الهند تحتفل والصين تعيد الحسابات… رابحون وخاسر من إلغاء رسوم ترمب

وجد شركاء الولايات المتحدة التجاريون أنفسهم في حال “ذهول وارتباك” بعدما تلقت الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب ضربة قانونية قوية، إذ قضت محكمة الاستئناف الأميركية للدائرة الفيدرالية بأن هذه الرسوم غير قانونية لأنها استندت إلى قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية الذي لم يصمم لهذا الغرض، مما يزيد من حال الفوضى وعدم اليقين في التجارة العالمية.
أصدرت محكمة الاستئناف الفيدرالية في واشنطن، مساء الجمعة، قراراً بغالبية (سبعة مقابل أربعة) اعتبرت فيه أن الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب غير قانونية، لأنها استندت إلى قانون السلطات الاقتصادية الدولية في حالات الطوارئ، المعروف اختصاراً بـ”قانون الطوارئ الاقتصادية”، الذي لم يشر مطلقاً إلى إمكان فرض رسوم جمركية.
هل ستلغى الرسوم فوراً؟
على رغم تأييد الحكم السابق الصادر في مايو (أيار) الماضي عن محكمة التجارة الدولية في مانهاتن بعدم قانونية الرسوم، أبقى القضاة على استمرارها موقتاً كما طلبت إدارة ترمب، وألمحوا إلى إمكان قصر الإلغاء على الجهات التي رفعت الدعوى فقط.
ما الخيارات المتاحة أمام ترمب؟
يمكن لإدارة ترمب أن تتوجه مباشرة إلى المحكمة العليا الأميركية للطعن، أو تسمح لمحكمة التجارة بإعادة النظر وتضييق نطاق وقف العمل بالرسوم.
قالت نائبة رئيس معهد السياسات الآسيوية والمفاوضة التجارية السابقة لدى مكتب الممثل التجاري الأميركي، ويندي كاتلر، “شركاؤنا التجاريون لا بد أنهم في حال ذهول وارتباك، إذ أبرم كثير منهم اتفاقات إطارية مع الولايات المتحدة وما زال آخرون يتفاوضون.”
ما حجم الأخطار الاقتصادية؟
القضية تتعلق بتريليونات الدولارات من التجارة العالمية، إذ قد يؤدي الحكم النهائي ضد الرسوم إلى نسف اتفاقات ترمب التجارية وإجبار الحكومة على رد مئات المليارات من الدولارات التي دفعت كرسوم جمركية.
هل ينطبق الحكم على كل الرسوم؟
أوضحت المحامية التجارية مولي سيتكوفسكي، من مكتب “فايفري درينكر بيدل أند رياث”، أن الحكم “لا ينطبق مباشرة” على الرسوم المفروضة على البرازيل والهند، كما أنه لا يعالج إلغاء الإعفاء المعروف باسم “الحد الأدنى” للشحنات الصغيرة التي تقل قيمتها عن 800 دولار.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وقالت المدعية العامة لولاية نيويورك، ليتيشا جيمس، “مرة أخرى، أثبتت المحكمة أن الرئيس لا يمكنه اختلاق حال طوارئ اقتصادية وهمية لفرض مليارات الدولارات من الرسوم. هذه الرسوم في الحقيقة ضريبة على الأميركيين تزيد الكلف على الأسر والشركات، وتسبب التضخم وفقدان الوظائف.”
ما الرسوم التي يغطيها القرار؟
يشمل قرار المحكمة رسوم “يوم التحرير” التي فرضها ترمب بنسبة أساسية 10 في المئة بزعم مواجهة عجز الميزان التجاري، إضافة إلى الرسوم الإضافية على المكسيك والصين وكندا التي ربطها بأزمة مخدر الـ”فنتانيل” واعتبرها “حال طوارئ وطنية”.
ويشمل رسوم “المعاملة بالمثل” التي دخلت حيز التنفيذ في السابع من أغسطس (آب) الجاري، على دول لم توقع اتفاقات تجارية مع واشنطن.
كيف ردت إدارة ترمب؟
حذر وزير الخزانة سكوت بيسنت من أن إلغاء الرسوم سيلحق “إحراجاً دبلوماسياً خطراً” ويفشل المفاوضات التجارية، أما ترمب فكتب على منصة “إكس”، “إلغاء الرسوم سيكون كارثة كاملة على البلاد.”
من المستفيد ومن الخاسر دولياً؟
اعتبرت كاتلر، التي أمضت نحو ثلاثة عقود كمفاوضة في مكتب الممثل التجاري الأميركي، أن مخاوف الإدارة في شأن الاتفاقات التجارية قد تتحول الآن إلى واقع، وقالت إن الهند، التي تواجه رسوماً بنسبة 50 في المئة، “لا بد أنها تحتفل”، بينما الصين “قد تعيد النظر في مواقفها في شأن تقديم تنازلات في المحادثات الجارية”.
وأضافت “قد تتعرض الجهود الأوروبية للحصول على الموافقة الداخلية على اتفاقها للتشكيك، بينما قد تختار اليابان وكوريا، اللتان أبرمتا في ما يبدو اتفاقات شفهية غير مكتوبة، إبطاء مسار المفاوضات الحالية إلى أن يتضح الموقف القانوني الأميركي، مع الاستمرار في الضغط لتخفيض الرسوم على السيارات.”