عالمي

تصاعد الحرب في الشرق الأوسط يعصف بالأسهم الأميركية ويرفع أسعار النفط

أثَّر تقرير ضعيف عن الوظائف على الأسهم في وقت يشهد توسع الحرب في الشرق الأوسط، مما رفع أسعار النفط وأثار مخاوف التضخم، وقلصت المخاوف المتجددة في شأن صناعة الائتمان الخاص شهية المخاطرة، بينما تراجع سعر “بيتكوين”.

خسر مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” نحو 1.5 في المئة، مسجلاً أسوأ أسبوع له منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وبتراجع أسبوعي قدره اثنان في المئة، وانخفضت أسهم القطاع المالي، حيث تراجعت أسهم بلاك روك بنسبة 7.8 في المئة بعد الحد من السحوبات من صندوق ائتمان خاص. 

وتجاوز سعر النفط 90 دولاراً للبرميل، وأدت السندات قصيرة الأجل أداء أفضل مع زيادة الرهان على تخفيضات محتملة لأسعار الفائدة من “الاحتياطي الفيدرالي”، لكن السندات الأميركية كانت لا تزال مهيأة لأكبر انخفاض أسبوعي لها منذ أن أعلن الرئيس دونالد ترمب عن تعريفات جمركية واسعة قبل نحو عام.

كيف تؤثر الحرب بالشرق الأوسط في أسواق الطاقة والتضخم؟

مع غياب أي علامات على تهدئة الأعمال العدائية في الشرق الأوسط، تُحدث الحرب موجة من الاضطرابات في أسواق الطاقة وتثير المخاوف بشأن ضغوط الأسعار. حتى قبل الحرب على إيران، كان مسؤولو “الاحتياطي الفيدرالي” أكثر انتباهاً للتضخم، لكن البيانات الأخيرة عن الوظائف يمكن أن تغير تركيزهم.

تراجع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 92 ألف وظيفة الشهر الماضي، وهو أحد أكبر الانخفاضات منذ الجائحة. وعلى رغم أن بعض الانخفاض كان متوقعاً، مثل تأثير مؤقت من إضراب العاملين في قطاع الرعاية الصحية واحتمال التضرر من سوء الأحوال الجوية، فإن مجموعة واسعة من الصناعات قلّصت وظائفها. وارتفع معدل البطالة إلى 4.4 في المئة.

هل تهدد البيانات السلبية للوظائف سياسة “الاحتياطي الفيدرالي”؟

يشكل التراجع غير المتوقع في التوظيف تهديداً للنظرة السائدة بين صانعي السياسات التي تعتبر أن استقرار سوق العمل سيسمح لهم بالحفاظ على أسعار الفائدة ثابتة أثناء مواجهة التضخم المستمر.

ويشير براين جاكوبسن من شركة “أنكس ويلث مانجمنت” إلى أن الرقم السلبي للوظائف مع ارتفاع أسعار النفط سيدفع التجار للقلق في شأن أخطار الركود التضخمي.

وقالت إيلين زينتنر من “مورغان ستانلي”، “أرقام اليوم قد وضعت (الاحتياطي الفيدرالي) بين المطرقة والسندان. التراجع الكبير في سوق العمل قد يدعم خفض الفائدة، لكن بالنظر إلى خطر أن أسعار النفط المرتفعة لفترة أطول قد تؤدي إلى موجة تضخم جديدة، قد يشعر (الاحتياطي الفيدرالي) بأنه مضطر للبقاء على الحياد”.

ظل العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات مستقراً عند 4.14 في المئة، بينما تراجع العائد على السندات لأجل سنتين نقطتين أساس إلى 3.56 في المئة.

قال عضو “الاحتياطي الفيدرالي” كريستوفر والر إنه لا يتوقع أن يكون للحرب تأثير مستمر في التضخم، بينما قالت رئيسة بنك “الاحتياطي الفيدرالي” ماري دالي في سان فرانسيسكو، إن ضعف الوظائف يظهر أن الأخطار ما زالت قائمة.

ما علاقة أسعار النفط بالتضخم وسوق العمل؟

على رغم أن تقرير الوظائف يسبق النزاع الإيراني، فإن ارتفاع أسعار النفط يزيد من احتمال زيادة التضخم في قطاع الطاقة، وفقاً لما قاله آندي شنايدر من “بي أن بي باريبا”.

وقال مايكل جابين من “مورغان ستانلي”، “الزيادات المعتدلة في أسعار النفط، حتى إذا استمرت، لها تأثيرات عابرة في التضخم العام في الولايات المتحدة وتأثيرات طفيفة في التضخم الأساس. يمكن لـ(الاحتياطي الفيدرالي) النظر عبر هذه الزيادات، لكن مع استمرار التضخم فوق الهدف لفترة طويلة، حتى الضغوط المعتدلة لأسعار النفط قد تؤخر خفض الفائدة”. وأضاف أن غياب التأثيرات الثانوية أو توقعات التضخم المرتفعة يجعل رفع الفائدة أمراً صعباً، وأن ارتفاعاً كبيراً في أسعار النفط يمكن أن يضعف النشاط الاقتصادي، ويعمل كصدمة مناخية، ويعيد خفض الفائدة إلى الطاولة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كيف يمكن لسوق العمل الضعيفة أن تغير السياسة النقدية؟

إذا استمرت سوق العمل في فقدان قوتها يصبح الوضع أكثر حساسية، بخاصة مع زيادة عدم اليقين الجيوسياسي وأسعار الطاقة التي يمكن أن تعمل كضريبة إضافية عند محطة الوقود، وفقاً لبريت كينول من “أي تورو”. وقال “قد لا يغير هذا قرار (الاحتياطي الفيدرالي) هذا الشهر، لكن سوق العمل الضعيفة بوضوح هي نوع الاتجاه الذي يمكن أن يدفع (الاحتياطي الفيدرالي) نحو سياسة أكثر تيسيراً مع تطور عام 2026. بغض النظر عن أسعار الفائدة، فإن سوق العمل المتدهور ليس ما يرغب المستثمرون في رؤيته”.

ما الاستراتيجيات التي يعتمدها المستثمرون في ظل هذه التقلبات؟

يُوجِّه مكتب المبيعات الكلية في “بنك أوف أميركا” عملاءه نحو شراء “الأصول الصلبة منخفضة التقادم”. وفي “غولدمان ساكس” يوصون بسلة جيوسياسية من شركات الدفاع ومنتجي النفط وشركات ناقلات النفط. وفي براكليز، يحث المتداولون على العودة للاستثمار في كبار الفائزين خلال السنوات الماضية، وهم الشركات الكبرى الأميركية، بينما يتنقل المستثمرون عبر موجة الاضطرابات الجيوسياسية والأسواق الأخيرة، هناك رسالة واضحة من مكاتب التداول في بعض أكبر بنوك “وول ستريت”: ركِّز على الشركات عالية الجودة والتي تولد تدفقات نقدية كبيرة.

كيف تأثرت المؤشرات الأميركية بالتصعيد في الشرق الأوسط؟

تحولت مؤشرات “ستاندرد آند بورز 500″ و”ناسداك” الذي يهيمن عليه قطاع التكنولوجيا، وكذلك “داو جونز”، جميعها إلى السلبية لهذا العام مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، مما رفع احتمال حدوث اضطرابات مستمرة في أسواق الطاقة وأسعار النفط، مهدداً بإعادة إشعال التضخم وتعطيل التجارة العالمية.

ينصح الاستراتيجيون عبر “وول ستريت” المستثمرين باستغلال التراجع لضبط مواقعهم، مفضلين الشركات ذات الميزانيات القوية والتدفقات النقدية المستدامة التي يمكنها الاستمرار في الإنفاق مع تجنب الزوايا الأكثر حساسية للائتمان في السوق.

ما توقعات الخبراء لأداء “العظماء السبعة” والأسهم الكبرى؟

يتوقع متداولو “باركليز” أن تستعيد ستة من مجموعة “العظماء السبعة” التي تشمل “مايكروسوفت” و”أمازون”، لكنها لا تشمل “تيسلا” التابعة لإيلون ماسك بريقها نظراً إلى قوة موازنتها. وهذه مجموعة الأسهم النخبوية نفسها التي دفعت معظم مكاسب السوق الأوسع لسنوات قبل أن يتحول المستثمرون إلى شركات أصغر.

وقال رئيس الاستراتيجيات التكتيكية للأسهم في “باركليز” ألكسندر ألتمن “لقد شكلوا عبئاً كبيراً على أداء المؤشرات الأميركية منذ أواخر العام الماضي، ونعتقد أنهم سيبدأون في التفوق جزئياً لأنهم يوفرون ميناءً آمناً في العاصفة، ولأن السوق تقلل الآن من العائد على الاستثمار في مراكز البيانات هذه”. وتوصي المصرف أيضاً بتداول ذي قيمة نسبية: “الشراء للشركات ذات الميزانيات القوية والبيع للشركات الأضعف على أساس محايد للقطاع”.

ما توصيات البنوك الكبرى للأسهم والاستثمار؟

في “سيتي غروب” يقول المتداولون إن البيع الأخير لم يخلق حالة ذعر كاملة في أسواق التقلب، ويصفون أنفسهم بأنهم “مشتريون أفضل” عند الضعف. ويطرح البنك نهجاً مزدوجاً: مزج موردي الحوسبة السحابية الكبيرة والمستفيدين من الإنفاق الرأسمالي مع الأسهم الغنية بالتدفقات النقدية الحرة والمنخفضة المخاطر.

وقال رئيس استراتيجية تداول الأسواق في “سيتي غروب” كريستيان راوته “مع استمرار قوة الاقتصاد الأميركي، نتوقع أن توفر التراجعات نقاط دخول جذابة”. وأضاف أن قلقه الأكبر هو الأخطار على إمدادات الغاز الطبيعي والأسمدة لأوروبا، وكذلك طرق الشحن، التي قد تكون تضخمية صافية لأوروبا وأجزاء من آسيا، مما يؤثر في الاستهلاك المحلي والإنتاج وسياسة البنوك المركزية. ومع ذلك، إذا استقرت الظروف، فقد تكون هذه فرصة دخول جذابة.

وأوصى راوته العملاء بجني الأرباح من أسهم الطاقة الأميركية، والتي تشمل “كوزموس إنيرجي” و”سابليه أوفشور”، مشيراً إلى أن أسهم النفط والطاقة عادة ما ترتفع قبل النزاع وتنخفض عند بدايته.

قدم مكتب التداول في “غولدمان ساكس” استراتيجيات عدة، حيث تفوقت سلتهم الجيوسياسية المكونة من مقاولين دفاع مثل “أل 3 تكنولوجيز” و”آر تي إكس”، وكذلك منتجو النفط وشركات الناقلات مثل “فرونتلاين”، على السوق الأوسع هذا العام محققة نحو 23 في المئة مكاسب.

ونصح الرئيس العالمي للأسهم في “غولدمان ساكس” لويس ميلر بالبيع على الأسهم الحساسة للعائد المرتفع وبعض الأسماء المرتبطة بالائتمان الخاص، والتي قد تحقق دخلاً أكبر إذا اتسعت فروق الائتمان أكثر.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى