عالمي

خبراء: الموازنة البريطانية “تخفي التصدعات” وسط خفض توقعات النمو

حذر خبراء اقتصاديون من أن خطط وزيرة الخزانة البريطانية لزيادة الإيرادات الضريبية لا تعالج الاختلالات العميقة في الاقتصاد، بل تكتفي بـ”إخفاء التصدعات”، وذلك عقب خفض توقعات النمو في البلاد بدءاً من العام المقبل.

وعلى رغم أن الجهة الرسمية المسؤولة عن التوقعات الاقتصادية رفعت تقديرها للنمو خلال العام الحالي، إلا أنها خفضت توقعاتها للأعوام الأربعة التالية، محذرة في الوقت نفسه من تدهور الوضع على المدى القصير لكل من التضخم والبطالة.

وجاء رد فعل الأسواق المالية إيجابياً على إعلان الموازنة، مع تراجع كلفة اقتراض الحكومة بعد تأكيد رايتشل ريفز امتلاكها هامشاً أوسع يتيح لها الالتزام بقواعد الانضباط المالي، غير أن أسواق السندات شهدت اضطراباً ملاحظاً صباح الأربعاء، بعدما أدى خطأ داخلي في “مكتب مراقبة الموازنة” OBR إلى نشر تقرير التوقعات الاقتصادية قبل موعده. وقدم المكتب اعتذاراً، عازياً الحادثة إلى “خطأ تقني”، علماً بأن الوثيقة تصدر عادة بعد خطاب الموازنة داخل البرلمان.

ووفق تقرير التوقعات الاقتصادية الصادر عن المكتب، يتوقع أن ينمو الاقتصاد البريطاني بنسبة 1.5 في المئة خلال عام 2025، ارتفاعاً من توقع سابق بلغ واحد في المئة، لكن وتيرة النمو مرشحة للتباطؤ إلى 1.4 في المئة في 2026، بعدما كانت التوقعات السابقة تشير إلى معدل يبلغ 1.9 في المئة. كما خفض المكتب توقعاته للسنوات التالية: من 1.8 إلى 1.5 في المئة لعام 2027، ومن 1.7 إلى 1.5 في المئة لعام 2028، ومن 1.8 إلى 1.5 في المئة لعام 2029.

وأشار المكتب إلى أن الإجراءات التي تضمنتها الموازنة ستوفر دفعة طفيفة للنمو العام المقبل، لكنه لفت في المقابل إلى أن العبء الضريبي سيصل إلى مستويات غير مسبوقة خلال فترة التوقعات تحت حكومة حزب العمال، إذ تقدر نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي بـ36.3 في المئة هذا العام، لترتفع إلى 38.3 في المئة في السنة المالية 2030/2031.

وتظهر الوثائق الرسمية أن الموازنة “تتجه إلى زيادة الإيرادات الضريبية بمبالغ تصل إلى 26 مليار جنيه بحلول السنة المالية 2029/2030، من خلال تجميد عتبات ضريبة الدخل إلى جانب مجموعة من التدابير الثانوية”، ومن شأن هذا التجميد أن يدفع 780 ألف شخص إضافي إلى الشريحة الأساسية، و920 ألفاً إلى الشريحة الأعلى، و4 آلاف إلى الشريحة الضريبية العليا ذات المعدل الإضافي، مما يضيف نحو 8 مليارات جنيه استرليني للخزانة. كما تشير التقديرات إلى أن الجزء الأكبر من العائدات الضريبية لن يتحقق إلا في السنوات الأخيرة من الفترة المالية الممتدة لخمس سنوات.

وقال أندرو غودوين، كبير الاقتصاديين في مؤسسة “أوكسفورد إيكونوميكس”، إن الموازنة “تخفي التصدعات لكنها لا تبدد الأخطار المالية القائمة”. وأضاف أن “التشديد المالي جاء أضعف من المتوقع، لأن مكتب مراقبة الموازنة أجرى تعديلات محدودة فقط على تقديراته لمستويات الاقتراض“، محذراً من أن “التوافق بين توقعات المكتب الجديدة وتلك الأكثر تفاؤلاً بين المؤسسات المستقلة قد يعني تراكم مشكلات مستقبلية”. وأشار غودوين إلى أن “إجراءات الموازنة لن تحدث تغييرات تذكر في توقعاتنا للناتج المحلي الإجمالي لعامي 2026 و2027، وهي أصلاً أقل من معظم تقديرات المؤسسات الأخرى”، مضيفاً أن “ثقة الأسواق قد تتآكل تدريجياً، وأن احتمال حدوث أزمة ثقة مفاجئة ما يزال قائماً”.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي سياق متصل، قال اقتصاديون في مؤسسة “بانثيون ماكرو إيكونوميكس” إن “الصورة الإيجابية التي حاولت وزيرة الخزانة إبرازها لا تعكس واقعاً مالياً مستقراً”، موضحين أن “جزءاً من الوفورات التي تعتمد عليها الحكومة لن يتحقق فعلياً، كما تبدو الحكومة غير قادرة سياسياً على تمرير الإجراءات اللازمة لضبط أوضاع المالية العامة في المدى القريب، كما أننا نعتقد أن زيادة الإنفاق الدفاعي قد تضيف مزيداً من الضغوط على الموازنة”.

وفي ما يتعلق بالتضخم، توقع مكتب مراقبة الموازنة أن يسجل 3.5 في المئة هذا العام، ارتفاعاً من تقديره السابق البالغ 3.2 في المئة، كما رفع توقعاته للعام المقبل إلى 2.5 في المئة بعد أن كانت 2.1 في المئة، على رغم أنه ما يزال يرجح عودة التضخم للمعدل المستهدف البالغ اثنين في المئة بحلول 2027.

ومن المنتظر أن يخفض بنك إنجلترا سعر الفائدة عن مستوى أربعة في المئة الشهر المقبل، ضمن محاولاته إعادة التضخم لنطاق هدفه. وتشير بيانات المكتب إلى أن سياسات الموازنة ستسهم في خفض التضخم بمقدار 0.4 نقطة مئوية العام المقبل، بفضل تجميد تعرفة القطارات والتمديد الموقت لتجميد رسوم الوقود، فيما سترفع السياسات نفسها التضخم بنحو 0.1 نقطة مئوية في العامين التاليين، نتيجة انتهاء تجميد رسوم الوقود وفرض الرسم الجديد على السيارات الكهربائية.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى