وجهة نظر.. بقلم/ أسعد احمد السعد: رسالة للإخوان الأفاضل القائمين على القطاع النفطي في الكويت

عند إنضمامي باحدى شركات القطاع النفطي الكويتي وهي شركة البترول الوطنية الكويتية، وتحديدا في عام ١٩٧٩ وبعد حصولي على بكالوريوس الهندسة الميكانيكية التحقت بقسم الصيانه بمصفاة ميناء عبدالله، وفي تلك الحقبة كان طاقم الصيانه لمعدات المصفاة بجميع تخصصاتة موظفين بالشركة (معينين) من الميكانيكي إلى الحداد وسائقي المعدات والاليات والكهربائي وفني الآلات الألكترونية وجميع الوظائف من اداريين وحرفيين ، حتى مهندسي التصاميم ورسامين الخرائط الهندسية كانو يعملون تحت عباءة الشركة.. ولم تكن هناك عقود هندسيه او صيانه انذاك.
وأتذكر في اوائل الثمانينات قامت الشركة بعمل مشروع اعتبره استثنائي وفريد من نوعه حيث اقامت مدرسة للحرفيين وكان انذاك معظم الحرفيين اجانب ولذلك تم إنشاء المدرسة بجميع اركانها من مدرسين ومقررات دراسية وتعليمية ومعدات تعليمية وصفوف دراسية وذلك لتأهيل المواطنين خريجين المتوسطة والثانوية على العمل بتلك الوظائف.
كانت تلك تجربة مميزة وكان لي الشرف بالاشتراك المتواضع في هذه التجربة تلك الفترة.. وخلال ثلاث سنوات تقريبا بدأت الدفعات المتخرجة من تلك المدرسه الحرفية التي كانت تحت اشراف الشركة باستقبال الخريجين والحاقهم بالعمل دفعه تلو الاخرى، حتى كان هناك عدد من الحرفيين المتميزين يقومون باداء عملهم واستبدال العمالة الحرفية الأجنبية.
استمرت تلك التجربة الفريدة من نوعها حتى جاء الغزو العراقي الغاشم وبعد التحرير وبعد إطفاء الحرائق بدأ العمل على إعادة تأهيل المصافي كأولويات للعمل واهملت تلك المدرسة وبدأ الاعتماد على المقاولين من شركات اجنبية ومحلية في توفير العماله الحرفية.
السؤال هنا ماذا لو ان هذه التجربة التي تمت في البترول الوطنيه الكويتيه استمرت؟ كم كان سيكون لدينا من الحرفيين الكويتيين تستفيد منهم الدولة بدلا عن العمالة المستوردة، وكيف سيكون تأثير ذلك التأهيل وتوظيف الكويتيين على الاقتصاد بدلا من هجرة اموال العماله الوافدة.. وكيف سنستفيد من تلك العمالة بعد تقاعدهم في فتح باب الاعمال الصغيرة والمتوسطه بدلا من الذي نراه في المناطق الصناعية؟
انها تجارة رابحة لبناء الانسان الكويتي العامل المنتج.. لقد نجحنا في تأهيل الشباب والكوادر الفنية في تشغيل المصافي ومراكز الانتاج فلماذا لا نستفيد من تلك الصناعة لخلق فرص عمل اكثر.. ناهيك عن انه إذا قمنا بحساب تكلفة تلك العقود سنجدها بملايين الدنانير تصرف وليس هناك مردود لرفع قيمة المواطن وتنمية الوطن.
أتمنى من القائمين على شؤون القطاع النفطي في بلدنا الحبيبة الكويت.. اتخاذ قرارات جريئة وإعادة النظر في وجهة النظر.. والعمل على تأهيل الشباب الكويتي ليمتلك أدوات ثرواته النفطية.. وللحديث بقية.