تشاؤم مالي يخيم على البريطانيين وسط تصاعد الديون

كشفت دراسة حديثة أن المزاج المالي للأسر البريطانية بات “كئيباً”، في ظل تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي وتراكم الديون بوتيرة مقلقة.
وأظهر مسح أجرته “أس أند بي غلوبال” أن ثقة المستهلك في المملكة المتحدة سجلت أدنى مستوياتها في عامين، مع تصاعد المخاوف في شأن الديون والمدخرات والآفاق المالية خلال الأشهر المقبلة.
وسجل مؤشر “معنويات المستهلك” 44.8 نقطة في فبراير(شباط) الجاري، وهو مستوى أدنى من عتبة الـ50 نقطة التي تفصل بين التحسن والتدهور في الثقة.
وعلى رغم ارتفاع طفيف مقارنة بقراءة يناير (كانون الثاني) الماضي البالغة 44.6 نقطة، فإن المؤشر لا يزال من بين الأضعف خلال العامين الماضيين.
وأشارت المتخصصة الاقتصادية في مؤشر “أس أند بي غلوبال” مريم بالوش لصحيفة الـ”غارديان” إلى أن سوء الأحوال الجوية لم يكن العامل الوحيد وراء هذا التشاؤم، مؤكدة أن القلق المتزايد من الديون أدى دوراً أكبر، خصوصاً مع تراجع توافر القروض بأسرع وتيرة منذ أغسطس (آب) 2024.
ديون تتراكم… وشباب تحت الضغط
وأظهر المسح أن الأسر البريطانية تراكم ديونها بأسرع وتيرة منذ يوليو (تموز) الماضي، وعلى رغم تسجيل جميع الفئات العمرية زيادة في الديون، فإن الفئة بين 18 و24 سنة شهدت أسرع معدل ارتفاع.
وتتزامن هذه الأرقام مع بلوغ معدل البطالة بين الشباب (18-24 سنة) أعلى مستوياته منذ 2020، وفق بيانات رسمية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وكانت عضو لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني) كاثرين مان، قد أشارت إلى أن رفع الحد الأدنى للأجور لهذه الفئة عبر الحكومات المتعاقبة قد أسهم في ارتفاع معدلات البطالة بينهم.
تراجع المدخرات وضعف الشهية للإنفاق
كذلك أظهر المسح تراجعاً في مستويات المدخرات والسيولة المتاحة لدى الأسر في جميع مناطق المملكة المتحدة، مع أكبر الانخفاضات في إيست ميدلاندز وأيرلندا الشمالية ويوركشاير.
وانخفضت الرغبة في إجراء مشتريات كبيرة إلى أدنى مستوى لها في 10 أشهر، نتيجة ضعف الثقة بالوضع المالي المستقبلي وتزايد المخاوف من الديون.
وحذرت بالوش من أن هذا العزوف عن الإنفاق قد يشكل عبئاً إضافياً على النمو الاقتصادي خلال الربع الأول من العام.
وتأتي هذه النتائج عشية صدور بيانات رسمية حول التوظيف والأجور في الربع الأخير من 2025، وسط توقعات باستقرار البطالة عند 5.1 في المئة وتباطؤ نمو الأجور السنوي إلى 4.2 في المئة.
وفي المجمل، تعكس الأرقام صورة قاتمة لمالية الأسر البريطانية، إذ تتقاطع ضغوط المعيشة وارتفاع الديون مع تراجع الثقة، مما يضع الاقتصاد أمام تحد حقيقي في تحفيز الاستهلاك واستعادة الزخم.



