عالمي

التضخم في مصر يرتفع إلى 15.2% خلال مارس متجاوزا التوقعات

قال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري، اليوم الخميس، ​إن معدل التضخم السنوي في المدن المصرية زاد بوتيرة أكبر من المتوقع إلى 15.2 في المئة خلال مارس (آذار) الماضي من 13.4 في المئة في فبراير (شباط) السابق له.

وذكر الجهاز وفقاً لـ”رويترز” ‌أن التضخم ‌زاد 3.2 ​في المئة ‌على ⁠أساس ​شهري خلال ⁠مارس 2026 وارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات 4.8 في المئة على أساس شهري و5.8 في المئة على أساس سنوي.

وتراجع التضخم ‌السنوي من مستوى لم يسبق له مثيل بلغ ⁠38 ⁠في المئة خلال سبتمبر (أيلول) 2023، بدعم من اتفاق قرض موسع بقيمة 8 مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي خلال مارس 2024.

ومن المتوقع أن ترتفع أرقام التضخم في أبريل (نيسان) الجاري نتيجة زيادة أسعار ​الكهرباء اعتباراً ​من أول الشهر نفسه

مصر تلجأ إلى رفع أسعار المحروقات والكهرباء

وقبل أيام، توقع استطلاع أجرته وكالة “رويترز”، أن يتسارع معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.7 في المئة في قراءة مارس (آذار) الماضي، وذلك مقارنة مع 13.4 في المئة خلال فبراير (شباط) الماضي، متأثراً برفع أسعار الوقود وتراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار نتيجة تداعيات ‌الحرب على إيران.
في تعليقه، قال المحلل لدى بنك أبوظبي التجاري، سري فيرينشي كاديالا: “سيكون ⁠تسارع مؤشر أسعار المستهلكين على المدى القريب مدفوعا في الغالب بتعديلات للأسعار أجرتها الحكومة، ولا سيما لأسعار الوقود وخدمات النقل، ما يعكس استمرارا في تصحيح الأوضاع المالية”.
والشهر الماضي، قررت الحكومة المصرية، رفع أسعار مجموعة واسعة من منتجات الوقود بما يصل إلى 17 في المئة، في وقت تقول فيه الحكومة إن فاتورة استيراد الطاقة زادت بأكثر من المثلين منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، مما دفعها لتحريك الأسعار. فيما قررت وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة رفع أسعار بعض شرائح الاستهلاك التجاري والمنزلي اعتبارا من فاتورة شهر أبريل (نيسان) الجاري.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي سوق الصرف، كان الجنيه المصري قد تكبد خسائر عنيفة مقابل الدولار الأميركي. حيث تسببت الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران، في حدوث اختلالات كبيرة في عملات الأسواق الناشة مع الارتفاع القوي للدولار الأميركي عالمياً. وتسبب هروب الأموال الساخنة في تسجيل الدولار الأميركي مستويات تاريخية في السوق المصرية بعدما اخترق حاجز 55 جنيهاً خلال الأسبوع الماضي، لكنه تراجع في التعاملات الأخيرة بعد الإعلان عن الهدنة إلى مستوى 53 جنيهاً.
وقال المحلل بشركة “الأهلي فاروس”، هاني جنينة، إن “زيادة أسعار الوقود وتراجع سعر الصرف ورفع عدد من الشركات للأسعار بما يقارب 10 في المئة كلها عوامل مساعدة ستدفع التضخم للتسارع في قراءة مارس (آذار) الماضي.
وانخفض التضخم السنوي من مستوى غير مسبوق بلغ 38 في المئة خلال شهر سبتمبر (أيلول) 2023 ليصل إلى 12.3 في المئة خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) 2025، بدعم من اتفاق قرض موسع بقيمة ثمانية مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي في مارس (آذار) 2024.

تآكل أسعار الفائدة الحقيقية

في السياق ذاته، كان محللون في “دويتشه بنك”، قد توقعوا أن يرتفع معدل التضخم الأساسي إلى نحو 15في المئة في قراءة مارس (آذار) الماضي، وأن يواصل الارتفاع ليصل إلى قرابة 16.5 في المئة خلال شهر أغسطس (آب) المقبل من 12.7 في الئة في فبراير أي قبل اندلاع حرب إيران.
ولفت التقرير، إلى أن ارتفاع معدلات التضخم بفعل تداعيات حرب إيران سيؤدي إلى تآكل أسعار الفائدة الحقيقية في مصر، حيث انخفضت من مستويات تجاوزت 14 في المئة في فبراير من العام الماضي إلى نحو 5.5 في المئة مؤخراً، وهو مستوى لم يعد مرتفعاً مقارنة بدول أخرى في الشرق الأوسط، وقد لا يوفر حماية كافية في حال استمر الضغوط على الجنيه أو استمرار صدمة أسعار الطاقة لفترة أطول من المتوقع.
ورجح “دويتشه بنك”، أن يحافظ البنك المركزي المصري على مستوى مرتفع من الحذر ويتجه صوب تثبيت أسعار الفائدة لفترة أطول وأن يقر تخفيضات أقل للفائدة خلال 2026 مقارنة بما كان متوقعا قبل اندلاع حرب إيران، ما قد يقلص معدلات الفائدة الحقيقية في مصر إلى 2.5 في المئة.
وأشار إلى أن سعر الصرف الرسمي وسعر السوق الموازية ظلّا متقاربين عند مستويات تقارب 55.2 مقابل الدولار، ولم يظهر بعد فجوة مقلقة تشير إلى نقص السيولة.
كما أشار التقرير إلى استمرار اتجاه الأجانب في البورصة المصرية للبيع، حيث بلغ صافي مبيعاتهم نحو 110 مليارات جنيه في مارس، بما يعادل نحو ملياري دولار، لترتفع بذلك المبيعات منذ فبراير إلى نحو 3.4 مليار دولار، مع اختلاف الاتجاه بين الأجانب العرب وغير العرب.
بالنسبة لإصدارات السندات، فقد شهدت المزادات نجاحًا نسبيًا، مع استحواذ سندات الخزانة لأجل سنتين على الحصة الأكبر من الإصدارات (75%)، مع قدرة البنوك المحلية على امتصاص جزء كبير من الإصدارات، رغم استمرار ضغوط تدفقات رؤوس الأموال الخارجة.
وختم “دويتشه بنك” تقريره بالقول إن استمرار الضغوط التضخمية وتراجع أسعار الفائدة الحقيقية يمثلان مصدر قلق رئيسي للجنيه المصري، مع احتمالية تأثير سلبي على الاستقرار النقدي إذا استمرت الظروف الراهنة، مؤكدًا أن تذبذب سعر الصرف هذا الأسبوع قد يشير إلى بوادر ضعف.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى