وزارة النفط الكويتية نظمت حلقة نقاشية افتراضية حول تراجع أسعار النفط والاستكشاف والحفر بسبب جائحة (كوفيد-19)

الشيخة تماضر الصباح : قرارات اوبك والدول المنتجة من خارجها ساعدت في تحسين ميزان العرض والطلب

عبدالله المملوك

نظمت إدارة العلاقات العامة في وزارة النفط حلقة نقاشية افتراضية (اليوم الأثنين) حول تأثير تراجع أسعار النفط بسبب جائحة (كوفيد-19) على مجال الاستكشاف والانتاج في الصناعة البترولية، والتي حاضر فيها خبير البترول والاستكشاف والانتاج في منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) المهندس تركي حسن حمش، وشارك فيها عددٌ كبيرٌ من المختصين في الشؤون الفنية والاقتصادية في وزارة النفط ومعهد الكويت للأبحاث العلمية والإعلاميين.

وقال المهندس تركي حسن حمش خلال الحلقة النقاشية أنه خلال السنوات الماضية تعرضت أسعار النفط إلى تذبذبات متكررة، فقد وصلت إلى حدود 147 دولار للبرميل في عام 2008، ثم انخفضت الى 34 دولار للبرميل تحت ضغط كبير من التداعيات السلبية للازمة المالية العالمية، ومن بعدها في عام 2010 شهدت الاسعار بوادر انحسار من الازمة المالية العالمية، وفي عام 2014 تهاوت أسعار النفط منذ منتصف العام حتى بلغت نحو 44 دولار للبرميل في عام 2016. وقد شهدت أسعار النفط انعكاسات سلبية نتيجة انتشار جائحة كورونا في عام 2020، لكنها تحسنت بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة.

وذكر أن ميزانيات الشركات وعمليات الاستكشاف خلال جائحة كورونا تراجعت في 2020 بما يقارب 30% عن استثمارات عام 2019، وقاربت استثمارات الاستكشاف والانتاج 382 مليار دولار في عام 2020، متوقعاً أن يتعافى الانفاق الى مستوى ما قبل الجائحة بنحو 530 مليار دولار إذا ارتفع سعر النفط إلى حوالي 65 دولار للبرميل، وهو ما تشهده الأسواق حالياً، إذا تم تداول النفط عند أكثر من 70 دولار للبرميل خلال الايام الماضية.

وقال إن أنماط العرض والطلب العالمية خلال أزمة كورونا شهدت منذ بداية العام 2020 وحتى نهاية شهر مايو انخفاضات كبيرة في استهلاك النفط فاقت معدلات الانخفاض في الإنتاج، وشهدت أيضاً ارتفاع مخزونات النفط العالمية. بينما واعتباراً من شهر يونيو من عام 2020 شهدت أسواق النفط تخفيف القيود على السفر والتنقل والحركة وتخفيض انتاج النفط من قبل تحالف (أوبك+) وتراجع معدلات الانتاج في الولايات المتحدة الامريكية ومن ثم شهدت الأسواق ارتفاع في معدلات الاستهلاك وارتفاع الاسعار.

إلى ذلك تناول المهندس تركي حمش قرارات منظمة (أوبك+) التاريخية حيث قال ان المنظمة وحلفاؤها استجابت في 9 أبريل 2020 لتراجع الطلب والاسعار، وبقرار تاريخي اتخذ فإنه تم تخفيض انتاج النفط بمعدل 10 ملايين برميل يومياً، حيث كان مرجع الانتاج المعتمد للتخفيض هو معدل الانتاج في شهر أكتوبر 2018 باستثناء المملكة العربية السعودية وروسيا حيث يعتبر مرجع الانتاج لكل منهما 11 مليون برميل يوميا.

وعن تأثير جائحة كورونا على عمليات الحفر أشار الى تراجع عدد الآبار المحفورة عالميا من 74.5 ألف بئر في عام 2019 إلى 55.3 ألف بئراً في عام 2020 وبمعدل تراجع بلغ 26%، وانخفض عدد الحفارات في دول (أوابك) في عام 2020 بنحو 47% خلال الفترة ما بين يناير (412 حفارة) وديسمبر 2020 بنحو 217 حفارة، وبالنسبة لحالة دولة الكويت فإنها لم تشهد إلا خروج حفارة واحدة فقط خلال 2020.

وقال ان إدارة الشؤون الفنية في منظمة (أوابك) تتبعت بيانات أظهرت تحقيق 38 اكتشافا خلال النصف الاول من 2020 مقابل 51 اكتشافاً في النصف الثاني من العام، وشكلت الاكتشافات في المغمورة أكثر من 45% من إجمالي الاكتشافات في ناحية العدد ونحو 75% من ناحية الحجم.

ندوات وزارة النفط

من جانبها قالت مديرة العلاقات العامة في وزارة النفط الشيخة تماضر خالد الأحمد الصباح في مداخلة لها خلال الحلقة النقاشية بعنوان (تراجع أسعار النفط بسبب جائحة كوفيد-19) أن الوزارة حريصة على تنظيم العديد من الندوات والحلقات النقاشية النفطية بهدف تعزيز التواصل بين اصحاب الاختصاص وموظفي الوزارة والإعلاميين، مشيرة إلى ان سلسلة الندوات الافتراضية التي دأبت الوزارة على تنظيمها خلال الفترة الماضية أسست منصة للتواصل المباشر والاطلاع على أخر الاحداث النفطية المحلية والاقليمية والعالمية.

وذكرت الشيخة تماضر خالد الأحمد الصباح أن وزارة النفط حريصة على تنفيذ خطتها الإعلامية التي وضعتها والتي تشمل عقد ندوات افتراضية تثقيفية حول الصناعة النفطية وغيرها من الندوات الاجتماعية والصحية والتنموية المختلفة بمشاركة المسؤولين والخبراء في قطاع النفط والغاز بهدف نشر الثقافة والتوعية داخل البلاد ودعم العمل البحثي.

إلى ذلك أشادت الشيخة تماضر خالد الأحمد الصباح بالقرارات التاريخية التي اتخذتها منظمة الدول المصدرة للنفط والدول المنتجة من خارج أوبك (أوبك+) والتي ساهمت في تحسين ميزان العرض والطلب النفطي وذلك بما يتماشى مع الاوضاع العالمية السائدة الناجمة عن تداعيات جائحة كورونا، مبدية تفاؤلها عن وضع الاسواق خلال الفترة المقبلة بالتزامن مع توسع الدول في توزيع اللقاح المضاد لفيروس كورونا وبدء عودة الحياة الطبيعية التدريجية في العديد من دول العالم.