واردات أوروبا من الغاز المسال تتسارع قبل الشتاء وسط اضطرابات هرمز
تتجه واردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال إلى الارتفاع مع اقتراب فصل الشتاء، في وقت تواصل فيه اضطرابات الإمدادات عبر مضيق هرمز الضغط على الأسواق، بالتزامن مع تصاعد المنافسة العالمية على شحنات الغاز المتاحة.
وأظهرت بيانات تتبع السفن زيادة واردات الاتحاد الأوروبي وبريطانيا منذ بداية أغسطس. ومع ذلك، لا تزال هذه الواردات أقل بنحو 4% من مستويات العام الماضي، في حين سجلت التدفقات إلى شمال شرق آسيا تراجعًا.
أوروبا تستحوذ على ربع إمدادات الغاز المسال العالمية
وبحسب تقديرات منصة «كبلر – Kpler»، من المتوقع أن تستحوذ أوروبا على نحو 25% من الإمدادات العالمية للغاز الطبيعي المسال خلال سبتمبر، مقابل أقل من 19% في يوليو.
ويأتي هذا الارتفاع مدفوعًا، بشكل أساسي، بتحول جزء من شحنات الغاز الطبيعي المسال الأميركية إلى السوق الأوروبية.
وفي الوقت نفسه، تواجه أوروبا نقصًا في الإمدادات القادمة من منطقة الخليج، التي كانت توفر نحو خمس الإمدادات العالمية قبل الحرب على إيران.
احتياطيات الغاز الأوروبية تواجه ضغوطًا قبل الشتاء
وفي هذا السياق، أفاد مراسل «العربية» من بروكسل، نور الدين فريضي، بأن أسواق الطاقة الأوروبية تواجه ضغوطًا متزايدة، مع استمرار اضطرابات إمدادات الغاز الطبيعي المسال وارتفاع الأسعار.
كذلك، تواجه دول الاتحاد الأوروبي صعوبة في استكمال ملء احتياطياتها الاستراتيجية من الغاز عند المستويات المستهدفة.
وأوضح فريضي أن نسبة امتلاء الاحتياطيات الاستراتيجية في بعض دول الاتحاد تراوحت بين 70% و71%. لكن النسب تختلف بصورة كبيرة من دولة إلى أخرى، إذ لم تتجاوز مستويات التخزين في ألمانيا 60%.
مفوض الطاقة الأوروبي يحذر من أزمة في سوق الغاز
وأشار فريضي إلى أن مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن أكد، في رسالة بعث بها إلى وزراء الطاقة المشاركين في اجتماع يعقد مساء اليوم وغدًا في أيرلندا، أن السوق الأوروبية تواجه أزمة تتعلق بارتفاع الأسعار.
وتشمل الضغوط المستهلكين والشركات والمتعاملين في السوق العالمية. كما تتزامن مع نقص في الإمدادات.
ومع ذلك، شدد على أن الوضع لم يصل إلى مرحلة انقطاع الإمدادات.
اضطرابات مضيق هرمز تضغط على إمدادات الغاز
وتتأثر إمدادات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا بالاضطرابات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز.
كما تواجه قطر صعوبات في الوفاء ببعض التزاماتها، نتيجة الأضرار والمشكلات التي لحقت بمنشآت الغاز الطبيعي المسال القطرية بسبب الحرب في المنطقة.
وبالتالي، تجد أوروبا نفسها في منافسة مباشرة مع الأسواق الآسيوية للحصول على شحنات الغاز الطبيعي المسال المتاحة عالميًا.
ويزيد هذا التنافس بدوره الضغوط على الأسعار، خصوصًا مع اقتراب موسم الشتاء وارتفاع الحاجة إلى تأمين الإمدادات.
أزمة الطاقة تمتد إلى أسعار الوقود
ولا تقتصر تداعيات أزمة الطاقة على سوق الغاز فقط، بل امتدت كذلك إلى أسعار الوقود.
وأشار مراسل «العربية» إلى ارتفاع أسعار البنزين والديزل إلى مستويات مرتفعة، إذ وصلت الأسعار في بعض محطات الوقود بألمانيا وفرنسا إلى نحو 3 يورو، أو ما يقارب 5 دولارات للتر، بحسب ما ورد في المقابلة.
وفي السياق نفسه، لفت فريضي إلى تهديدات صدرت عن الإدارة الأميركية خلال الأسبوع الماضي بشأن إمكانية وقف أو تقليص صادرات الديزل إلى السوق الأوروبية، في ظل ارتفاع الأسعار داخل الولايات المتحدة.
وأوضح أن مثل هذا الإجراء قد يدفع الاتحاد الأوروبي إلى زيادة اعتماده على واردات الديزل من المملكة العربية السعودية ودول أخرى.
ومع ذلك، لم تتمكن هذه التحركات حتى الآن من السيطرة على ارتفاع أسعار الطاقة بالنسبة للمستهلكين.
أوروبا تترقب اجتماع وزراء الطاقة
وفي ظل هذه التطورات، تترقب الأسواق الإجراءات التي قد يخرج بها اجتماع وزراء الطاقة الأوروبيين.
ومن المنتظر أن تركز هذه الإجراءات على خفض استهلاك الكهرباء والغاز، خصوصًا مع اقتراب فصل الشتاء، في وقت تستمر فيه الضغوط على الإمدادات والأسعار في الأسواق الأوروبية.



