الأزمة تدفع فرنسا لاعتماد وقود غير مطابق للمواصفات

سمحت الحكومة الفرنسية ببيع وقود ديزل غير مطابق للمواصفات المحلية موقتاً، بسبب المخاوف من نقص التزود واشتعال الأسعار.
وفي ظل التوترات المتعلقة بإمدادات الوقود نتيجة الحرب في إيران وحصار مضيق هرمز، سمحت الحكومة موقتاً ببيع وقود الديزل الأقل مقاومة للبرد.
يهدف هذا الإجراء الطارئ إلى منع النقص لتحقيق استقرار السوق وزيادة العرض، ويأتي في ظل ارتفاع أسعار الوقود في محطات التعبئة.
لكن يطرح القرار إشكالاً، إذ يشكل الديزل المذكور أخطاراً جديدة على سائقي السيارات في درجات الحرارة المنخفضة. وينص القرار الصادر عن الوزير المكلف بشؤون الطاقة والمنشور أمس الخميس في الجريدة الرسمية، على أنه “على أساس استثنائي وموقت، يسمح للموزعين بحيازة وبيع وتسويق وقود الديزل الذي لا يطابق المواصفات”.
ومع ذلك، سيتعين على الموزعين “إبلاغ عملائهم بالأخطار المرتبطة باستخدام هذا المنتج وخلال الفترات التي قد تكون فيها درجة الحرارة أقل من 0 درجة مئوية مثل المناطق الجبلية، وظروف الطقس الشتوية الثلجية”، وسيتحمل المستهلكون “المسؤولية الكاملة عن أية مشكلات قد تحدث أثناء استخدام هذا الديزل”.
وبررت وزارة المالية قرارها بالقول “سيمكننا هذا من زيادة إنتاج الديزل بنسبة 20 في المئة في مصفاة رون إنيرجي من دون انتظار الأول من أبريل (نيسان) المقبل، وسيكون التأثير أقل وضوحاً في المصافي الأخرى”. وأوضحت الوزارة “لا يتعلق الأمر بمعالجة مشكلات الإمداد، بل بزيادة كمية المواد الهيدروكربونية المتداولة، والمساهمة في استقرار السوق، وتعزيز سيادتنا في مجال الطاقة”.
يأتي هذا الإجراء في ظل ارتفاع أسعار الديزل في فرنسا بنحو 29 في المئة منذ الـ27 من فبراير (شباط) الماضي، أي قبل يوم واحد من الهجوم الإسرائيلي الأميركي على إيران، وفق وكالة الأنباء الفرنسية، استناداً إلى بيانات من نحو 9600 محطة وقود.
أخطار محدودة ولكنها حقيقية
وتتمحور مسألة التصنيف حول قدرة الديزل على مقاومة درجات الحرارة المنخفضة، وهو ديزل غير مسموح به للاستعمال في السابق في فرنسا على خلفية إمكان سده لمرشح الوقود بالسيارة، وهو معيار أساس لوقود الديزل.
ويحدد هذا المعيار درجة الحرارة التي يبدأ عندها الوقود بالتصلب جزئياً، وعند تجاوز عتبة معينة، تتشكل بلورات البارافين بصورة طبيعية في وقود الديزل، مما قد يؤدي إلى انسداد المرشحات وتوقف المحرك عن العمل.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
عادة يجب أن يظل وقود الديزل الموزع في فرنسا في فصل الشتاء صالحاً للاستخدام حتى درجة حرارة 15 درجة مئوية تحت الصفر، ولكن مع هذا الاستثناء، تم رفع هذا الحد إلى 0 درجة مئوية، مما سيؤدي إلى تغيير جذري ليس بالهين.
ففي درجات الحرارة تحت الصفر، سيواجه سائقو السيارات مشكلات عدة وصعوبات أو حتى عدم القدرة على تشغيل المحرك، وتوقف المحرك أثناء القيادة، وانسداد فلتر الوقود.
وتتأثر المناطق الجبلية وفترات البرد بصورة خاصة وإدراكاً لهذه الأخطار، تلزم الحكومة الموزعين بإبلاغ المستهلكين بوضوح، وينص المرسوم على أن هؤلاء الموزعين سيتحملون المسؤولية الكاملة عن أي أعطال تتعلق بهذا الوقود.
زيادة 30 في المئة
يأتي قرار الحكومة الفرنسية في ظل ضغوط شديدة على أسعار الوقود، وهو ما وصفه الوزير بـ”صدمة نفطية”، وعلى رغم أن وزير الاقتصاد رولاند ليسكور، استخدم هذا المصطلح ثم اضطر إلى توضيحه، إلا أن ارتفاع الأسعار أضحى واقعاً في فرنسا.
وارتفع سعر الديزل، الوقود الأكثر استهلاكاً في فرنسا، من 1.709 يورو للتر الواحد (1.965 دولار) في نهاية فبراير الماضي إلى 2.212 يورو (2.543 دولار) في نهاية مارس الجاري، أي بزيادة تقارب 30 في المئة في أقل من شهر.
وشهد بنزين SP95-E10 ارتفاعاً أقل حدة بـ16 في المئة، بينما ظل بنزين E85 فائق الإيثانول مستقراً نسبياً، مما يؤكد وجود تذبذب في الأسعار تبعاً لنوع الوقود.
ويعزى هذا الارتفاع بصورة خاصة إلى اعتماد أوروبا على الديزل المستورد، في ظل اضطرابات بحرية كبيرة، فضلاً عن آليات ضريبية غير مواتية للديزل. ووفقاً لفرانسيس بوس، رئيس غرفة محطات الوقود بمنظمة رؤساء الأعمال بفرنسا، تستورد أوروبا ما يصل إلى 40 في المئة من احتياجاتها من الديزل المكرر، لا سيما عبر طرق تعاني حالياً مصاعب، ويؤدي هذا الوضع إلى ارتفاع سريع في سعر المنتج النهائي في الأسواق الدولية.



