عالمي

ثقة المستهلك تقود الاقتصاد الأميركي إلى أقوى زخم في عامين

يسجل الاقتصاد الأميركي بداية قوية لعام 2026، مدعوماً بارتفاع ملحوظ في ثقة المستهلك وتسارع وتيرة النمو الاقتصادي إلى مستويات فاقت جميع التوقعات.

وبينما تتراجع المخاوف المرتبطة بالرسوم الجمركية، تعكس البيانات تحسناً واسع النطاق في المزاج الاقتصادي للأسر الأميركية، مما يعيد الزخم إلى الاستهلاك، المحرك الرئيس لأكبر اقتصاد في العالم.

ثقة المستهلك عند أعلى مستوى في 5 أشهر

إلى ذلك سجل مؤشر ثقة المستهلك الأميركي في يناير (كانون الثاني) الجاري أعلى مستوى له خلال خمسة أشهر، مع تزايد تفاؤل الأميركيين بشأن الأوضاع الاقتصادية ومستويات دخولهم المالية.

وارتفع المؤشر النهائي الصادر عن جامعة “ميشيغان” بمقدار 3.5 نقطة على أساس شهري، ليصل إلى 56.4 نقطة، متجاوزاً القراءة الأولية وجميع تقديرات استطلاع وكالة “بلومبيرغ”.

ويعد هذا الارتفاع الشهري الأكبر منذ يونيو (حزيران) 2025، كذلك شمل التحسن مختلف شرائح المجتمع، من حيث مستويات الدخل، والفئات العمرية، والتحصيل التعليمي، والانتماءات السياسية، مما يعكس اتساع قاعدة التفاؤل وليس اقتصاره على فئة بعينها.

وفي إشارة لافتة، أفادت الجامعة بتراجع نسبة المشاركين الذين ذكروا الرسوم الجمركية تلقائياً للشهر الخامس على التوالي، مما يشير إلى انحسار المخاوف التجارية في وعي المستهلك الأميركي.

نمو اقتصادي يفوق التوقعات

بالتوازي مع تحسن ثقة المستهلك، أظهرت البيانات النهائية الصادرة عن هيئة التحليل الاقتصادي الأميركية (BEA) أن الاقتصاد الأميركي نما بوتيرة أسرع من المتوقع خلال الربع الثالث من العام الماضي.

و متجاوزاً توقعات المتخصصين التي استقرت عند 3.3 في المئة، ليحقق بذلك أسرع وتيرة نمو خلال عامين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كذلك أظهرت البيانات أن الناتج المحلي الإجمالي الفعلي نما بنسبة 3.8 في المئة في الربع الثاني من العام الماضي، بعدما كانت نسبته 0.6 في المئة في الربع الأول من العام نفسه، مما يعكس تحسناً متدرجاً في الأداء الاقتصادي، وبناء على ذلك، بلغ متوسط النمو السنوي للاقتصاد الأميركي 2.5 في المئة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025.

الإنفاق والاستثمار في صدارة المحركات

وأوضحت هيئة التحليل الاقتصادي أن تسارع النمو في الربع الثالث من 2025 جاء مدفوعاً بعوامل عدة متزامنة، في مقدمها ارتفاع الإنفاق الاستهلاكي، وزيادة الصادرات، وتسارع الإنفاق الحكومي، إلى جانب تحسن الاستثمارات.

في المقابل، تراجعت الواردات مقارنة بالربع السابق، مما أسهم إيجاباً في صافي النمو، ووفق الهيئة، فإن المقارنة مع الربع الثاني تظهر أن الاقتصاد الأميركي دخل مرحلة توسع أكثر توازناً، مع مساهمة أوسع لمختلف مكونات الناتج المحلي الإجمالي.

وتعكس هذه المؤشرات مجتمعة صورة اقتصاد أميركي يتمتع بزخم قوي مع مطلع 2026، تقوده ثقة المستهلك وتحسن الإنفاق والاستثمار، غير أن استمرار هذا المسار سيظل رهناً بتطورات السياسة التجارية والمالية، وقدرة الاقتصاد العالمي على تجنب تباطؤ أعمق.

فبين التفاؤل الحالي والضغوط المحتملة، يقف الاقتصاد الأميركي أمام اختبار دقيق لتثبيت مكاسبه ومنع تحول الزخم الإيجابي إلى دورة قصيرة الأجل.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى