وجهة نظر.. بقلم/ أسعد أحمد السعد: أرباح المؤسسة والنتائج المرتقبة

لا شك أن الرأي العام الكويتي اليوم منشغل بعدد من القضايا المهمة التي تحدد مصيرنا في المستقبل سواء القريب او البعيد ومن أبرز تلك القضايا الدعوة لتحويل الأرباح المحتجزة لمؤسسة البترول وذلك كأحد الحلول لتفادى قيام الدولة بالاقتراض من سوق الدين العام، وهذا الأمر يعد كارثة اقتصادية على البلد لا تحمد عقباها.
 
أنشئت مؤسسة البترول الكويتية كمؤسسة تجارية ذات طابع اقتصادي وكشخصية استثمارية مستقلة، ويتمثل دورها التشغيلي في إدارة أنشطة وعمليات نفطية داخل وخارج الكويت، والمؤسسة كأي منظومة مالية تجارية في العالم تقوم بتمويل عملياتها ومشاريعها من مواردها الذاتية، أي من رأسمالها واحتفاظها بأرباحها في بعض الأحيان .
 
ونعلم جميعا أن مؤسسة البترول الكويتية تسعى لتحقيق قيمة مضافة للموارد الهيدروكربونية الكويتية في عملياتها التشغيلية وذلك من خلال تنفيذ العديد من المشروعات وفقا للاستراتيجيات المعتمدة من المجلس الأعلى للبترول الذي يمثل الجمعية العمومية العادية لمؤسسة البترول وشركاتها التابعة .
 
كما تسعى مؤسسة البترول للارتقاء بالصناعة النفطية الكويتية إلى مستويات عالمية وخلق فرص عمل للكوادر الكويتية بتلك المنشآت، بالإضافة الى إشراك القطاع الخاص ودعم الاقتصاد الكويتي.
 
وكما نعلم فان تمويل المشاريع النفطية المختلفة سواء داخل الكويت او خارجها يكون برأس مال المؤسسة وباحتفاظها بأرباحها لبعض السنوات بهدف الصرف على المشاريع النفطية التنموية وذلك بمراسيم وقوانين من الدولة وذلك وفق شروط تأسيسها .
 
لذا استمرت عجلة مؤسسة البترول بحركة مستمرة وثابتة شكلت أهم مورد لإيرادات الدولة حيث قامت المؤسسة بتوريد الإيرادات الناتجة عن عمليات إنتاج النفط والغاز بما يزيد عن 330 مليار دينار كويتي خلال العقدين الماضيين وكذلك بما يقدر بـ 15 مليار دينار من أرباح المؤسسة إلى الدولة، وهذه الأموال هي التي كونت الاحتياطي العام وصندوق الأجيال القادمة .
 
وفي السنوات الأخيرة وأثناء قيام المؤسسة بتنفيذ مشاريع تنموية ضخمة مثل الوقود البيئي ومصفاة الزور وغيرها والتي كانت خلالها المؤسسة بأمس الحاجة إلى الأموال ليتسنى لها تنفيذ هذه المشاريع فقد قامت المؤسسة بالاحتفاظ بأرباحها بناء على قرارات صادرة من المجلس الأعلى للبترول – الجمعية العمومية العادية للمؤسسة، إلا أنه ما يقارب 5- 6 سنوات صدرت قوانين من مجلس الأمة تطالب المؤسسة بتوريد هذه الأرباح إلى الدولة وذلك بعد قيام المؤسسة باستغلال هذه الأرباح في بناء أصول نفطية منتجة.
 
لذلك من الطبيعي إن الدعوة لتحويل كامل الأرباح بشكل سنوي والذي يعتبر المصدر الرئيسي الوحيد للمؤسسة لتمويل عملياتها ومشاريعها وكذلك سداد أرباح السنوات السابقة المحتجزة دفعة واحدة إلى الدولة ستشل حركة الاقتصاد وسوف تتسبب في كارثة اقتصادية جديدة لا يحمد عقباها، خصوصا في ضوء الظروف الحالية وابرزها تقلب أسعار النفط وانخفاض الطلب على المنتجات البترولية بعد ظهور فيروس كورونا، لذلك يتضح مما سبق انه يجب الحفاظ على سيولة وملاءة مالية للمؤسسة لما له من أهمية قصوى ليس للقطاع النفطي فحسب ولكن للدولة التي تعتمد في ميزانيتها على تلك الموارد .
 
ولمن لا يعملون في القطاع النفطي الكويتي ولمن لا يعلمون نستعرض فيما يلي بعض الأثار والأضرار السلبية التي ستزيد معاناة الاقتصاد عن طريق تعريض المؤسسة للخطر ابرزها:
 
1) توقف المشاريع التنموية الحالية التي من شأنها زيادة مستوى الإنتاج والربحية وبالتالي فقدان الإيرادات النفطية المحولة إلى الدولة.
 
2) فقدان المؤسسة لمكانتها بين أكبر شركات النفط العالمية والإقليمية وتحول العملاء إلى الشركات النفطية الإقليمية الأخرى في المنطقة.
3) توقف المشاريع التوسعية المستقبلية وعلى الأخص في مجال البتروكيماويات وبالتالي فقدان فرص العمل المستقبلية للشباب الكويتي.
 
4) الحد من قدرة المؤسسة على الإبقاء على التزاماتها للمقاولين العالميين والمحليين المنفذين لمشاريعها وبالتالي الإساءة لوضع المؤسسة ودولة الكويت بالأسواق العالمية.
 
5) وأخيرا أي مساس بملاءة وقوة النظام المالي للمؤسسة سيكون له تأثير سلبي على النظام المالي والاقتصادي للدولة والتصنيف الائتماني للدولة .
 
وفي حال حصول ذلك ستزداد العجوزات في الموازنة العامة للدولة نتيجة فقدان الكويت للمصدر الرئيسي للدخل . وسيتم استزاف الاحتياطي العام وصندوق الأجيال لسد العجوزات.
 
لذلك اقول ومن واقع خبره عملية امتدت لما يزيد على نحو ٣٥ عاما.. ومن اجل مصلحة الكويت.. اتركوا المؤسسة تعمل في هدوء فلم يعد لدينا شيء نثق في اداءه كأداء المؤسسة.
اللهم بلغت.. اللهم فاشهد.
Print Friendly, PDF & Email