“وود ماكينزي ” تتوقع 66 دولارا متوسط أسعار برنت في 2019

خام «برنت» يسجل 66.58 دولار للبرميل
خام «برنت» يسجل 66.58 دولار للبرميل

توقعت شركة وود ماكينزي العالمية لاستشارات الطاقة أن يسجل سعر خام برنت في المتوسط 66 دولارا للبرميل على مدى العام المقبل 2019.
ووفقا للاقتصادية أشار تقرير حديث للشركة الى أن سعر 80 دولارا للبرميل هو الأنسب والأفضل لأغلب المنتجين، لكن أساسيات السوق لا تساعد على الحفاظ على هذا المستوى السعري لفترة طويلة الذي كان قد سجل فى تشرين الأول (أكتوبر) الماضي ثم أعقبه تهاوي الأسعار المستمر تحت ضغوط من تخمة الإمدادات النفطية خاصة من خارج “أوبك” وعلى رأسها الولايات المتحدة.
وقال التقرير “إن الأسعار اتجهت بوتيرة سريعة إلى الأسفل في نهاية 2018″، مشيرا إلى أن مستوى الأسعار الحالي لا يزال يسمح للشركات بتوليد التدفق النقدي الحر والاستمرار في تقوية الموارد المالية.
من جانبه، أكد تقرير “ريج زون” الدولي أن ما يدفع سعر النفط إلى الانخفاض المستمر هو حقيقة أن السوق في حالة فائض واسع من العرض من النفط، مشيرا إلى أن هذا هو العامل الرئيسي والسمة الأساسية في السوق في نهاية العام ويدعمها انخفاض الأسواق المالية العالمية.
وذكر التقرير أن الغالبية على قناعة باستمرار انخفاض الأسعار بعض الشيء بسبب القلق من معدلات النمو الاقتصادي وذلك على نطاق أوسع نتيجة الحرب التجارية الأمريكية الصينية وتأثيراتها في الأسعار.
وأشار إلى أن هناك كثيرا من المحللين الذين لديهم توقعات هبوطية بشأن النمو العالمي للعام المقبل، لافتا إلى وجود مخاطر واسعة في السوق تسجل اتجاها صعوديا، ولها تداعيات مباشرة على سوق النفط في عام 2019.
ورجح التقرير سرعة تحرك منظمة أوبك نحو التوافق على خفض مزيد من الإنتاج وتقليص المعروض النفطي في السوق وهو الإجراء الذي ساعد – عبر التاريخ – على دعم عودة انتعاش الأسعار.
وأضاف أن “الصين ستستمر في دورها الرئيسي المؤثر بشكل كبير في السوق فى العام المقبل، حيث تتطلع إلى تسهيل ضخ مزيد من السيولة في السوق العام المقبل وينبغي أن يدعم ذلك أسعار النفط الخام”.
واعتبر التقرير أن التراجع الحاد في أسعار النفط الخام قد يتحول إلى شيء جيد تدريجيا حيث قد يكون بمنزلة حقنة صحية لتطوير الصناعة وزيادة كفاءتها وتعزيز التنسيق والحوار العالمي في مجال الطاقة وتسهيل توافق المنتجين على التدخل في السوق في الوقت المناسب.
في سياق متصل، توقع محللون نفطيون استمرار تقلبات الأسعار خلال الأسبوع الجاري بعد انخفاض الأسعار بنحو 11 في المائة في ختام الأسبوع الماضي في واحد من المستويات القياسية في تراجع الأسعار منذ عام 2017.
ورجح هؤلاء استمرار ضغوط وفرة المعروض في التأثير في الأسعار مع احتمال تلقي الدعم من التخفيضات الإنتاجية التي ينفذها تحالف المنتجين إلى جانب احتمالات تحسن توقعات الطلب.
وفي هذا الإطار، يقول لـ “الاقتصادية”، أندرو موريس مدير شركة “بويري” للاستشارات الإدارية، “إن حالة عدم اليقين ما زالت مهيمنة على السوق وستقود إلى مزيد من تقلبات الأسعار”، لافتا إلى أن كبار المنتجين بقيادة السعودية وروسيا غير راضين عن استمرار تهاوي الأسعار، مشيرا إلى احتمال إجراء تخفيضات إنتاجية طوعية أعمق خلال الشهور المقبلة خاصة من قبل السعودية.
وأوضح موريس أن السعودية أعلنت بالفعل على لسان وزير طاقتها المهندس خالد الفالح أن الإنتاج السعودي لن يتجاوز 1.20 مليون برميل يوميا فى الشهر المقبل، لكن هبوط الأسعار قد يدفع إلى خفض الإنتاج إلى مستويات أقل من ذلك.
من جانبها، تعتقد الدكتورة ناجندا كومندانتوفا كبير المحللين في المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة، أن “أوبك” في حاجة إلى جهود أكبر لوقف نزيف الأسعار ومواجهة استمرار حالة التقلبات الحادة التي ستكون على الأرجح هي السمة الغالبة على الأسعار في السوق خلال الأسبوع الجاري.
وتضيف لـ “الاقتصادية”، أن “مزيدا من الشفافية قد يدعم التحرك بخطى أسرع نحو استعادة الاستقرار، ومن متطلبات هذه الشفافية سرعة الإعلان عن حصص كل دولة في “أوبك” وخارجها من خفض الإنتاج، لأن عدم وضوح الأمر يزيد أجواء عدم الثقة بالسوق ويدفع إلى التشكك في تأثير هذا الخفض في استعادة التوازن في السوق”، موضحة أن المعلومات المتاحة حاليا ما زالت إجمالية حيث تتولى “أوبك” خفض 800 ألف برميل يوميا بينما تبلغ حصة المستقلين 400 ألف برميل يوميا.
من ناحيته، يقول لـ “الاقتصادية”، بيل فارين برايس مدير شركة “بتروليوم بوليسي إنتلجنس”، “إن مستوى الأسعار الحالي يدور حول منتصف الخمسينيات لخام برنت، وقد يستمر بعض الوقت، وهو ما يمثل ضغوطا كبيرة على موازنات الدول المنتجة خاصة الأعضاء في منظمة أوبك”، لافتا إلى أن ليبيا والجزائر على سبيل المثال تحتاجان إلى أسعار قرب مائة دولار للبرميل لإنعاش اقتصادياتهما.
وذكر برايس أنه على الرغم من الهبوط المستمر في الأسعار إلا أنها ما زالت مغرية لمزيد من الاستثمارات في قطاع النفط الصخري الأمريكي الذي نجح من خلال التكنولوجيات المتطورة في تحسين الكفاءة ومضاعفة الإنتاج وتقليل التكاليف إلى أدنى المستويات الممكنة.
وكانت أسعار النفط قد هبطت في ختام الأسبوع الماضي، إلى أدنى مستوياتها منذ الربع الثالث من 2017 منهية الأسبوع على خسائر تزيد على 11 في المائة بفعل وفرة في المعروض العالمي من الخام أبقت المستثمرين بعيدا عن السوق قبيل عطلات نهاية العام.
وتراجعت سوق النفط إلى جانب أسواق الأسهم الرئيسة وسط مخاوف بين المستثمرين بشأن قوة الاقتصاد العالمي مع اقتراب العام الجديد.
وزاد إغلاق الحكومة الاتحادية في الولايات المتحدة، أكبر مستهلك للنفط في العالم، من مخاوف المستثمرين.
وجاء تراجع أسواق النفط وسط مخاوف من وفرة في المعروض على الرغم من تخفيضات مزمعة في الإنتاج اتفقت عليها منظمة أوبك مع منتجين مستقلين في مقدمتهم روسيا.
وبحسب “رويترز”، أنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت لأقرب استحقاق جلسة التداول منخفضة 53 سنتا، أو نحو 1 في المائة، لتبلغ عند التسوية 53.82 دولار للبرميل بعد أن هبطت أثناء الجلسة إلى 52.79 دولار وهو أضعف مستوى لها منذ أيلول (سبتمبر) 2017.
وتراجعت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط 29 سنتا لتسجل عند التسوية 45.59 دولار للبرميل بعد أن لامست 45.13 دولار للبرميل عند أدنى مستوى لها في الجلسة.
وأنهى الخامان القياسيان الأسبوع على خسارة تزيد على 11 في المائة، ومنذ أن سجلا أعلى مستوياتهما في عدة سنوات في بداية تشرين الأول (أكتوبر) هبطت أسعار الخامين القياسيين كليهما بأكثر من الثلث في أكبر موجة هبوط في ثلاث سنوات.
وزادت شركات الطاقة الأمريكية عدد حفارات النفط النشطة للمرة الأولى في الأسابيع الثلاثة المنقضية على الرغم من انخفاضات حادة دفعت أسعار عقود الخام إلى أدنى مستوياتها منذ صيف 2017.
وقالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة، “إن شركات الحفر أضافت عشرة حفارات نفطية في الأسبوع المنتهي في 21 كانون الأول (ديسمبر) ليصل إجمالي عدد الحفارات إلى 883، وهذه هي أكبر زيادة في عدد الحفارات النفطية قيد التشغيل منذ أوائل تشرين الثاني (نوفمبر)”.
وعدد حفارات النفط في أمريكا، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، أعلى عن مستواه قبل عام عندما بلغ 747 حفارا، مع زيادة شركات الطاقة الإنفاق للاستفادة من ارتفاع أسعار الخام.