تسارع التضخم البريطاني يعطل خطط خفض الفائدة قريبا

تسارع التضخم في المملكة المتحدة بأكثر من المتوقع في يوليو (تموز) الماضي، مسجلاً أعلى مستوى له منذ مطلع عام 2024 بحسب ما أظهرت بيانات رسمية، اليوم الأربعاء، مما يزيد الضغوط على الحكومة والاقتصاد في البلاد.
ارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.8 في المئة، في يوليو الماضي في مقابل معدل تضخم سنوي بلغ 3.6 في المئة، في يونيو (حزيران) الماضي، وفق ما أفاد المكتب الوطني للإحصاء في بيان.
أتى الارتفاع الذي كان محللون يتوقعون أن يصل إلى 3.7 في المئة، جراء زيادة في أسعار بطاقات السفر الجوي وأسعار المواد الغذائية، وعززت أرقام التضخم مع أداء الاقتصاد البريطاني الذي أتى أفضل من المتوقع في الربع الثاني من 2025، من التوقعات من أن بنك إنجلترا (البنك المركزي) سيحجم عن خفض نسب الفائدة الرئيسة هذا العام أيضاً.
وتعقيباً على هذه البيانات، قالت وزيرة المال البريطانية ريتشل ريفز “يجب بذل جهود إضافية لتخفيف كلفة المعيشة”.
كم يتوقع بنك إنجلترا للتضخم في سبتمبر؟
وزادت حكومة كير ستارمر الضرائب على الشركات في المملكة المتحدة اعتباراً من أبريل (نيسان) الماضي، في الشهر ذاته الذي فرض فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً جمركية بنسبة 10 في المئة على غالبية السلع البريطانية المستوردة إلى الولايات المتحدة.
ويتوقع بنك إنجلترا أن يرتفع معدل التضخم إلى أربعة في المئة خلال سبتمبر (أيلول) المقبل قبل أن يبدأ بالتراجع.
وقالت المتخصصة في الاستثمارات لدى “كويلتر” ليندساي جيمس، “سيواجه المستهلكون صعوبات كبيرة مقبلة فيما يظهر بصورة جلية ضعف الاقتصاد في المملكة المتحدة”.
جاءت قراءة التضخم متوافقة مع توقعات بنك إنجلترا على رغم أنها كانت أعلى قليلاً من توقعات السوق البالغة 3.7 في المئة، مما رفع معدل التضخم إلى أعلى مستوى له منذ يناير (كانون الثاني) 2024، وهذا يجعل المملكة المتحدة تسجل أعلى معدل تضخم في مجموعة السبع، وتبدو بصورة متزايدة وكأنها حالة شاذة من حيث التضخم.
ويحرك “المركزي” أسعار الفائدة صعوداً وهبوطاً لمحاولة إبقاء التضخم عند هذا المستوى، وخفضها خمس مرات منذ أغسطس (آب) 2024.
أخبارة التضخم سيئة لمن؟
ويثير ارتفاع أسعار الغذاء قلقاً بالغاً، إذ تجاوز تضخم أسعار الغذاء توقعات بنك إنجلترا، وشهدت المنتجات الحيوانية والقهوة والشوكولاتة أعلى معدلات تضخم في يوليو الماضي، إذ بلغ معدل التضخم في لحوم البقر 24 في المئة، وفي الزبدة والقهوة 18 في المئة، وفي الشوكولاتة 17 في المئة.
وتمثل هذه أخباراً سيئة لبنك إنجلترا، نظراً إلى أهمية أسعار المواد الغذائية في تحديد توقعات التضخم المستقبلية.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقال مدير الأبحاث في مؤسسة “ريزوليوشن” جيمس سميث، “يبدو أن التضخم في المملكة المتحدة أصبح يشكل حالة شاذة على المستوى الدولي، إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلك مرة أخرى في يوليو ليصل إلى 3.8 في المئة، وهو أعلى مستوى في 19 شهراً، مع زيادة مقلقة في معدل التضخم في السلع الأساسية”.
ويلفت إلى أن ارتفاع أسعار الغذاء يشكل قلقاً بالغاً للأسر، إذ يأتي في أعقاب فترة من الزيادات الحادة في أسعار الضرورات، وتزايد اللجوء إلى بنوك الطعام، ويمثل أيضاً خبراً سيئاً للمقترضين، إذ من المرجح أن يبطئ من وتيرة تخفيضات أسعار الفائدة في المستقبل.
بالنسبة إلى مالكي المنازل، تعد أرقام التضخم مهمة لأنها تشكل سياسة بنك إنجلترا، فبينما يهدف البنك إلى إبقاء معدل التضخم عند اثنين في المئة، يتضاعف هذا المعدل تقريباً، وتبقى احتمالات خفض أسعار الفائدة ضئيلة.
ماذا عن قروض الرهن العقاري؟
ويعتقد معظم المحللين أن البنك المركزي سيبقي أسعار الفائدة عند مستواها المرتفع الحالي لبقية عام 2025، وهذا يعني أنه من غير المرجح أن يرى مقترضو الرهن العقاري انخفاضاً في سداد أقساطهم في أي وقت قريب.
انخفض معدل التضخم بصورة كبيرة منذ أن وصل إلى 11.1 في المئة في أكتوبر (تشرين الأول 2022)، وهو أعلى معدل منذ 40 عاماً، بسبب الطلب المتزايد على النفط والغاز بعد جائحة “كوفيد”، وارتفاع أسعار الطاقة مرة أخرى بعرب حرب روسيا وأوكرانيا.
لكن القراءة الأخيرة للتضخم في البلاد لا تعني أن الأسعار تتراجع، بل فقط أنها ترتفع بسرعة أقل.
وفي الأشهر الأخيرة، ظل التضخم أعلى من هدف البنك المركزي البالغ اثنين في المئة، في الوقت نفسه الذي ظل فيه الاقتصاد ثابتاً نسبياً وتراجعت سوق العمل، لذلك اختار البنك خفض أسعار الفائدة، على رغم ارتفاع التضخم، في محاولة لتشجيع الناس على إنفاق المزيد وتشجيع الشركات على الاستثمار وخلق فرص العمل لتعزيز الاقتصاد.