أزمة الكاش تتجه بالإيرانيين إلى الشراء بالتقسيط

تتعمق الأزمة الاقتصادية في إيران إلى مستويات غير مسبوقة، مع تراجع حاد في قيمة العملة وارتفاع قياسي في أسعار الغذاء، مما دفع بعض المتاجر إلى عرض سلع أساس مثل الزبادي بنظام التقسيط، في مشهد يعكس حجم الضغوط التي يعيشها المواطنون.
الريال الإيراني الذي أثار احتجاجات واسعة عندما بلغ 1.4 مليون مقابل الدولار نهاية العام الماضي، تراجع إلى نحو 1.6 مليون، مواصلاً خسائره بعدما فقد 84 في المئة من قيمته خلال العام الماضي، هذا الانهيار أضعف القدرة الشرائية للملايين، وأتى على مدخرات الأسر والتجار.
تضخم غذائي خانق
عندما اندلعت الاحتجاجات خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025، كان التضخم السنوي في أسعار الغذاء بلغ 72 في المئة، ويؤكد مواطنون استمرار الارتفاع السريع في أسعار سلع أساس مثل الرز والحليب والخضراوات، فيما باتت كلفة بعض المنتجات اليومية تعادل عشرات الدولارات بسعر السوق.
دفعت الأزمة كثراً إلى العمل في وظائف إضافية أو بيع ممتلكاتهم لمجاراة كلفة المعيشة، بينما يحاول آخرون مغادرة البلاد، ومع القيود المفروضة على السحب بالعملات الأجنبية، يواجه الراغبون في تحويل أموالهم إلى الخارج صعوبات كبيرة.
ضغوط سياسية واقتصادية متشابكة
وتأتي هذه التطورات في ظل توتر متصاعد مع الولايات المتحدة بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي عززت وجودها العسكري في الشرق الأوسط تزامناً مع استمرار العقوبات والضغط للتوصل إلى اتفاق نووي جديد.
وقال الزميل في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي والمسؤول السابق في صندوق النقد الدولي عدنان مزراعي لصحيفة “وول ستريت جورنال”، إن حال “الانتظار والترقب” في شأن احتمال عمل عسكري أميركي تزيد من حال عدم اليقين، مما يؤدي إلى تراجع الاستثمار وتصاعد الضغوط على سعر الصرف.
صندوق النقد الدولي توقع نمواً ضعيفاً للاقتصاد الإيراني بنسبة واحد في المئة خلال عام 2026، إلا أن تقديرات حديثة تشير إلى احتمال انكماش الاقتصاد بدلاً من نموه.
إصلاحات تزيد الألم
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، ألغى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال ديسمبر 2025، سعر صرف تفضيلياً للواردات، مما أدى فعلياً إلى تقليص دعم يراوح ما بين 75 في المئة و80 في المئة لبعض السلع الأساس، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار المستهلكين.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتتزامن الأزمة النقدية مع أزمات حادة في المياه والطاقة، على رغم الثروات النفطية والغازية الكبيرة للبلاد، مما يزيد الضغوط على الاقتصاد المحلي.
بين الركود والانهيار
ويرى الاقتصادي جواد صالحي أصفهاني أن الاقتصاد الراكد قد يكون أقل ضرراً من الوضع الحالي، قائلاً إن الإيرانيين “سيكونون محظوظين” إذا تمكنوا من الحفاظ على مستويات معيشتهم من دون مزيد من التدهور.
ومع استمرار العقوبات وتشدد طهران في ملف تخصيب اليورانيوم، تبدو فرص تخفيف الضغوط محدودة في المدى القريب، مما يترك ملايين الإيرانيين عالقين بين تضخم جامح وعملة منهارة ومستقبل اقتصادي غامض.



