وقود الهيدروجين اقتصاد المستقبل

فتحت التجارب الدولية التي تقودها الصين وألمانيا وبريطانيا، للاعتماد على الهيدروجين كناقل للطاقة، تصورات واسعة بأن يصبح وقود الهيدروجين اقتصاد المستقبل، ودخلت المملكة على خط تلك التجارب بمشروع الهيدروجين الجديد، في نيوم، الذي يُعد خطوة أولى نحو إنشاء نشاط جديد ومهم اقتصادياً في المملكة، سيُسهم في تعزيز النمو، والتنوع الاقتصادي، والحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، كما سيُرسّخ مكانة نيوم كأحد المراكز الرئيسة والرائدة في مجال إنتاج الهيدروجين. وخلال الفترة الأخيرة تزايد الإجماع الدولي على فوائد الهيدروجين، وذلك وفقاً لتقرير حديث للوكالة الدولية للطاقة، أكد أن الهيدروجين لديه إمكانات هائلة للحد من الانبعاثات الكربونية الصادرة عن القطاعات المختلفة.

الطاقة المتجددة

قالت الوكالة في أول تقرير أصدرته عن ذلك النوع من الوقود، إن تكلفة إنتاج الهيدروجين من الطاقة المتجددة يمكن أن تنخفض بنسبة 30% بحلول عام 2030، وإن استخدام هذا الوقود قد يساهم في تقليل الانبعاثات في قطاعات مثل النقل والكيماويات والصلب، لكنها حذرت أيضا من أن هناك تحديات كبيرة لا تزال قائمة.

وأشارت الوكالة إلى أن حكومات وشركات صناعة السيارات وأخرى عملاقة متخصصة في مجال النفط والغاز تعمل في إطار تحالف متنام للبحث عن دور أكبر للهيدروجين كمصدر للوقود، في الوقت الذي يسعى فيه العالم إلى الحد من الانبعاثات الكربونية مع توفير مصدر ثابت للكهرباء لمواجهة الزيادة السكانية وتشغيل العمليات الصناعية المركبة.

وعدد تقرير وكالة الطاقة الدولية التحديات التي تواجه فرص الاستفادة من الهيدروجين كمصدر للطاقة، مثل التلوث وارتفاع التكلفة، علاوة على أن غاز الهيدروجين نفسه متطاير وسريع الاشتعال.

وأوصت الوكالة بضرورة وضع سياسات من أجل دعم الاستثمارات الجديدة اللازمة لخفض النفقات ودعم هذه الصناعة، مشيرة إلى أن «الهيدروجين لم يحظ من قبل بمثل هذا الاهتمام الدولي من مختلف القطاعات، حتى في ظل التقدم الذي تحقق مؤخرا في مجال تقنيات الطاقة ذات معدل الكربون الأقل مثل البطاريات ومصادر الطاقة المتجددة».

استبدال البنزين

سعوديا، دشنت شركة أرامكو السعودية وشركة «إير برودكتس»، في 18 يونيو 2019، أول محطة لتزويد السيارات بوقود الهيدروجين في السعودية، وذلك في وادي الظهران للتقنية. وتعمل هذه المحطة التجريبية على تزويد هيدروجين مضغوط عالي النقاء لأسطول مبدئي من السيارات الكهربائية من نوع «تويوتا ميراي»، التي تعمل بخلايا الوقود الهيدروجيني.

وفي مجال السيارات فإن استبدال البنزين والديزل بالهيدروجين هو أحد الحلول لتقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون على الطريق، فبدلا من البطارية توجد خلية تتفاعل مع الهيدروجين فتولد الكهرباء والماء.

الهيدروجين المسال

الهيدروجين المسال يمكن تخزينه في محطات المحروقات، وضخّه في خزانات السيارات بسرعة توازي سرعة ضخ البنزين. كما يمكن استخدامه كوقود في محطات توليد الكهرباء. ويتمّ إنتاج الهيدروجين عن طريق التحلّل المائي، باستخدام التيار الكهربائي لفصل الهيدروجين، أحد المكوّنَيْن الاثنين للماء، تمهيداً لتخزينه مضغوطاً ومسيّلاً.

التحلّل المائي

تعمل الصين وألمانيا وبريطانيا، على الاعتماد على الهيدروجين كناقل للطاقة. والهيدروجين المسال يمكن تخزينه في محطات المحروقات، وضخّه في خزانات السيارات بسرعة توازي سرعة ضخ البنزين. وكذلك يمكن استخدامه كوقود في محطات توليد الكهرباء. ويتمّ إنتاج الهيدروجين عن طريق التحلّل المائي، باستخدام التيار الكهربائي لفصل الهيدروجين، أحد المكوّنَيْن الاثنين للماء، تمهيداً لتخزينه مضغوطاً ومسيّلاً. بينما مصدر الكهرباء التي تحتاج إليها العملية فيمكن، في أي وقت، أن يكون من الشمس والرياح. كما يمكن استخدام الكهرباء من محطات تقليدية تعمل بالنفط والغاز، تقوم على جمع الكربون وتخزينه مركزيّاً، إذ إن هذه التقنية غير متاحة في وسائل النقل أو محطات توليد الكهرباء الصغيرة. إنتاج الهيدروجين يحتاج، ببساطة، إلى كهرباء ومياه، حتى لو كانت مياهاً مالحة من البحر.

مجالات الاستخدام

تعد وسائل النقل المجال الأبرز لاستخدام الهيدروجين كوقود نظيف ممكن في كل وقت. لكونه يتمتع بفاعلية أعلى من البنزين، إذ إن عشرة كيلوجرامات من الهيدروجين المسال تكفي لمسافة ألف كيلومتر. وتمكن تعبئة الخزان بالسرعة نفسها التي نحتاج إليها لتعبئة البنزين والديزل. كما أن إنتاج الهيدروجين ممكن من أي مصدر للكهرباء.

ومن علامات السيارات التي تستخدم الهيدروجين وقودا تبرز أنواع مثل «تويوتا ميراي»، و«هوندا كلاريتي»، و«مرسيدس F – Cell»، و«هونداي نيكسو». وقد بدأت شركات سيارات ألمانية، تتصدّرها «بي إم دبليو»، تطوير محركات عاملة على الهيدروجين، ودخلت شركات يابانية، في طليعتها «تويوتا»، هذا المجال حديثاً. وأعلنت منذ شهور عن تطوير سيارة هيدروجين بمواصفات فخمة تشبه طرازات «ليكزوس».

وسائل النقل

توسيع استخدام الهيدروجين في وسائل النقل لا يزال بحاجة إلى خطوات عدّة، تتعدى إنتاج المادة نفسها. فهو يتطلب شبكات توزيع خاصة، وتعديلات في محطات الوقود تحفظ السلامة، عدا عن السعر المرتفع للخلايا العاملة على الهيدروجين. لذا، تتجاوز كلفة شراء وتشغيل سيارة تعمل على الهيدروجين اليوم ضعفي السيارة التقليدية. غير أن الوضع لن يطول كثيراً على هذه الحال، إذ إن الصين تعمل بصمت على تطوير تكنولوجيا خلايا الهيدروجين للسيارات، وإنتاجها بالملايين. ويتوقع الخبراء أنه بحلول سنة 2030، أي بعد عشر سنوات فقط، سيصبح سعر السيارة العاملة بالهيدروجين مساوياً لسعر السيارة التقليدية.

تجارب الدول في وقود الهيدروجين

ألمانيا

تسيير قطارات ركّاب تعمل على الهيدروجين، وأصبحت في سبتمبر 2018 البلد الأول في العالم في هذا المجال.

في عام 2016 حلّقت أول طائرة ركّاب تعمل على خلايا الهيدروجين في رحلة تجريبية من مطار شتوتغارت الألماني، لتفتح الطريق أمام تطوّرات قد تغيّر تكنولوجيا الطيران.

بريطانيا

أجرت أخيراً تجارب عملية ناجحة على قطار يعمل بالهيدروجين، قطع مسافة طويلة على سكك القطارات التقليدية. ومن المتوقَّع أن تنقل قطارات الهيدروجين الركّاب على الخطوط البريطانية خلال سنتين أو ثلاث على أبعد تقدير. ولن يكون بعيداً اليوم الذي تعمّ فيها قطارات الهيدروجين كل أوروبا.

أمريكا

أغسطس 2019 :أطلقت شركة حديثة الولادة في كاليفورنيا طائرة تعمل بخلايا الهيدروجين، تتسع لـ19 راكباً، وتتوقع إنتاجها تجاريّاً سنة 2022. ولدى «إيرباص» و«بوينغ»، أكبر شركتين لصنع طائرات الركاب في العالم، برامج طموحة لتطوير تكنولوجيا خلايا الهيدروجين للطائرات.

السعودية

دشنت شركة أرامكو السعودية وشركة «إير برودكتس»، في 18 يونيو 2019، أول محطة لتزويد السيارات بوقود الهيدروجين في السعودية، وذلك في وادي الظهران للتقنية. وتعمل هذه المحطة التجريبية على تزويد هيدروجين مضغوط عالي النقاء لأسطول مبدئي من السيارات الكهربائية من نوع «تويوتا ميراي»، التي تعمل بخلايا الوقود الهيدروجيني.

في 23 أغسطس وقّع وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان، في الرياض، مذكرة تفاهم مع الرئيس التنفيذي لشركة نيوم، المهندس نظمي النصر؛ تهدف إلى تنسيق وتعزيز التعاون بين الجانبين في مجالات الطاقة عمومًا، والطاقة المتجددة على وجه الخصوص، إضافة إلى إنتاج الهيدروجين، وتطبيق مراحل الاقتصاد الدائري للكربون، وتعزيز المحتوى المحلي، والابتكار والتطوير، والذكاء الاصطناعي في قطاع الطاقة