عالمي

أوروبا تعيد حساباتها الاقتصادية لمواجهة أميركا والصين

أعلنت الصين أنها ستخفض الرسوم الجمركية على بعض منتجات الألبان الأوروبية اعتباراً من غد الجمعة، لكنها ستواصل فرض رسوم “مضادة للدعم” تصل إلى 11.7 في المئة لمدة خمسة أعوام.

ويأتي هذا الخفض في سياق التهدئة بين الصين وأوروبا في ظل توقيع عدد من الاتفاقات في الأشهر الماضية طاولت سلعاً عدة.

مع ذلك، سيتواصل فرض بعض الرسوم “المضادة للدعم”، ووفق وزارة التجارة في الصين، فإن السبب وراء ذلك أن “بعض منتجات الألبان المقبلة من الاتحاد الأوروبي كانت مدعومة، مما تسبب في أضرار جسيمة لصناعة الألبان في الصين”.

وكانت منتجات الألبان الواردة من الاتحاد الأوروبي تخضع لرسوم موقتة تراوح ما بين 21.9 و42.7 في المئة منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

 في الأثناء، يجتمع قادة الاتحاد الأوروبي في قلعة بلجيكية اليوم الخميس في إطار مساعي التكتل لإيجاد سبل لتعزيز ثقله الاقتصادي على الساحة العالمية في مواجهة تهديدات من الصين والولايات المتحدة وفي ظل انقساماته الداخلية.

وكثيراً ما واجه الاتحاد الأوروبي هذا التحدي الذي اكتسب أهمية ملحة بسبب الاضطرابات الجيوسياسية واشتداد المنافسة العالمية، وتباطؤ اقتصاده مقارنة بالدول الكبرى.

وسيحاول قادة الدول الأعضاء الـ27 في التكتل، المجتمعين في قلعة ألدن بيزن التي تعود للقرن الـ16، تجاوز خلافاتهم في شأن كيفية إعادة هيكلة الاقتصاد الأوروبي، مستندين إلى تقرير مهم نشر قبل 18 شهراً.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين لقادة القطاع الصناعي أمس الأربعاء “الأمر في غاية الأهمية، نحن نناضل من أجل مكانة في الاقتصاد العالمي الجديد”.

وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ضرورة تحرك الاتحاد الأوروبي “بصورة أوسع وأسرع” لوقف “تفتت أوروبا وإضعافها، وربما إذلالها”.

كذلك جدد دعوته إلى إصدار دين مشترك بين دول الاتحاد الأوروبي، باعتبار ذلك “السبيل الوحيد” لمنافسة الصين والولايات المتحدة، غير أن هذه الفكرة تثير جدلاً في العواصم الأوروبية.

وستعرض رئيسة المفوضية الأوروبية خلال محادثات اليوم الخميس، مجموعة من الحلول من بينها مبادرة “شراء المنتجات الأوروبية” المدعومة من فرنسا، و”تبسيط” قواعد الاتحاد الأوروبي وإبرام مزيد من الاتفاقات لتنويع الشركاء التجاريين.

ومن المرجح أن يكون مقترح “الأفضلية الأوروبية” محور نقاش حاد خلال الاجتماع، إذ تحذر دول عدة، من بينها السويد وهولندا (وهما من أنصار التجارة الحرة) من الانزلاق نحو الحمائية.

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن هذا المقترح يجب أن يكون “الملاذ الأخير”.

وترى المفوضية أيضاً أن إنشاء نظام قانوني جديد للشركات خارج نطاق الدول الأعضاء يُعرف بنظام الـ28، ومن شأنه أن يُسهل على الشركات العمل في جميع أنحاء الدول الأعضاء الـ27.

 تعزيز السوق الموحدة

لكن فون دير لايين وكثير في الاتحاد الأوروبي يرون أن الحل الأمثل يكمن في تعزيز تكامل السوق الموحدة، كذلك ورد في التقرير التاريخي الذي أعده رئيس البنك المركزي الأوروبي السابق ماريو دراغي.

ويقول محلل السياسات في مركز السياسات الأوروبية فارغ فولكذلكن، إن “إنشاء نظام ثامن وعشرين فكرة جيدة، لكن التكامل الحقيقي للسوق الموحدة ضروري، ولا توجد طرق مختصرة لتحقيقه”، ولن يكون تقرير دراغي التقرير الوحيد الذي سيعتمد عليه القادة.

 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وبعكس منافسيها الأميركيين، تواجه الشركات الأوروبية صعوبات في الحصول على رأس المال اللازم للتوسع، على رغم أن أوروبا تضم بعضاً من أكبر اقتصادات العالم ومن بينها ألمانيا وفرنسا.

توجيه الأموال إلى الأوروبيين

ووُصفت محادثات اليوم الخميس بأنها مخصصة لتبادل الأفكار الاستراتيجية، ذلك أن من غير المتوقع أن تسفر عن أي إجراءات فورية.

وقال دبلوماسيون إن الاجتماع سيركز بصورة أساسية على قضيتين: أسعار الطاقة وحملة “شراء المنتجات الأوروبية”.

وتدعم فون دير لايين سياسات تعطي الأولوية للشركات الأوروبية في العقود الحكومية، وأشارت إلى أن المفوضية الأوروبية ستقترح قانوناً لتحقيق ذلك هذا الشهر.

وقالت “سنفرض متطلبات محددة للمحتوى الأوروبي في القطاعات الاستراتيجية”، مضيفة “فلنوجه مزيداً من الأموال الأوروبية إلى صناعاتنا الأوروبية”.

وحذر المحلل في مركز السياسات الأوروبية فارغ فولكذلكن الاتحاد الأوروبي من “الحمائية المطلقة”.

وقال “يجب على الاتحاد الأوروبي التصدي للولايات المتحدة والصين، لكن لا يجب أن يكون ذلك على حساب إبعاد شركاء عالميين”.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى