يونيسف:تتعمّق أزمة المياه في اليمن وسط نقص حاد في الوقود

النُدرة الشديدة في المياه وعلى مدى عقود، شكّلت إحدى أخطر تحديات التنمية في اليمن. القيود التي فرضت مؤخرا على واردات الوقود إلى اليمن ساهمت في زيادة النقص في الوقود والارتفاع الحاد في الأسعار في جميع أنحاء البلاد، مما أعاق وبشدّة الحصول على المياه النظيفة والخدمات الحيوية الأخرى، بما فيها الرعاية الصحية والصرف الصحي.

ويقول خِيرْت كابالاري، المدير الإقليمي لليونيسف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: “يؤدي نقص الوقود المتكرر في اليمن إلى تعميق أزمة المياه والصحة” ويضيف: “يأتي هذا في وقت هو الأسوأ بالنسبة لأطفال اليمن الذين يعانون من الترنّح ما بين العنف وسوء التغذية وانتشار الأمراض، بما فيها الإسهال المائي الحاد والكوليرا”.

خلال أكثر من شهر بقليل، تضاعفت أسعار الوقود من الديزل، مما يعرض التزويد بالمياه للخطر، خاصة للعائلات الأشد فقراً. هذا وتشهد محطات ضخ المياه التي تخدم أكثر من 3 ملايين شخص عبر الشبكات العامة في 14 مدينة نفاذاً سريعاً للوقود.

أما المياه التي تُنقل بالشاحنات بغرض بيعها وتشكّل المصدر الرئيسي الذي يتزوّد منه خُمس سكان اليمن بالمياه، فقد شهدت ارتفعاً حادّاً جدّاً في الأسعار. وبينما بلغت أسعار المياه الضعف في المعدّل، إلا أنّ الزيادة بلغت في بعض المواقع ستة أضعاف.

ويضيف كابالاري قائلاً: “لا يستطيع أكثر من ثلثي اليمنيين والذين يعيشون في فقر مدقع تحمل نفقات المياه الآمنة بتاتاً”.

أكثر من ربع الحالات التي يُشتبه في إصابتها بالإسهال المائي الحاد والكوليرا والبالغة حوالي مليون حالة، هم من الأطفال ما دون الخامسة من العمر. وأكثر من 385,000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد ويصارعون من أجل البقاء. صعوبة الحصول على المياه الصالحة للشرب تشكّل إحدى أهم أسباب سوء التغذية.

هذا وتقدم اليونيسف ما يقرب من 450,000 لتر من الوقود شهرياً لكي تواصل محطات ضخ المياه عملها في صنعاء والحديدة وحجة، من بين مدن أخرى في جميع أنحاء البلاد. لكن اليونيسف وشركاء آخرين تأثروا سلباً بنقص الوقود وارتفاع الأسعار، مما ضاعف من صعوبة تلبية الاحتياجات الأساسية للأطفال.

ويقول كابالاري: “يجب وبشكل عاجل رفع القيود المفروضة على المساعدات الإنسانية والواردات من الإمدادات المنقذة للحياة، وذلك لتجنب وقوع اليمن اعمق في قعر في الهاوية”. وأضاف “لقد عانى أطفال اليمن حتى الآن الكثير، ولفترة طال أمدها إلى أبعد الحدود”.