ماذا سيحدث لأسعار المنازل في بريطانيا في عام 2026؟

يصعب التنبؤ بأسعار المنازل في بريطانيا، فكل شيء، بدءاً من الاضطرابات الجيوسياسية، مروراً بتغير السياسات الحكومية وقرارات أسعار الفائدة، يمكن أن يؤثر في المبلغ الذي قد يكون المشتري مستعداً لدفعه في مقابل شراء منزل.
حتى الآن هذا العام، ارتفعت أسعار المنازل في المملكة المتحدة، ووفقاً لـ”نيشن وايد”، يبلغ متوسط سعر المنزل اليوم أكثر بنسبة 2.4 في المئة مقارنة بالعام الماضي.
وارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المئة خلال سبتمبر (أيلول) المضي، ليصل متوسط السعر إلى 271995 جنيهاً استرلينياً (357973 ألف دولار). ومع ذلك، لم يكن أداء السوق بالمستوى الذي توقعه كثيرون.
وتوقعت شركة “سافيلز” ارتفاع الأسعار بنسبة واحد في المئة في 2025 وأربعة في المئة في 2026، لكنها خفضت توقعاتها الآن إلى زيادة نسبتها اثنين في المئة في 2026. أما شركة “نايت فرانك” فتوقعت سابقاً ارتفاعاً بنسبة 3.5 في المئة في 2025، لكنها تقول اليوم إن السوق تسير نحو زيادة لا تتجاوز واحد في المئة.
وقال لوسيان كوك من “سافيلز” لصحيفة “التايمز”، “كنا نفترض سابقاً أن انخفاض أسعار الفائدة سيحفز الاقتراض والاستثمار، لكن مع بقاء التضخم مرتفعاً، تراجع تفاؤل الاقتصاديين في شأن وتيرة خفض الفائدة، ومن المرجح أن تقيد أسعار الفائدة والرهون العقارية المرتفعة العام المقبل، إضافة إلى ضعف سوق العمل ونمو الأسعار”.
الرهن العقاري
على رغم أن القدرة على تحمل كلفة السكن لا تزال عائقاً أمام تملك المنازل، فإن أسعار الفائدة تتجه بصورة عامة نحو الانخفاض، مما يجعل الاقتراض أقل كلفة.
ويبلغ سعر الفائدة الأساس لدى بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني) أربعة في المئة، انخفاضاً من خمسة في المئة قبل عام، ويتوقع محللون أن تنخفض الفائدة إلى نحو 3.5 في المئة بحلول نهاية 2026، لكن مع بقاء التضخم فوق هدف البنك البالغ اثنين في المئة، فمن المرجح أن تكون أي تخفيضات إضافية تدريجية.
ويبلغ متوسط الفائدة على الرهن الثابت لسنتين نحو خمسة في المئة، انخفاضاً من 5.4 في المئة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 وأدنى بكثير من متوسط 6.3 في المئة المسجل في نوفمبر 2023، وفقاً لموقع “مونيفاكتس”.
ويبدو أن انخفاض كلفة الرهن العقاري يدعم الطلب، إذ ارتفع عدد الموافقات على الرهن العقاري لشراء المنازل، وهو مؤشر رئيس على الاقتراض المستقبلي، بمقدار ألف لتصل إلى 65900 موافقة في سبتمبر الماضي، بحسب أحدث بيانات بنك إنجلترا.
وقال ناثان إيمرسون من مؤسسة “بروبرتي مارك”، “بالنظر إلى التقلبات الكثيرة في الاقتصاد حالياً، من الإيجابي جداً أن نشهد ارتفاعاً جديداً في الموافقات على القروض العقارية. مرونة سوق الإسكان غالباً ما تعكس ثقة المستهلك وقدرته على تحمل التكاليف، ومن المشجع رؤية استمرار الزخم”.
التغييرات الضريبية
قال جوناثان ستينتون من “كوفنتري بيلدينغ سوسايتي”، “حتى مجرد التلميح إلى تغييرات ضريبية كفيل بجعل المشترين والبائعين يترددون في اتخاذ خطوتهم التالية، وقد نرى بعض الأشخاص ينتظرون أملاً في الحصول على إعفاء ضريبي محتمل، فيما يشعر آخرون بأن عليهم الإسراع في البيع قبل أي تغييرات جديدة”.
وتتردد إشاعات بأن وزيرة الخزانة رايتشل ريفز ستعيد هيكلة نظام ضرائب الملكية في موازنة الـ26 من نوفمبر الجاري، ومن بين المقترحات قيد الدراسة، فرض ضريبة سنوية نسبتها واحد في المئة على الجزء الذي يزيد على مليوني جنيه استرليني (2.6 مليون دولار) من قيمة العقار، مما يعني أن مالك منزل تبلغ قيمته 2.5 مليون جنيه استرليني (3.2 مليون دولار) سيدفع 5 آلاف جنيه استرليني (6.5 ألف دولار) سنوياً، وستتولى “وكالة التقييم” التابعة لهيئة الضرائب البريطانية تقدير قيمة العقارات.
وتشمل الخيارات الأخرى المطروحة فرض ضريبة أرباح رأس المال على بيع المنازل مرتفعة القيمة (مع العلم أن المسكن الرئيس معفى حالياً)، إضافة إلى استبدال “ضريبة الدمغة” المفروضة عند شراء عقار بضريبة سنوية على الملكية، كما تدرس الخزانة زيادة الضريبة المفروضة على دخل الإيجارات للمالكين.
وقال أنطوني ستانكارد من وكالة “ريسايد” العقارية في مانشستر، “ستكون موازنة الخريف حاسمة. حالياً، يظل عامل عدم اليقين هو ما يكبح السوق، وهو العامل الأكبر وراء التباطؤ”.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتشير كل هذه المؤشرات إلى أنه على رغم احتمال تباطؤ نمو الأسعار خلال العام المقبل، فمن المتوقع أن تظل السوق مستقرة خلال الأعوام المقبلة إذا واصلت معدلات الرهن العقاري الانخفاض وتمكن المشترون من الاقتراض.
وتوقعت “سافيلز” و”نايت فرانك” نمواً أكبر بدءاً من 2027 وما بعده، وتتوقع “سافيلز” ارتفاع الأسعار بنسبة أربعة في المئة في 2027، وخمسة في المئة في 2028 و5.5 في المئة في 2029.
صعوبة في بيع المنازل مرتفعة القيمة
تشير تحليلات صحيفة “التايمز”، استناداً إلى بيانات “بروب كاست” التي تقيس الطلب من المشترين، إلى أن العقارات مرتفعة القيمة تواجه أكبر الصعوبات في المبيعات، فمجموعة من العوامل، بما في ذلك ضريبة الدمغة، وارتفاع كلفة الرهن العقاري، وفرض ضريبة القيمة المضافة على الرسوم المدرسية الخاصة، واستمرار ارتفاع كلفة المعيشة، تضغط على المناطق الأكثر ثراء، مما يجعل المشترين غير قادرين على تحمل أسعار الطلب، ولا يقع سوى منزل واحد من كل 10 منازل معروضة للبيع في مناطق غنية.
ويقول وكلاء العقارات إن المنازل التي تباع بأسرع وتيرة هي المنازل المنفصلة (detached) ونصف المنفصلة (semi-detached) في يوركشير وهامبر، وشمال شرقي إنجلترا وويلز، حيث الأسعار أقل مقارنة بلندن وجنوب إنجلترا.
وقال كريس ويب من “ذي إستيت إيجنت كونسلتنسي” للصحيفة، “الشمال يقود الطريق. هذه ليست أرقاماً تعكس طفرة، لكنها تعكس طلباً قوياً ومستداماً، خصوصاً من العائلات التي تسعى إلى الانتقال إلى منازل أكبر ومن المشترين للمرة الأولى الذين لم يعودوا قادرين على تحمل الأسعار في الجنوب”.
أما سوق العقارات في لندن، فظلت راكدة لفترة بسبب ارتفاع الأسعار وارتفاع الفائدة وزيادة الضرائب على الملاك وإلغاء نظام (non-dom) الذي كان يشجع الأثرياء الأجانب على الشراء. وقال ويب “النمط واضح حالياً: العقارات التي تتميز بالجاذبية والمساحة والندرة ما زالت تباع، وأحياناً بسرعة. أما البقية؟ فهي عالقة ما لم يكن البائعون واقعيين”.
وقال جيمس إيفانز من وكالة “دوغلاس آند غوردون” في لندن إن المنازل ذات الملكية الحرة أكثر قدرة على الصمود مقارنة بالشقق ذات عقود الإيجار الطويلة، إذ يؤجل المشترون الإقدام على العقارات التي تتطلب أعمال تجديد كبيرة بسبب ارتفاع كلفة الإصلاح.



