أزمة الأسعار تتراجع في مصر مع استقرار التضخم عند 12.3%

كشفت بيانات رسمية حديثة أن معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن المصرية ظل من دون تغيير عند مستوى 12.3 في المئة خلال ديسمبر (كانون الأول) 2025، مقارنة مع نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.
وذكر الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر أن أسعار المستهلكين في المدن المصرية على أساس شهري ارتفعت بنسبة 0.2 في المئة خلال ديسمبر، وزادت أسعار الأغذية والمشروبات بنسبة 1.5 في المئة على أساس سنوي، لكنها انخفضت بنسبة 0.7 في المئة على أساس شهري.
وفي نوفمبر 2025 انخفض التضخم على غير المتوقع بعد انخفاض أسعار المواد الغذائية على أساس شهري، وتراجع التضخم السنوي من مستوى قياسي بلغ 38 في المئة في سبتمبر (أيلول) 2023، بدعم من حزمة دعم مالي بقيمة 8 مليارات دولار جرى التوقيع عليها مع صندوق النقد الدولي في مارس (آذار) 2024.
تقدم واضح في الإصلاحات الهيكلية
قبل أيام توقع بنك “ستاندرد تشارترد” أن تتمتع مصر خلال عام 2026 بوضع اقتصادي أكثر قوة، مدعومة بتدفقات قوية من العملات الأجنبية، وتحسن في الموازين الخارجية، وتقدم واضح في الإصلاحات الهيكلية، وأشار التقرير السنوي للبنك الذي حمل عنوان “التوجهات العالمية 2026” إلى أن مصر شهدت خلال العامين الماضيين دورة مهمة من تعديل السياسات، التي بدأت تنعكس الآن في مؤشرات أكثر وضوحاً على الاستقرار والتعافي، خصوصاً على الصعيدين الخارجي والنقدي.
بحسب التقرير فقد عززت التدفقات المستمرة من شركاء دول مجلس التعاون الخليجي والمستثمرين على المدى الطويل، وعائدات برنامج الخصخصة الحكومي، الثقة وأسهمت في إعادة بناء صافي الأصول الأجنبية.
وساعدت هذه العوامل في خلق سوق صرف أكثر تنظيماً، إذ يتوقع محللو البنك أن يصل سعر صرف الدولار مقابل الجنيه إلى 47.5 جنيه بحلول نهاية الربع الأول من عام 2026، وإلى نحو 49 جنيهاً بعدما كان 51.0 سابقاً، بحلول نهاية عام 2026، مما يعكس توقعات بتحسن تدريجي في ديناميكيات السوق.
وتشير التوقعات إلى تراجع التضخم إلى نحو 11 في المئة بحلول يونيو (حزيران) المقبل، مقارنة بنحو 12.3 في المئة في الوقت الحالي.
ويأتي هذا الانخفاض مدعوماً بتراجع أسعار السلع الأساسية، وتحسن ظروف العرض المحلي، إضافة إلى تراجع ضغوط الأسعار العالمية، مما يقلل من تأثير تعديلات العملة السابقة، ومن المتوقع أن يمنح هذا الانخفاض البنك المركزي المصري مرونة أكبر في تيسير السياسة النقدية، مما يعزز مناخ الأعمال ويخفف الضغوط التمويلية على الشركات.
في الوقت نفسه، يُنتظر أن يتحسن وضع النمو بصورة عامة، مع ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.5 في المئة في السنة المالية 2026، بفضل نشاط أقوى في قطاعات التجارة والتصنيع والهيدروكربونات.
ويُتوقع أن تسهم تدفقات السياحة واستقرار عائدات قناة السويس في هذا الانتعاش، مع انحسار الاضطرابات اللوجستية الإقليمية وعودة الثقة تدريجاً.
البنك المركزي يواصل خفض أسعار الفائدة
نهاية الشهر الماضي قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري خفض أسعار العائد الأساسية بواقع 100 نقطة أساس بما يعادل نحو واحد في المئة، إذ قررت خفض سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة، وسعر العملية الرئيسة للبنك المركزي إلى 20 في المئة و21 في المئة و20.50 في المئة، على الترتيب.
وقررت خفض سعر الائتمان والخصم بواقع 100 نقطة أساس ليصل إلى 20.50 في المئة، ويأتي هذا القرار انعكاساً لتقييم اللجنة لآخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ اجتماعها السابق.
وقال البنك المركزي المصري إن القرار يأتي انعكاساً لتقييم لجنة السياسة النقدية لآخر تطورات التضخم وتوقعاته منذ اجتماعها السابق.
وأوضح أن النمو الاقتصادي العالمي واصل تعافيه النسبي، وإن كانت الآفاق لا تزال متأثرة بحال عدم اليقين في شأن السياسات التجارية واستمرار التوترات الجيوسياسية وتباطؤ نمو الطلب العالمي.
اقرأ المزيد
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)
وتابع البيان، “بالنسبة إلى ديناميكيات التضخم فقد ظلت مستقرة إلى حد كبير، مع استمرار البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة والناشئة اتباع نهج حذر من خلال التيسير التدريجي لسياساتها النقدية، وعلى صعيد أسواق السلع الأساسية سجلت أسعار النفط تراجعاً في ظل تجاوز المعروض العالمي مستويات الطلب، في حين شهدت أسعار السلع الزراعية اتجاهات متباينة، ومع ذلك لا تزال التوقعات عُرضة للأخطار، لا سيما في ظل الاضطرابات المحتملة في سلاسل التوريد وإمكان تصاعد التوترات الجيوسياسية”.
وأوضح أنه على الجانب المحلي، تشير تقديرات البنك المركزي المصري للربع الرابع من عام 2025 إلى تسجيل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو خمسة في المئة مقابل 5.3 في المئة خلال الربع السابق، وجاء النمو في الربع الثالث من عام 2025 مدفوعاً أساساً بالمساهمات الموجبة من قطاعات الصناعات التحويلية غير البترولية والتجارة والاتصالات.
كيف تتحرك معدلات التضخم في 2026؟
بحسب بيان “المركزي المصري” عاود المعدل السنوي للتضخم العام مساره النزولي مسجلاً 12.3 في المئة في نوفمبر 2025، وذلك على رغم الزيادة الأخيرة في أسعار الوقود، ويعود هذا التراجع بالأساس إلى الانخفاض الحاد في المعدل السنوي لتضخم السلع الغذائية مسجلاً 0.7 في المئة، وهو أدنى معدل له منذ أكثر من أربعة أعوام، بينما بلغ المعدل السنوي للتضخم الأساس 12.5 في المئة وهو ما يرجع بالأساس إلى ارتفاع أسعار السلع غير الغذائية، وبخاصة الخدمات.
وفي ضوء هذه المستجدات، تشير توقعات البنك المركزي المصري إلى أن المعدل السنوي للتضخم العام سيستقر قرب مستوياته الحالية في الربع الرابع من عام 2025 مسجلاً نحو 14 في المئة في المتوسط خلال عام 2025 مقابل 28.3 في المئة خلال العام الماضي.
وبالنسبة إلى عام 2026، من المتوقع أن ينخفض التضخم ليقترب من مستهدف البنك المركزي المصري بحلول الربع الرابع من عام 2026، وإن كانت وتيرة التراجع لا تزال متأثرة نسبياً ببطء انحسار تضخم السلع غير الغذائية، وتأثير إجراءات ضبط أوضاع المالية العامة، علاوة على ذلك، لا تزال التوترات الجيوسياسية على المستوى العالمي تشكل أخطاراً صعودية على توقعات التضخم.



