عالمي

اشتعال أسعار اللحوم يسرق فرحة التونسيين بشهر رمضان

بلغت أسعار اللحوم الحمراء مستويات قياسية في السوق التونسية، تزامناً مع تراجع الإقبال من قبل المستهلكين لمصلحة اللحوم البيضاء، مما دفع شركة اللحوم (حكومية) إلى التدخل لتعديل السوق بمناسبة حلول شهر رمضان بطرح كميات بأسعار مدروسة.

وقالت ضمن بيان لها أن هذا القرار يأتي في إطار الضغط على الأسعار بزيادة العرض خلال هذه الفترة المرتبطة بتزايد الإقبال، وشمل تدخلها لحوم الضأن والأبقار على حد السواء الذي لن يتجاوز 42.9 دينار (15 دولاراً) على أن تتوافر الكميات بهذا السعر بنقطة بيع تابعة لها فحسب بالعاصمة التونسية وهو مقرها الاجتماعي.

بينما لم تعلن الشركة الحكومية عن الكميات التي ستعرض طوال شهر الصيام، واكتفت بالقول إنها كافية وأتت استجابة لمطالب التونسيين بضرورة توفير أسعار مناسبة لقدرتهم الشرائية.

وخلافاً لأعوام سابقة اعتمد فيها الجانب العمومي توريد كميات من اللحوم للرفع من مستوى العرض وتعديل السوق خلال فترات الأعياد والمواسم الدينية، أعلنت الشركة الاعتماد على اللحوم المحلية هذا العام.

بينما يرى المتخصصون أن أسعار اللحوم الحمراء أضحت مرتفعة للغاية ولا تناسب القدرة الشرائية مما أدى إلى انهيار الاستهلاك، وهو ما يتطلب إصلاح منظومة اللحوم في كامل مراحل سلسلة الإنتاج التي تمر بفترة حالكة منذ فترة غير وجيزة.

وتراوح أسعار لحوم الأبقار والضأن ما بين 45 ديناراً (15.7 دولار) و58 ديناراً (20.3 دولار) خلال الفترة الأخيرة مقارنة بـ42 ديناراً (14.7 دولار) و54 ديناراً (19 دولاراً) خلال العام الماضي، مما جعلها بعيدة المنال لدى التونسيين من الطبقة المتوسطة والضعيفة، إذ لا يزيد الأجر الأدنى على 528.3 دينار (185.3 دولار).

وإن استحسن رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك لطفي الرياحي مبادرة شركة اللحوم، فإنه دعا إلى احترام هامش الربح لدى البيع، معتبراً أن الأسعار غير مناسبة لقدرات التونسيين في حال تجاوزها 38 ديناراً (13.33 دولار) في حين يحلق سعر الكيلوغرام ليصل إلى 55 ديناراً (19.29 دولار) داخل بعض المناطق مع مراعاة التفاوت.

كذلك طالب السلطات المعنية المتمثلة في وزارتي الفلاحة (الزراعة) والتجارة بالتدخل لتحديد السعر المناسب، إذ يتحتم تحديد كلفة إنتاج اللحوم من قبل وزارة الفلاحة وتحديد نسبة الأرباح عند البيع من قبل المنتجين ثم تجار التفصيل (التجزئة) من قبل وزارة التجارة، وهي قوانين السوق التي لا تُحترم وفق تقدير رئيس المنظمة، مما نتج منه اشتعال الأسعار والجهل التام بكلفة إنتاجه الحقيقية ونسبة أرباح القصابين.

ويشير إلى أن عدم تحديد النسب المذكورة يسهم في ضبابية الرقابة والفوضى الحالية في السوق، إذ تحدد الأسعار من قبل القصابين، ولن يُسيطر على السوق من دون تحديد مهمش الربح وتأطير الأسعار وفق الرياحي، على غرار ما أُتبع في ملف اللحوم البيضاء (الدواجن).

انهيار الاستهلاك

وتراجع استهلاك التونسيين من اللحوم الحمراء إلى مستوى ثمانية كيلوغرامات للفرد خلال العام وهو من أدنى المعدلات في العالم، ويأتي نتيجة تراجع الإنتاج ونقص حجم المعروض وتهالك القدرة الشرائية، ويمثل سعر الكيلوغرام من اللحوم الحمراء ما بين 8 و10 في المئة من الأجر الأدنى داخل تونس، في حين لا يتجاوز اثنين في المئة

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

منه في فرنسا على سبيل المثال، كذلك لا يزيد استهلاك التونسيين على 40 كيلوغراماً خلال العام من اللحوم بصورة عامة ما بين 19 كيلوغراماً من الدواجن و8 كيلوغرامات من اللحوم الحمراء و13 كيلوغراماً من الأسماك، بعيداً من المعدل العالمي الذي يناهز 60 كيلوغراماً. وتخضع أسعار اللحوم إلى منظومة إنتاج تمر بأزمة هيكلية وفق الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري الذي دعا إلى إنقاذ هذا القطاع المرتبط بتربية الماشية الذي يشكو تراجع القطيع.

تراجع الإنتاج واضطراب الإمداد

وشهد إنتاج اللحوم تراجعاً حاداً نتيجة لتخلي المربين عن النشاط على خلفية موجات الجفاف التي امتدت إلى 9 أعوام، وغياب المراعي وارتفاع كلفة الإنتاج وانتشار السرقات في فضاءات النشاط.

ناهيك بارتفاع أسعار الأعلاف في السوق العالمية خلال الأعوام الخمسة الماضية، وتشكو تونس من تبعية تامة في هذا المجال، ولم ترسم استراتيجية لتحقيق الاكتفاء الذاتي في الأعلاف، مما أدى إلى انعكاس الأسعار في السوق الخارجية بصورة مباشرة على أعداد القطيع وأسعار اللحوم بأنواعها الحمراء والبيضاء، كنتيجة مباشرة للتعويل التام على التوريد في التزود بالأعلاف والمواد الأولية في العموم.

وكشف رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري معز بن زغدان أن انخفاض إنتاج اللحوم ومحدودية العرض نتج من التفريط في نحو 20 في المئة من القطيع، ويُسيطَر على أسعار اللحوم بواسطة استعادة نسق الإمداد.

ويشترط مرافقة المربين مالياً من طريق دعم أسعار الأعلاف ووسائل الإنتاج في العموم لضمان ضخ الكميات الكافية في الأسواق من اللحوم السبيل الوحيد للسيطرة على الأسعار.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى