وسائل التواصل الاجتماعي تعتمد الخوارزميات

تُعتبر بيئة وسائل التواصل الاجتماعي نموذجاً بارزًا آخر على اتخاذ القرارات استناداً الى الخوارزميات في حياة الأميركيين اليومية. فكل المحتوى الذي تراه على وسائل التواصل الاجتماعي تقريبًا ليس من اختيار المحررين من البشر، بل من قِبَل برامج كمبيوتر تستخدم كميات هائلة من البيانات حول كل مستخدم لتقديم محتوى قد يجده ذا صلة أو جدير بالاهتمام. وقد أدى ذلك إلى مخاوف واسعة النطاق من أن هذه المواقع تروّج لمحتوى يحظى بالاهتمام ولكنه ضار في النهاية، للمستخدمين، مثل المعلومات المضللة أو المثيرة أو التي تنشر الكراهية.

ولفهم اوسع للمواقف العامة تجاه الخوارزميات أعد مركز بيو للابحاث دراسة، طلب من المستطلعة آراؤهم الإجابة على عدد من الأسئلة حول المحتوى الذي يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي، والمشاعر التي يثيرها المحتوى لديهم ومستوى رضاهم عموماً، من المواقع التي تستخدم بياناتهم لتقدم لهم أنواعًا مختلفة من المعلومات. وعلى غرار الأسئلة حول تأثير الخوارزميات، يستند هذا الجزء من الاستطلاع إلى سؤال واسع حول ما إذا كان الجمهور يعتقد أن وسائل التواصل الاجتماعي تعكس توجهات الرأي العام عموماً.
في هذا الصدد، تعتقد أغلبية الأميركيين (%74) أن المحتوى الذي ينشره الأشخاص على وسائل التواصل الاجتماعي، لا يقدم صورة دقيقة عما يشعر به المجتمع تجاه القضايا المهمة، بينما يقول رُبعهم أنها تقدم صورة دقيقة. وتبدي مجموعات معينة من الأميركيين أكثر من غيرها، ميلاً إلى الاعتقاد بأن الإعلام الاجتماعي يرسم صورة دقيقة عن المجتمع. فمثلاً، السود (%37) واللاتينيين (%35) أكثر ميلاً من البيض (%20) للاعتقاد بعدم صدقية وسائل التواصل الاجتماعي.
وينطبق الشيء نفسه على البالغين الأصغر سناً مقارنة بالكبار: %35 من الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً يعتقدون أن وسائل التواصل الاجتماعي ترسم صورة دقيقة للمجتمع، ولكن هذه النسبة تنخفض إلى %19 لدى من هم في سن 65 عاماً أو أكبر. ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه الاختلافات، فإن أغلبية الأميركيين عبر مدى واسع من التجمعات الديموغرافية يشعرون بأن هذه الوسائل لا تمثل الرأي العام على نطاق أوسع.

وحين سئلوا عن ستة مشاعر مختلفة قد يواجهونها بسبب المحتوى الذي يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي، فإن أكبر نسبة من المستخدمين (%88 في المجموع) يقولون إنهم يرون أن المحتوى على هذه المواقع يجعلهم يشعرون بالاستمتاع، ويشعر %44 من المستخدمين لهذه المواقع بالتسلية.
وتسبب بعض وسائل التواصل الاجتماعي الشعور بالغضب لعدد من المستخدمين، فقد أبلغ ما مجموعه %71 من المستخدمين عن محتوى يجعلهم غاضبين، ويرى رُبع المستخدمين هذا النوع من المحتوى بشكل متكرر. وتقول نسبة مماثلة إنهم يواجهون محتوى يجعلهم يشعرون بالتواصل (%71) أو الإلهام (%69). في الوقت ذاته، يقول نحو نصف المستخدمين (%49) إنهم يواجهون محتوى يجعلهم يشعرون بالاكتئاب، ويشير %31 منهم إلى أنهم في بعض الأحيان يرون محتوى يجعلهم يشعرون بالوحدة.
وتقول نسب مماثلة من المستخدمين عبر مجموعة من الفئات العمرية إنها كثيراً ما تواجه محتوى على شبكات التواصل الاجتماعي يجعلها تشعر بالغضب، ولكن المشاعر الأخرى تظهر المزيد من التباين على أساس العمر.
الجدير بالملاحظة أن هناك احتمالاً أكبر أن يقول اليافعون أكثر من كبار السن إنهم غالباً ما يواجهون محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي يجعلهم يشعرون بالوحدة. ويقول %15 من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و29 عاماً، مقارنة بـ%7 ممن تتراوح أعمارهم بين 30 و49 عاماً، و%4 فقط ممن تبلغ أعمارهم 50 عاماً وما فوق، وعلى العكس من ذلك فإن نسبة صغيرة نسبيا من كبار السن غالبا ما يتم إمتاعهم بالمحتوى الذي يشاهدونه على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي الواقع، تقول نسبة مماثلة من مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر إنهم يرون بشكل متكرر محتوى على هذه المنصات يجعلهم يشعرون بالبهجة (%30)، و%24 يقولون إنها تجعلهم يشعرون بالغضب.

تقول نسبة أكبر من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الشباب إن هذه المنصات غالباً ما تجعلهم يشعرون بالسعادة – ولكنهم أيضاً يشعرون بالوحدة والاكتئاب. وقد تبين من دراسة مركز «بيو» التي نشرت على صفحات الكونغرس على فيسبوك، أن مشاعر «الغضب» هي الآن أكثر ردود الفعل شيوعا في مشاركات أعضاء الكونغرس. وعلى الرغم من أن هذا الاستبيان لم يسأل عن نوع المحتوى الذي قد يجعل الناس غاضبين، إلا أنه وجد علاقة متواضعة بين معدل مشاهدة المستخدمين للمحتوى الذي يجعلهم غاضبين، وانتمائهم السياسي العام. إذ يقول %31 من الجمهوريين المحافظين إنهم غالبا ما يشعرون بالغضب بسبب الأشياء التي يرونها على وسائل الإعلام الاجتماعية (مقارنة بـ %19 من الجمهوريين المعتدلين أو الليبراليين)، كما يفعل %27 من الديموقراطيين الليبراليين (مقارنة بـ %19 من الديموقراطيين المعتدلين أو المحافظين). ويواجه مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي في كثير من الأحيان أشخاصا مفرطين في الدراماتيكية أو كثيري الجدل اثناء الانتظار لظهور جميع الحقائق
إلى جانب طرح السؤال عن العواطف التي تحفزها وسائل التواصل الاجتماعي لدى المستخدمين، شمل الاستطلاع أيضا سلسلة من الأسئلة حول عدد مرات مواجهة مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي لأنواع معينة من السلوكيات والمحتوى. تشير هذه النتائج إلى أن المستخدمين يرون نوعين من المحتوى بشكل متكرر وهما المشاركات الدراماتيكية او المبالغ فيها (%58 من المستخدمين قالوا انهم كثيرا ما يشاهدون هذا النوع من المشاركات) ومشاركات تتضمن اتهامات او مجادلات دون انتظار جلاء الحقائق (%59).

تقول أغلبية من مستخدمي الشبكات الاجتماعية إنهم يواجهون في بعض الأحيان مشاركات تبدو وكأنها حول موضوع معيّن، ولكن سرعان ما يتضح انها تتحدث عن شيء آخر، بالإضافة إلى المشاركات التي تعلمهم شيئا مفيدا لم يكونوا يعرفونه من قبل. ولكن في كل حالة، يقول أقل من نصف المشاركين انهم يرون مثل هذه المشاركات بشكل متكرر.
وبعيداً عن العواطف التي يشعرون بها أثناء تصفحهم لوسائل التواصل الاجتماعي، يتعرض المستخدمون لمزيج من السلوكيات الإيجابية والسلبية من الآخرين. يقول حوالي نصف المستخدمين (%54) إنهم يرون في العادة مزيجا متساويا تقريباً، من الأشخاص الذين يكونون لطفاء أو داعمين (%21)، واولئك الذين يتصرفون بغلظة أو عدوانية (%24).

وكانت دراسة استقصائية سابقة أجراها المركز قد اشارت الى أن الرجال أكثر عرضة من النساء للتعرض لشكل من اشكال السلوك المضايق أو المسيء عبر الإنترنت. وفي هذه الحالة، يقول %29 من الرجال و%19 من النساء إنهم يرون محتوى سلبيا اكثر من المحتوى الايجابي. فالنساء (أكثر من الرجال) يقلن إنهن يرين مشاركات لطيفة أو مساندة. لكن %52 من الرجال و%56 من النساء يقولون إنهم عادة ما يرون مزيجا متساويا من السلوك الجيد والسيئ.
وعندما سئلوا عن الجهود التي يرون ان المستخدمين الآخرين يبذلونها لنشر -أو تصحيح- المعلومات الخاطئة، قال حوالي ثلثي المستخدمين (%63) إنهم يرون عمومًا مزيجًا من الأشخاص الذين يحاولون أن يكونوا مخادعين (%18) والأشخاص الذين يحاولون الإشارة إلى معلومات غير دقيقة (%17). ويبلغ عدد الرجال الذين يقولون إنهم يرون في كثير من الأحيان أشخاصًا مخادعين على وسائل التواصل الاجتماعي، ضعف عدد النساء تقريباً (%24 مقابل %13). لكن أغلبية كل من الرجال (%58) و%67 من النساء يرون مزيجا متساويا من الخداع ومحاولات لتصحيح المعلومات الخاطئة.
ويعتمد مستوى الارتياح مع شركات منصات التواصل الاجتماعي التي تستخدم بياناتهم الشخصية على كيفية استخدامها لهذه البيانات.

الكم الهائل من البيانات التي تمتلكها شركات وسائل التواصل الاجتماعي عن مستخدميها -بما في ذلك السلوكيات ونقرات الاعجاب والمعلومات الأخرى التي يقدمها المستخدمون عن أنفسهم- هي في النهاية، التي تتيح لها تقديم محتوى مستهدف فردي بطريقة آلية. وخلصت هذه الدراسة إلى أن مستوى ارتياح المستخدمين مع هذا السلوك يعتمد بشكل كبير على السياق. فهم يقبلون نسبياً باستخدام بياناتهم لأنواع معينة من الرسائل، لكنهم أقل ارتياحاً بكثير عندما يتم استخدامها لأغراض أخرى.
يرى ثلاثة أرباع مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي أنه من المقبول أن تستخدم هذه المنصات بيانات حولهم وسلوكهم عبر الإنترنت للتوصية بمناسبات معينة في منطقتهم قد يكونون مهتمين بها، في حين تعتقد أغلبية صغيرة (%57) أن هذا الأمر مقبول إذا كانت بياناتهم تستخدم للتوصية بأشخاص آخرين قد يرغبون في أن يكونوا أصدقاء لهم.
من ناحية أخرى، يكون المستخدمون أقل ارتياحًا إلى حد ما عندما تستخدم هذه المواقع بياناتهم لعرض إعلانات المنتجات أو الخدمات. ويعتقد حوالي نصف المستخدمين (%52) أن هذا السلوك مقبول، لكن نسبة مماثلة تقريباً (%47) ترى أنه غير مقبول –ويرى %21 أن ذلك غير مقبول على الإطلاق. وابدى %11 قبولهم التام. وفي الوقت نفسه، تعتقد أغلبية كبيرة من المستخدمين أنه من غير المقبول أن تستخدم منصات وسائل الإعلام الاجتماعية بياناتها لتقديم رسائل من حملات سياسية- وقال %31 أن هذا الأمر غير مقبول على الإطلاق.
وتعتقد أغلبيات كبيرة نسبيا من المستخدمين عبر كل الفئات العمرية أنه من المقبول أن تستخدم مواقع التواصل الاجتماعي بياناتهم لتبلغهم عن مناسبات تُعقد في منطقتهم. وتشعر أغلبية من المستخدمين عبر كل الفئات العمرية أن من غير المقبول أن تستخدم المنصات الاجتماعية بياناتهم لتعرض عليهم إعلانات الحملات السياسية.

من أجل هذه التشابهات المحددة، فإن المستخدمين الأكبر سنًا، يكونون أقل قبولًا بكثير لاستخدام مواقع التواصل الاجتماعي لبياناتهم، لأسباب أخرى. ويكون ذلك أكثر وضوحًا عندما يتعلق الأمر باستخدام هذه البيانات للتوصية بأشخاص آخرين قد يعرفونهم. وبهامش اثنين إلى واحد (%66 إلى %33)، يعتقد مستخدمو شبكات التواصل الاجتماعي الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و49 عامًا أن هذا الاستخدام مقبول لبياناتهم. ولكن بهامش %63 إلى %36، يقول المستخدمون الذين يبلغون من العمر 65 عامًا وما فوق، إن هذا غير مقبول. وبالمثل، يعتقد ما يقرب من ستة من كل عشرة مستخدمين ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و49 أنه من المقبول أن تستخدم هذه المواقع بياناتهم لتعرض لهم إعلانات عن منتجات أو خدمات، ولكن هذه النسبة تنخفض الى %39 لدى من تصل اعمارهم الى 65 عامًا فما فوق.
وباستثناء استخدام بياناتهم الشخصية بهذه الطرق المحددة، يعبر مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي عن معارضتهم الثابتة والواضحة لهذه المنصات بتغيير مواقعهم بطرق معينة لبعض المستخدمين دون الآخرين. ويعتقد 8 من بين كل عشرة مستخدمين لوسائل التواصل الاجتماعي أنه من غير المقبول أن تقوم هذه المنصات بأشياء مثل تذكير بعض المستخدمين دون غيرهم بالتصويت في يوم الانتخابات (%82)، أو عرض بعض المشاركات السعيدة لأصدقاء بعض المستخدمين وعدد أقل من مشاركاتهم الحزينة (%78). وحتى اختبار A / B المعياري الذي تشارك فيه معظم المنصات بشكل مستمر، ينظر إليه الكثير من المستخدمين بريبة، إذ يعتقد %78 من المستخدمين أنه من غير المقبول أن تقوم منصات التواصل الاجتماعي بتغيير شكل الموقع لبعض المستخدمين، دون المستخدمين الآخرين.
يعارض المستخدمون الأكبر سناً بشكل كبير، مثل هذه التدخلات. ولكن حتى بين المستخدمين الأصغر سنًا، تجد نسبة كبيرة ان ثمة مشكلة حتى في أكثر أشكال التدخل شيوعًا. فعلى سبيل المثال، يقول %71 من مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا يقولون انه من غير المقبول أن تغير هذه المواقع شكل ومظهر بعض المستخدمين دون غيرهم.