، تبدأ في تدوير الأرقام بسرعة جنونية، ثم تخرج بعبارتها الجاهزة: “الزيادة بسيطة، لا تقلقوا”. لكن هذا الكلام مضلل تماماً، فأسعار الطاقة تحلق عالياً منذ أن غزا فلاديمير بوتين أوكرانيا.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
نحن جميعاً ندفع أكثر مما يجب وأي زيادة في الفواتير، ولو اقتصرت على 0.2 في المئة فقط، تعني اقتطاع المزيد من جيوب المستهلكين الذين يرزحون أصلاً تحت أزمة غلاء معيشة خانقة.
ولا تحاول “أوفجيم” تفسير ما يحدث إلا في فقرة “ملاحظات للمحررين”، ربما لأنها تعرف جيداً أن ميليباند ووزارة أمن الطاقة والوصول إلى صفر انبعاثات لا يروق لهما أن يظهرا بمظهر المتسببين في هذه الفوضى.
تورد الملاحظة الثانية إلى الصحافيين التفسير التالي “يعود سبب التغيير في سقف الأسعار إلى تكاليف السياسات الحكومية وتكاليف التشغيل”. بمعنى آخر السبب هو ميليباند. ليس هو وحده – يعكس بعض العبء الحاجة إلى الاستثمار في البنية التحتية للطاقة لدينا وترقيتها. تجاهل ذلك يقود إلى كارثة محققة. يكفي النظر إلى قطاع المياه وفواتيره لمعرفة ما يحدث عندما لا يُصرف المال على الصيانة.
هناك أيضاً جزء إضافي لتمويل التوسع في برنامج “الخصم على التدفئة”، وهو عبء يتحمله بقية المستهلكين. بالنسبة لي، لا مشكلة في ذلك – ربما لأنني نشأت في إسكان اجتماعي – لكن لا ينبغي لأحد أن يُجبر على الاختيار بين التدفئة والطعام، خصوصاً في يوم بارد كهذا.
ومع ذلك، تطل السياسات الحكومية برأسها في هذا المضمار مثل حلم مزعج. ندفع جميعاً ضريبة من نوع ما لتمويل بناء المفاعل النووي “سايزويل سي” Sizewell C، كذلك ندفع ضريبة من نوع ما لتمويل التحول إلى الاقتصاد الأخضر.
التحرر من الوقود الأحفوري الباهظ والملوث ضرورة إذا كنا نريد فواتير مستقرة وأقل في المستقبل، ناهيك عن ترك كوكب قابل للعيش لأطفالنا. لكن حين نعاني جميعاً من الصقيع – بالمناسبة، أكتب هذا المقال وأنا أرتدي هذه السترة الحرارية بأكمام طويلة، وقميصاً عادياً فوقه، وكنزة ثقيلة بنقشة “جزر فارو”، وقبعة صوفية – من حقنا سؤال الوزير: متى سنرى النتيجة؟
الناس سيغضبون إن لم يحصلوا على جواب مقنع. وبغضبهم أعني في صناديق الاقتراع، حيث قد يمنحون الفوز للشعبويين المتحفزين للانقضاض على السلطة. هؤلاء يتابعون غضب دافعي الفواتير عن كثب، وهم ليسوا من دعاة حماية البيئة.
يبدو أن وزيرة المالية رايتشل ريفز فهمت الخطر، حتى لو لم يفهمه ميليباند. إحدى الضرائب التي يُقال إنها تخطط لخفضها هي ضريبة القيمة المضافة على فواتير الطاقة المنزلية (حالياً 5 في المئة).
لكن هذا الخفض قد يمثل سيفاً ذا حدين. يجب تمويل الخسارة المترتبة عليه برفع ضرائب أخرى. يفوق الاقتراض الحكومي التوقعات من جديد، ولا تملك ريفز هامشاً كبيراً إذا التزمت بجدية بخفض الدين العام.
نظرياً، يملك المستهلكون مخرجاً: تغيير مزود الخدمة. لكن أقل من ثلثهم يفعل ذلك، جزئياً لأن السوق يبدو وكأنه مصمم ضدهم.
يُطلَب منا القيام باختيار صعب – هل نبرم عقداً ذا تكاليف ثابتة، أم هل نغامر بالاحتفاظ بالعقد الحالي على أمل أن تنخفض الأسعار، أم نخاطر بالانتقال إلى عقد جديد وندفع رسوم الخروج المبكر؟ ولا عجب أن معظم الناس يرفعون أيديهم ويقولون: “حسناً، سنلتزم بسقف الأسعار حتى لو كان سيئاً”.
غرد ميليباند قائلاً: “استعادتنا التحكم بمصادر طاقتنا من خلال الطاقة النظيفة المولدة محلياً هو الطريق الوحيد للخروج من تقلبات الوقود الأحفوري وخفض الفواتير بشكل دائم. أما معارضو الطاقة النظيفة فسيتركون بريطانيا عرضة لارتفاع الأسعار فترة أطول، وحكومتنا لن تسمح بذلك”.
تكمن المشكلة في ما يلي: يعيش “أوفجيم”، والوزير، والوزارة، وغيرهم في فقاعات ويتلقون رواتب كبيرة. هم بعيدون تماماً من واقع المستهلك العادي. وهذا واضح.
التغريدات الأخلاقية لا تُخفض الفواتير عندما تصل إلى البيوت – خصوصاً أن حزب العمال وعد بخفضها. على وزير الطاقة أن يفي بذلك الوعد.



