واشنطن تفرض عقوبات جديدة على 34 سفينة نفط فنزويلية

فرضت الولايات المتحدة أمس عقوبات جديدة على 34 سفينة تابعة لمجموعة النفط الفنزويلية الحكومية (بيديفيسا) لتعزيز الضغط على الرئيس نيكولاس مادورو، الذي تطالب برحيله.
وبحسب “الفرنسية”، أعلن مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي في خطاب في هيوستن بولاية تكساس أن شركتين وسفينة أخرى متهمة كلها بنقل النفط الخام إلى كوبا، أضيفت إلى اللائحة السوداء الأمريكية.
وأوضحت وزارة الخزانة الأمريكية أن الشركتين هما “باليتو باي شيبينج إينكوربوريتد” المتمركزة في ليبيريا و”بروبر إن مانيجمنت إينكوربوريتد”، التي تتخذ مقرا لها في اليونان، أما السفينة فهي ناقلة النفط “ديسبينا إندريانا”.
ووفقا ل”الاقتصادية”قال بنس إن “نفط فنزويلا ملك للفنزويليين”، مشددا على أن “الولايات المتحدة ستواصل ممارسة كل ضغط دبلوماسي اقتصادي ممكن للتوصل إلى انتقال سلمي إلى الديموقراطية”.
وأكد بنس مجددا أن “كل الخيارات” مطروحة. وليس من مصلحة مادورو اختبار تصميم الولايات المتحدة”.
وكانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد اعترفت في كانون الثاني (يناير) الماضي بخوان جوايدو رئيسا بالوكالة لفنزويلا بدلا من مادورو.
لكن ضغوطها والعقوبات العديدة، التي فرضتها لم تؤد حتى الآن إلى رحيل الرئيس الاشتراكي، الذي ما زال مدعوما من دول عدة بينها روسيا وكوبا.
وفرضت واشنطن من قبل عقوبات على شركة النفط الوطنية في محاولة لخنق معسكر مادورو اقتصاديا.
وأفادت وثائق من شركة “بي.دي.في.اس.ايه” وبيانات “رفينيتيف أيكون” بأن شركة الطاقة الفنزويلية، التي تديرها الحكومة أبقت صادرات النفط قرب مليون برميل يوميا في آذار (مارس) رغم العقوبات الأمريكية وانقطاعات الكهرباء، التي عرقلت عمل مرفأ التصدير الرئيسي لها.
وحققت كركاس العضو في منظمة “أوبك” استقرارا في الصادرات في آذار (مارس) بعد انخفاض الشحنات بنحو 40 في المائة خلال شباط (فبراير) عن الشهر السابق، وذلك مباشرة عقب إعلان الولايات المتحدة أنها ستفرض عقوبات على مبيعات الخام لتخنق مصدر الإيرادات الرئيسي للرئيس الاشتراكي نيكولاس مادورو.
وتعترف الولايات المتحدة وعديد من الحكومات الغربية بزعيم المعارضة الفنزويلي خوان جوايدو رئيسا شرعيا للبلاد، وأعلن جوايدو في كانون الثاني (يناير) نفسه رئيسا مؤقتا بموجب الدستور استنادا إلى أن إعادة انتخاب مادورو في 2018 مخالفة للقانون.
وصادرات كراكاس في آذار (مارس) البالغة 980 ألفا و355 برميلا يوميا من الخام والوقود تعد أقل بقليل من شحنات شباط (فبراير) البالغة 990 ألفا و215 برميلا.
وستحكم العقوبات الأمريكية الخناق على صادرات فنزويلا أكثر في أيار (مايو)، حين تنتهي فترة السماح الممنوحة لمستوردي النفط الفنزويلي، الذين يستخدمون وحدات أمريكية أو النظام المالي الأمريكي، لتقليص مشترياتهم.
واتجهت معظم شحنات النفط في (فبراير) شباط وآذار (مارس) إلى آسيا، وحتى فرض العقوبات، كانت الولايات المتحدة أكبر مشتر للنفط الخام من فنزويلا.
وتقدر “تانكر تراكرز” أن الصادرات انخفضت لما دون 650 ألف برميل يوميا خلال انقطاعات الكهرباء.
وتسبب انقطاعان كبيران للكهرباء في آذار (مارس) في إغلاق ميناء خوسيه، أكبر مرفأ لتصدير الخام في البلاد، لمدة ستة أيام كاملة على الأقل، وفقا لبيانات أيكون.
لكن “بي.دي.في.اس.ايه” تمكنت من تعويض التعطيلات التي تسببت بها انقطاعات الكهرباء عبر تحميل سفن أكبر متجهة إلى آسيا، وتظهر بيانات شحن أن الشركة تعتزم فعل الأمر ذاته مجددا في نيسان (أبريل).
وتجاوز إنتاج فنزيلا النفطي الثلاثة ملايين برميل يوميا في وقت ما، لكن منتقدين يقولون إن سوء الإدارة والفساد اللذين استمرا لسنوات تسببا في تضاؤل الإنتاج.
إلى ذلك، حشد زعيم المعارضة الفنزويلية خوان جوايدو من جديد مناصريه أمس لإبقاء الضغط على مادورو، وسط استياء الفنزويليين الذين يواجهون انقطاعا للمياه والتيار الكهربائي.
وككل مرة خلال السنوات الأخيرة، يدعو التيار التشافي الحاكم الذي لا ينوي ترك الساحة لخصومه، إلى تظاهرة مضادة أيضا في منتصف النهار.
وكتب جوايدو الذي اعترفت به أكثر من 50 دولة رئيسا انتقاليا للبلاد، في تغريدة “لنكن حاضرين في الشارع. هذا النضال هو من أجل ظروف أفضل لحياة جميع الفنزويليين”.
ويسعى المعارض البالغ من العمر 35 عاما عبر هذه التظاهرة إلى إعطاء زخم جديد لما سمّاه “عملية حرية”، التي ينوي أن يسير خلالها في اتجاه القصر الرئاسي في ميرافلوريس في موعد لم يحدد بعد وذلك لتولي الحكم.
وتهدف المسيرة أيضا إلى الاحتجاج على انقطاع التيار الكهربائي المتكرر ومشاكل توفير المياه، وشهدت فنزويلا أسوأ تقنين للتيار الكهربائي في مطلع آذار (مارس).
ومنذ نحو عشرة أيام، تغرق في الظلام جراء انقطاع الكهرباء بشكل متقطع ولفترات منتظمة، ما يوجد مشاكل في توزيع مياه مع توقف مضخات مياه المنازل والمباني التي تعمل على الكهرباء.
وخفضت الحكومة ساعات العمل من ثماني إلى ستّ ساعات وعلّقت الدروس في المدارس، وسيكون هناك تقنين للكهرباء أيضا خلال شهر نيسان (أبريل) كله.
وقال فيروني مانديز (48 عاما) الذي يعاني انقطاع المياه منذ شهرين، “نحن متعبون، لكن يجب أن ننزل إلى الشارع لأنها الطريقة الوحيدة لجعل هؤلاء الناس يرحلون”.
وأمام الآبار ومجاري الصرف الصحي والينابيع، يقف الفنزويليون في طوابير طويلة بانتظار تعبئة مياه قد يستخدمونها في مراحيضهم أو للاستحمام.
ودعا مادورو السكان إلى تخزين المياه ما يشير إلى أن المشكلة ستطول. وهو يعد أن العقوبات الأمريكية مسؤولة عن المشكلات الاقتصادية، التي تمر بها فنزويلا، أما جوايدو فيرى أنه يجب إلقاء اللوم على سوء إدارة الحكومة والفساد المستشري فيها.
وبحسب تقرير داخلي للأمم المتحدة، فإن سبعة ملايين شخص، أي نحو ربع الشعب الفنزويلي، بحاجة إلى مساعدة إنسانية ويعانون نقصا في المواد الغذائية والرعاية الطبية.
وسيعقد مجلس الأمن الدولي الأربعاء اجتماعا بطلب من الولايات المتحدة وبحضور نائب رئيسها مايك بنس لمناقشة الأزمة الإنسانية، التي تتخبط فيها فنزويلا.
وعززت السلطات الفنزويلية من جهتها ضغطها على غوايدو، فرفعت عنه الحصانة البرلمانية، ما يتيح مواصلة الإجراءات الجنائية بحقه.
ويصعب التكهن بالنتائج العملية لهذه القرارات في هذا البلد، حيث لا أحد يعترف بشرعية أحد، وأكد جوايدو أن “لا شيء” سيوقفه.
ويوضح لويس سالامانكا المحلل السياسي أن “الحكومة تراهن على استنزاف جوايدو، الذي نجح حتى الآن في الحفاظ على دعم سياسي وشعبي واسع”.
ويفترض أن تخرج تظاهرات المعارضة بحضور عناصر “كوليكتيفوس” وهم مسلحون يتصرفون كميليشا تستهدف المعارضة، ويظهر هؤلاء وسط التظاهرات على متن دراجات نارية وفي مجموعات، وهم بشكل عام مسلحون يغطون رؤوسهم.
وقد دعاهم مادورو إلى إحلال النظام، وقال لاري مورينو (65 عاما) وهو بائع خضار في سوق في كراكاس، “نحن نقاوم”، واتهم “عملية حرية” التي يقودها جوايدو بأنها “تغطي” عملية تدخل عسكري أمريكي مقبل.