عالمي

السياحة وقناة السويس… عائدات مصرية في مرمى نيران الحرب

بعد استقرار كبير في الأوضاع المالية والمؤشرات الاقتصادية جاءت الحرب على إيران لتعيد إلى الأذهان صورة المؤشرات السلبية، فمن المرجح أن يتعرض الجنيه المصري لضغوط خلال الأيام المقبلة، بخاصة في ظل توقعات بتراجع حركة السياحة وانخفاض عائدات قناة السويس.

ومن الطبيعي أن تتعرض العملة المصرية، التي يتعامل عليها وفق قوى السوق، لضغوط مع انسحاب المستثمرين العازفين عن المخاطرة من المنطقة، وسط تقييم للتأثير المحتمل للحرب القائمة في المنطقة على الاقتصاد المصري.

قد يلامس سعر صرف الدولار الأميركي مستوى 49 جنيهاً خلال الأيام المقبلة إذا استمر الصراع، فيما رجحت مصادر مطلعة، تزايد الضغوط مع عودة البنوك إلى العمل واتجاهها لتلبية طلبات التخارج المتراكمة من عطلة نهاية الأسبوع.

وفي تعليقه قال كبير الاقتصاديين في الأسواق الناشئة لدى “كابيتال إيكونوميكس” ويليام جاكسون إن “الجنيه المصري تراجع أخيراً، وقد يواجه ضغوطاً إضافية في بيئة تتسم بالعزوف عن المخاطرة، وقد يجعل هذا البنوك المركزية أقل ميلاً إلى خفض أسعار الفائدة”.

احتياط النقد جيد لكن الأزمة في الأموال الساخنة

خرج نحو 1.7 مليار دولار من الأموال الساخنة عبر السوق الثانوية في تعاملات السبت، مع توقعات بزيادة هذا الرقم بصورة أكبر، ويأتي هذا فضلاً عن “خسارة مصر ما لا يقل عن ملياري إلى 3 مليارات دولار عزفت عن الدخول إلى السوق منذ بدء التصريحات والتهديدات الأميركية”.

وفي مذكرة بحثية حديثة قالت رئيسة قسم البحوث في شركة “أتش سي” لتداول الأوراق المالية نعمت شكري إن “حجم هذه التدفقات الخارجة والانخفاض الموقت في قيمة الجنيه سيعتمدان على أمد هذه الحرب”.

لكن مصر في وضع جيد لإدارة التدفقات الخارجة والترحيب بعودتها قريباً، بحسب المصادر التي أشارت إلى التحسن الكبير في احتياط البلاد من النقد الأجنبي.

وكان مسؤولون حكوميون أكدوا في وقت سابق أن الثقة في نظام سعر الصرف والقدرة على الخروج عند الحاجة أقنعت المستثمرين بالعودة إلى السوق مع عودة التفاؤل.

وستكون الاحتياطات الأجنبية القوية لمصر هي خط الدفاع الأول، والذي تحرص الحكومة على الحفاظ عليه، مع تزايد الضغوط على وزارة المالية للمضي قدماً في إصدارات دولية جديدة قبل نهاية العام المالي بأسعار عائد تنافسية للحد من استنزاف الاحتياطات.

وكانت الحكومة المصرية سددت ما قيمته نحو 2.3 مليار دولار من السندات والصكوك الدولية خلال الشهر الماضي، مع ترقب المزيد من الاستحقاقات خلال الأشهر المقبلة.

ومن المتوقع أن يظل الطلب على أدوات الدين المحلية قوياً، وإن كان بعوائد أعلى مقارنة بالأسابيع الأخيرة، ويأتي هذا في وقت تتطلع فيه وزارة المالية المصرية إلى اقتراض 1.1 تريليون جنيه (23.012 مليار دولار) هذا الشهر، ارتفاعاً من 843 مليار جنيه (17.635 مليار دولار) في الشهر السابق، وفقاً لوثيقة رسمية.

في سوق المعادن أدى الارتفاع الكبير في أسعار الذهب إلى تعليق جميع عمليات تسعير المعدن الأصفر موقتاً في السوق المحلية حتى الإثنين، وفقاً لما أعلنه رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية هاني ميلاد، والذي أشار إلى أن سعر المعدن النفيس قفز بأكثر من 450 جنيهاً (9.4 دولار) للغرام في غضون ساعات قليلة، إذ استخدمه الناس كأداة للتحوط خلال فترة عدم اليقين هذه، ناصحاً المواطنين بشدة بالامتناع عن التداول حتى تتضح الرؤية في السوق.

أزمات جديدة تحاصر قطاع السياحة

وتعد السياحة هي الملف الأهم لدى الحكومة المصرية، إذ شهد القطاع طفرة كبيرة خلال الفترة الماضية، وبدا أنه مستعد لتلقي دفعة أخرى قوية نتيجة افتتاح المتحف المصري الكبير أواخر العام الماضي.

وقالت مصادر إن ما اعتبره البعض مجرد طلب مكبوت عقب جائحة “كوفيد-19″، كان في واقع الأمر اهتماماً هيكلياً بمصر كوجهة سياحية.

وعادةً ما يكون الطلب على وجهات البحر الأحمر الأكثر تأثراً وحساسية تجاه التوترات الجيوسياسية، ففي أحداث سابقة بدأت الإلغاءات هناك أولاً، وبدأ بعض السائحين في مغادرة الغردقة وشرم الشيخ بناءً على نصائح من سفاراتهم، وفق ما نقلته نشرة “إنتربرايز” عن مسؤول في غرفة شركات السياحة.

وخلال حرب الـ12 يوماً ضد إيران خلال العام الماضي، واجه بعض مشغلي الفنادق موجة حادة من الإلغاءات، وفي بيان حديث، دعت غرفة شركات السياحة، إلى توخي الحذر، مشيرة إلى أن القطاع يراقب التطورات من كثب بعدما حقق طفرة كبيرة خلال موسم الشتاء، وأشارت إلى أن الخطر يكمن في مدى استمرار الضربات الإسرائيلية والأميركية، لافتة إلى أن المشكلة الأكبر في أن “السائح يتخذ قراره بناءً على صورة المنطقة ككل، وليس على حدود الدولة فقط”.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبعد بدء الحرب، سارعت شركات الطيران إلى إلغاء الرحلات، وانضمت شركة “مصر للطيران” إلى نظيراتها الإقليمية والعالمية، وعلقت رحلاتها إلى الكويت والدوحة والبحرين وأبوظبي والشارقة والقصيم والدمام وأربيل وبغداد وعمان وبيروت ومسقط، فيما لم تتأثر الرحلات الجوية إلى مصر من خارج دول الخليج حتى الآن، إذ تعتبر البلاد بعيدة نسبياً من بؤرة الصراع، فضلاً عن خلو أراضيها من وكلاء لإيران أو قواعد عسكرية أميركية.

ويظهر موقع تتبع الرحلات “فلايت رادار 24” حركة الطيران وهي تتجنب المناطق المتأثرة وتتجمع نحو المطارات المحيطة، بما في ذلك القاهرة.

حركة الملاحة تبتعد من مضيق هرمز

في السياق بدأت شركات الشحن في تحويل مساراتها بعيداً من قناة السويس مع تصاعد التوترات وحدة التصريحات خلال عطلة نهاية الأسبوع حتى قبل بدء الضربات، وشمل ذلك إعلان شركة الشحن العملاقة “ميرسك” في بيان لها الجمعة الماضي عن تحويل مسار خدماتها للإبحار عبر طريق رأس الرجاء الصالح. وعدلت شركة الشحن الفرنسية “سي أم أي سي جي أم” مسار سفنها إلى طريق رأس الرجاء الصالح، بعد تعليق العبور عبر قناة السويس حتى إشعار آخر.

وفي ظل هذه الضبابية فإن آمال الحكومة في عودة حركة الملاحة عبر القناة إلى طبيعتها ستتأجل، إذ تبحث خطوط الشحن غالباً عن ظروف آمنة ومستقرة لمدة تراوح ما بين شهر وثلاثة أشهر بعد انتهاء أي أعمال عدائية قبل إرسال سفنها العملاقة مجدداً.

وعلى رغم التقدم المحرز في إعادة السفن للإبحار عبر القناة خلال الأشهر الأخيرة، فإن هدف القناة المتمثل في تحقيق إيرادات تراوح ما بين 8 و9.2 مليار دولار أصبح في الوقت الحالي بعيد المنال.

أيضاً، من المؤكد أن شركات الشحن العالمية ستصاب بمزيد من الذعر إذا استؤنفت الهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ، مما يجعل البحر الأحمر متغيراً دائماً ضمن أدوات التصعيد لدى طهران.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى