الذهب يتأرجح قرب ذروته التاريخية وسط ضبابية قرارات “الفيدرالي”

سجل الذهب ارتفاعاً طفيفاً بعد تراجع محدود من ذروته القياسية، وسط حذر المتعاملين في شأن مستقبل أسعار الفائدة الأميركية.
وتدوول المعدن قرب 3657 دولاراً للأونصة، متأثراً بتصريحات أقل مرونة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) جيروم باول، على رغم خفض الفائدة الأخير بمقدار 25 نقطة أساس.
وترى وكالة “بلومبيرغ” أن صعود الدولار وعوائد السندات الأميركية حدا من مكاسب الذهب، في وقت تراهن فيه الأسواق على خفض إضافي للفائدة هذا العام.
وتتوقع أن يظل المعدن مدعوماً بالطلب على الملاذات الآمنة، في ظل التوترات الجيوسياسية، والمخاوف من تأثير السياسات الاقتصادية الأميركية، والزيادة الملحوظة في مشتريات البنوك المركزية.
ارتفاع حذر
وصباح اليوم، الجمعة، شهد سعر الذهب ارتفاعاً حذراً، إذ أدى ترقب المتعاملين في شأن خفوض “الفيدرالي” أسعار الفائدة في المستقبل، وصعود الدولار إلى كبح ارتفاع المعدن النفيس في الآونة الأخيرة.
إلى ذلك قلص سعر الذهب تراجعه ليتداول قرب 3657 دولاراً للأونصة، أي أقل بنحو 50 دولاراً عن ذروته التاريخية التي بلغها أول من أمس الأربعاء، التي مثلت مستوى غير مسبوق نتج من قرار البنك المركزي الأميركي بخفض أسعار الفائدة 25 نقطة أساس، ثم تراجع السعر بعد تصريحات جيروم باول عن مسار السياسة النقدية، إذ كانت أقل ميلاً إلى التيسير النقدي عن التوقعات، وإشارته إلى المسؤولين يتعاملون “مع كل اجتماع على حدة” في ما يخص أي تيسير نقدي آخر.
إلى ذلك استقرت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر (كانون الأول) عند 3678.90 دولار، وقال المحلل لدى “كابيتال دوت كوم” كايل رودا “لا تزال المعنويات جيدة لكنها بالتأكيد هدأت قليلاً”، مضيفاً “لم يقدم مجلس الاحتياط الاتحادي حقاً التوجيهات اللازمة حول التيسير النقدي لدفع الذهب للارتفاع”.
“البيانات الأميركية الضعيفة تفي بالغرض”
وأشار رودا إلى أن “التوقعات بخفض واحد فحسب عام 2026 لها تأثير في دفع عوائد سندات الخزانة والدولار إلى الارتفاع”، وتابع “نحن في حاجة إلى شيء ما الآن لعكس هذا المسار حتى يتمكن الذهب من تجاوز مستوى 3700 دولار، وربما تفي بعض البيانات الأميركية الضعيفة بالغرض”.
واستأنف “الفيدرالي” خفض أسعار الفائدة أول من أمس الأربعاء وترك الباب مفتوحاً أمام مزيد من التيسير النقدي، لكنه حذر من تضخم عنيد مما أثار الشكوك حول وتيرة الخفوض في المستقبل.
وبحسب أداة “فيد ووتش” التابعة لـ”سي أم إي”، يتوقع المتعاملون بنسبة 92 في المئة خفضاً آخر لأسعار الفائدة بواقع 25 نقطة أساس في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
ويقلل انخفاض أسعار الفائدة من كلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائداً، وأظهرت بيانات أن عدد الأميركيين الذين قدموا طلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة انخفض الأسبوع الماضي، لكن سوق العمل تشهد ضعفاً مع تراجع الطلب على العمالة والعرض أيضاً.
ولا يزال المتعاملون يتوقعون خفض أسعار الفائدة مرتين أخريين تقريباً هذا العام، وكان بدء “الفيدرالي” دورة التيسير في السياسة النقدية دافعاً رئيساً لارتفاع سعر الذهب 38 في المئة العام الحالي، كما نالت أسعار المعدن النفيس دفعة في 2025 من الطلب على أصول الملاذ الآمن جراء المخاوف من الصراعات الجيوسياسية، وتبعات الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الاقتصاد العالمي، فضلاً عن تزايد مشتريات البنوك المركزية والحيازات في الصناديق المتداولة.
وبالنسبة إلى المعادن النفيسة الأخرى ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية 0.7 في المئة إلى 42.11 دولار للأوقية، في حين صعد البلاتين 0.2 في المئة إلى 1386.10 دولار، وتقدم البلاديوم 0.6 في المئة إلى 1157.49 دولار ويتجه نحو خسائر أسبوعية بنزوله 3.3 في المئة حتى الآن هذا الأسبوع.
التقليل من استقلالية “الفيدرالي” يدعم الذهب
وقالت “بلومبرغ” إنه باستشراف المستقبل فإن هجوم الإدارة الأميركية على استقلالية “الفيدرالي” قد يدعم مزيداً من الارتفاع في سعر الذهب، وتخوض عضو مجلس محافظي البنك ليزا كوك، معركة قضائية ضد ترمب، الذي سعى إلى إقالتها بسبب مزاعم ارتكابها احتيالاً في رهون القروض العقارية، وعجلت الإدارة بتعيين مستشارها الاقتصادي ستيفن ميران، في مجلس الفيدرالي لشغل منصب موقت، وكان هو الوحيد الذي عارض القرار الذي صدر أول من أمس الأربعاء، إذ فضل خفض أسعار الفائدة بنصف نقطة مئوية.



