عالمي

إغلاق 1000 حساب مصرفي: الأثرياء تحت ميكروسكوب البنوك السويسرية

فاجأ بنك “أتش أس بي سي” البريطاني، عبر وحدته للخدمات المصرفية الخاصة في سويسرا، أكثر من 1000 عميل من أثرياء الشرق الأوسط، بقطع العلاقات معهم، ومن بينهم من تتجاوز أصوله 100 مليون دولار، ضمن خطة لتقليص تعرضه للأفراد الذين يصنفهم البنك على أنهم ذوو أخطار مرتفعة.

أوضحت مصادر مطلعة لـ”بلومبيرغ” أن العملاء أبلغوا بعدم إمكان استمرار التعامل مع وحدة إدارة الثروات السويسرية بالبنك.

وذكرت المصادر أن بعض هؤلاء العملاء بدأوا في تلقي إشعارات رسمية بهذا القرار، وفي الأشهر المقبلة سيتلقون رسائل إغلاق الحسابات مع توصيات بالنقل إلى وجهات مالية أخرى.

وقال البنك في رسالة إلكترونية إن هذه الخطوة تأتي في إطار إعادة تشكيل استراتيجية المجموعة التي أعلنت عنها في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، إذ يعمل الآن على تطوير المحفظة الاستراتيجية لوحدة بنك للخدمات المصرفية الخاصة في سويسرا، وأشار إلى أن العملية ستكتمل تقريباً خلال ستة أشهر، وأنه شكل فريقاً خاصاً لإدارة هذه المرحلة.

وجاء هذا التعديل الاستراتيجي في سياق ضغوط مستمرة من هيئة الرقابة المصرفية السويسرية (FINMA)، التي وجهت للبنك انتقادات لعدم إجراء العناية الواجبة الكافية مع حسابات عالية الأخطار تتعلق بأشخاص سياسيين بارزين.

وتماشياً مع توجيهات الهيئة، جرى حظر قبول عملاء جدد من فئة الأشخاص المناط بهم مناصب عامة (PEPs) حتى اكتمال مراجعة شاملة للعلاقات المصرفية الحساسة.

إنشاء هيكل تنظيمي أبسط وأكثر ديناميكية

ومن المتوقع أن تستكمل عمليات التخارج إلى حد كبير خلال غضون ستة أشهر، في حين يشكل بنك “أتش أس بي سي” فريقاً مخصصاً لتسهيل تنفيذ عمليات الإغلاق، وفقاً لمصادر مطلعة.

وأضاف البنك أن استراتيجيته تهدف إلى “إنشاء هيكل تنظيمي أبسط وأكثر ديناميكية، يركز على تعزيز القيادة وزيادة حصته السوقية في المجالات التي يتمتع فيها بميزة تنافسية واضحة”.

وتمثل هذه الخطوة ضربة جديدة لبنك “أتش أس بي سي” في منطقة أصبحت وجهة لجذب مديري الثروات، فعلى رغم تعيين البنك للمتخصص علاء الدين هانجاري، الذي تقلد منصب كبير مسؤولي إدارة الثروات في بنك “كريدي سويس” قبل أعوام عدة، فإن البنك واجه صعوبات في جذب عملاء الشرق الأوسط من فئة أصحاب الثروات العالية، وسط تصاعد جهود منافسيه لتعزيز خدماتهم في هذه السوق.

وأصدرت الهيئة السويسرية للرقابة المالية (FINMA) تعليمات واضحة لبنك “أتش أس بي سي” ساعدتها على تعزيز ضوابطها، إذ كلف البنك بتكليف مدقق حسابات خارجي لإجراء مراجعة شاملة على علاقاته التجارية المرتبطة بالفئات العالية الخطورة، بما في ذلك الأشخاص ذوو المناصب العامة.

يصنف البنك العملاء الذين تتجاوز أصولهم 100 مليون فرنك سويسري (ما يعادل نحو 124 مليون دولار) كـ”عاليي الأخطار”، ويضاف إلى ذلك عوامل أخرى تؤثر في تصنيف الأخطار، مثل مكان إقامة العميل وجنسيته.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووحدة الخدمات المصرفية الخاصة لبنك “أتش أس بي سي” في سويسرا هي جزء من جهود البنك لتعزيز خدمات إدارة الثروات في منطقة الشرق الأوسط، لكن هذه المساعي شهدت انتكاسات متعددة، بينها رحيل مصرفيين بارزين، وتفاقم المنافسة من بنوك خاصة سويسرية قوية.

وعلى رغم أن البنك كان من أبرز اللاعبين في أسواق رأس المال بالمنطقة، فإن خدماته المصرفية الخاصة واجهت ضغوطاً متزايدة.

تحقيق جنائي في سويسرا

وفي الشهر الماضي كشف عن أن وحدة الخدمات المصرفية الخاصة لبنك “أتش أس بي سي” في سويسرا تخضع حالياً لتحقيق جنائي في سويسرا مشتبهاً في تورطها في غسل أموال مرتبط باختلاس مئات الملايين من الدولارات من مصرف لبنان المركزي، على يد حاكمه السابق رياض سلامة.

ووفقاً للتقارير، أجرت السلطات السويسرية والفرنسية تحقيقاً أولياً، مما يعيد فتح ملف علاقات بنكية تاريخية مثيرة للشكوك.

وفي يونيو (حزيران) 2024، أصدرت الهيئة السويسرية للرقابة المالية (FINMA) تعليمات إلى وحدة الخدمات المصرفية الخاصة للبنك في سويسرا، بتكليف مدقق حسابات خارجي لإجراء مراجعة شاملة لعلاقاته ذات الأخطار العالية.

أوضحت الهيئة في بيانها أن البنك تخلف عن الفحوص اللازمة في شأن أصول العلاقات التجارية من جهة الأصل والغرض والخلفية الاقتصادية، ووصفت الهيئة السويسرية للرقابة المالية عدداً من المعاملات عالية الأخطار بأنها غير موثقة بصورة كافية، مما حال دون تحديد طبيعتها القانونية.

هذه المعاملات، التي بلغت قيمتها أكثر من 300 مليون دولار، جرت بين لبنان وسويسرا في الفترة بين 2002 و2015، باستخدام حساب تمرير لم تبرر الحاجة إلى استخدامه.

ونتج من ذلك أن وحدة الخدمات المصرفية الخاصة لبنك “أتش أس بي سي” في سويسرا، انتهك التزاماتها المتعلقة بالعناية الواجبة، وبخاصة تجاه العملاء ذوي الوضع السياسي المعرض، في حين فشلت في التبليغ لمكتب مكافحة غسل الأموال في الوقت المناسب، إذ لم يبلغ إلا في سبتمبر (أيلول) 2020 على رغم إغلاق العلاقات في 2016، وفقاً للهيئة السويسرية للرقابة المالية.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى