عالمي

الأعين صوب “الفيدرالي” خلال سبتمبر ومفتاح الحسم مع باول

فتح رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) جيروم باول الباب أمام خفض أسعار الفائدة، في اجتماع البنك المركزي المقرر خلال سبتمبر (أيلول) المقبل بعد أشهر من التمسك بموقف أكثر تشدداً، مما أثار موجة ارتفاع قوية في “وول ستريت”.

مع ذلك، يبدو أن قراراً بالإجماع بين صانعي السياسات ليس وارداً، فقد يكون باول العامل الحاسم في تقرير اتجاه الفائدة القادم، وفقاً لتقديرات “جيه بي مورغان”.

هل هناك توافق حول خفض الفائدة؟

يشير الرأي السائد في “وول ستريت” حول خفض الفائدة الشهر المقبل إلى أنه ليس بالضرورة أن يكون هناك توافق في الرأي داخل “الاحتياطي الفيدرالي”، ولا يزال صانعو السياسات يظهرون انقسامات.

وفي خطابه خلال منتدى “جاكسون هول”، فتح جيروم باول الباب أمام خفض أسعار الفائدة خلال سبتمبر المقبل، وشكل تركيزه على الأخطار المتزايدة في سوق العمل، إلى جانب تحذير أقل حدة في شأن تأثير الرسوم الجمركية على التضخم، تحولاً في نبرة خطابه.

لكن ليس كل أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بدا عليهم التوجه المتساهل، بما في ذلك رئيس “الاحتياطي الفيدرالي” في كانساس سيتي جيفري شميت.

ويمهد ذلك الطريق لاجتماع آخر للجنة السوق المفتوحة مع وجود أصوات معارضة، بعدما صوت اثنان من صانعي السياسات في المرة السابقة لخفض الفائدة، مخالفين الغالبية التي أبقت على أسعار الفائدة ثابتة.

وعلى رغم أن صوت باول يحسب كصوت واحد في اللجنة، فإن تأثيره كبير كرئيس، وقد يكون حاسماً في حال تكررت الأصوات المنقسمة.

وكتب اقتصاديون في “جيه بي مورغان” بقيادة بروس كازمان ضمن مذكرة “كانت التوجيهات من مجموعة من المتحدثين باسم الاحتياطي الفيدرالي متباينة هذا الأسبوع، بينما اتسمت محاضر يوليو (تموز) بنبرة متشددة بصورة معتدلة. يبدو أن قراراً بالإجماع خلال سبتمبر المقبل غير محتمل، وباول هو من يحمل مفتاح نتيجة الاجتماع”.

هل ثمة تغيير في أسلوب اتخاذ القرار داخل “الفيدرالي”؟

سيشير اجتماع يحمل انقساماً آخر إلى مزيد من الانحراف عن عملية اتخاذ القرار التقليدية القائمة على الإجماع في “الاحتياطي الفيدرالي”، والتي عادة ما تسفر عن تصويت بالإجماع.

ومع ذلك قد تشهد الاجتماعات المستقبلية استمرار الانقسامات، إذ يشير المتشددون إلى أن التضخم لا يزال أعلى من هدف “الاحتياطي الفيدرالي” البالغ اثنين في المئة، وإلى بيانات اقتصادية أخرى تدل على مرونة الاقتصاد، وفي الواقع، فإن تركيبة “الاحتياطي الفيدرالي” في حال تغيير، مما قد يؤدي إلى مزيد من الصراع بين صانعي السياسات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من المتوقع أن ينضم ستيفن ميران الذي انتقد سابقاً النهج القائم على الإجماع في “الاحتياطي الفيدرالي” إلى مجلس المحافظين ويضيف أصواتاً متساهلة. وخلال الوقت نفسه، تنتهي ولاية باول كرئيس في مايو (أيار) المقبل، فيما هدد دونالد ترمب بإقالة الحاكمة ليزا كوك إذا لم تستقل.

ما مصير دورة خفض الفائدة المقبلة؟

وحتى إذا خفض “الاحتياطي الفيدرالي” أسعار الفائدة الشهر المقبل، فإن وتيرة الخفوض المستقبلية غير واضحة، مما يفتح المجال لمزيد من النقاش داخل البنك المركزي بينما يدفع المسؤولون المعينون من قبل ترمب نحو سياسة متساهلة.

ولا يرى بعض محللي “وول ستريت” دورة تخفيف نقدي كبيرة في الأفق، وأشار باول إلى أن أي خفض للفائدة سيجرى بحذر.

وقال “جيه بي مورغان”، “قد لا تلقى هذه الرسالة ترحيباً من إدارة تبحث عن تخفيف نقدي سريع وعنيف”.

وقال كبير خبراء الأسواق في “كابيتال إيكونوميكس” جون هيغينز، إن باول “سكب ثلاثة أكواب من الماء البارد” على آمال حدوث تخفيف كبير لسياسة “الاحتياطي الفيدرالي”.

وتشير المعطيات إلى أن سعر الفائدة الحالي محدود التأثير، وإلى أن المستوى المحايد قد يكون أعلى مما كان عليه في عقد 2010، وإلى أن إطار السياسة المعدل سيعود إلى نهج أكثر تماثلاً تجاه أخطار التضخم الصاعدة والهابطة.

هل يمكن أن تكون الخفوض تحركاً “تأمينياً”؟

قال كبير الاقتصاديين في “أكسفورد إيكونوميكس” ريان سويت إن خفض الفائدة خلال سبتمبر المقبل سيكون أشبه بتحرك “تأميني”، إذ تعهد باول سابقاً بعدم التأخر في مراقبة مؤشرات سوق العمل.

ويبتعد موقفه من موقف الآخرين في “الاحتياطي الفيدرالي”، إذ يضع مزيداً من التركيز على جانب التوظيف من الهدف المزدوج، بينما يتوقع أن تتسبب الرسوم الجمركية في ارتفاع قصير الأمد للتضخم.

وقال سويت في مذكرة، “يبدو أن باول يمهد الطريق، بافتراض أن الاقتصاد سيتصرف كما يتوقع، وأن الأخطار لن تتغير بصورة كبيرة، لنهج تدريجي في إعادة أسعار الفائدة إلى وضعها الطبيعي… بمعنى آخر، خفض واحد في كل اجتماع من الاجتماعات المتبقية هذا العام”.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى