عالمي

هل يتراجع حضور اللحوم البرازيلية على موائد الشرق الأوسط؟

ستتلقى تركيا والعراق والأردن ولبنان ومصر، تبعات ضيق المعروض من رؤوس الماشية الحية البرازيلية في عام 2024، في وقت تعتمد البلدان الخمس الشرق أوسطية، على الدولة الأميركية الجنوبية في تلبية حاجات سكانها من اللحوم الرخيصة نسبياً عند مقارنتها باللحوم المحلية، وسط توقعات حديثة بتراجع بنحو الخمس تقريباً، في صادرات البرازيل خلال العام الحالي.

وتشير التقديرات إلى احتفاظ البرازيل بلقب أكبر مصدر للحوم الأبقار في العالم خلال عام 2024، بنحو 2.95 مليون طن، بنمو نسبته اثنان في المئة عن العام الماضي، وتستحوذ بذلك على نحو ربع الصادرات العالمية، متقدمة على أستراليا والهند وأميركا والأرجنتين، الأربعة الكبار المصدرون في المراكز اللاحقة، الذين يشكلون 43 في المئة من الصادرات.

وبينما يتوقع لصادرات الماشية الحية البرازيلية في عام 2024 أن تتراجع بنحو 18.5 في المئة عن العام الماضي، من 583 ألف رأس ماشية صدرت العام الماضي، فإن الدول المستوردة ستكون الأكثر تضرراً بفعل ضيق المعروض، وارتفاع الطلب الصيني الذي تفضله البرازيل بفعل حجم طلبه واستدامته، ومن تلك الدول تبرز تركيا صاحبة النصيب الأكبر في الشرق الأوسط من الواردات البرازيلية بنحو 64 في المئة، مقابل تسعة في المئة للبنان، وثمانية في المئة لمصر ومثلها للعراق، وخمسة في المئة للأردن.

تراجع إنتاج الثروة الحيوانية

تقرير وزارة الزراعة الأميركية أعطى نظرة فاحصة على قطاع الثروة الحيوانية في البرازيل، بخاصة اللحوم، حيها ومجمدها. وأشار إلى أن البلاد امتلكت 194.36 مليون رأس من الماشية (الأبقار والأغنام والخنازير والدواجن) في عام 2023 قبل أن يتوقع خفضها خلال العام الحالي، بنسبة اثنين في المئة، بفعل زيادة معدلات الذبح، مما جعل البرازيل في أسفل دورة الماشية التي تستمر ما بين 12 و18 شهراً، تزامناً مع تصفية المنتجين للمخزونات المحتفظ بها.

في عام 2023، زادت صناعة الماشية البرازيلية المعروض من الأبقار المخصصة للذبح من طريق تصفية مخزون الماشية، وتظهر البيانات الرسمية لوزارة الزراعة والثروة الحيوانية البرازيلية أن ذبح الأبقار تزايد في السنوات الأخيرة، وكان المحرك الرئيس للسوق، وسط توقعات أميركية، بمواصلة الذبح في الأقل حتى نهاية النصف الأول من عام 2024، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى عواقب مستقبلية على الصناعة، إذ يشير تقرير وزارة الزراعة الأميركية، إلى أنه مع خفض عدد الأبقار، يتوقع خفض معدلات الولادات، من ثم تراجع الإنتاج اثنين في المئة بحلول نهاية العام، وهو ما يرجح بدوره ارتفاع الأسعار.

وبلغ متوسط أسعار العجول 2208 ريالات برازيلية (442.32 دولار) العام الماضي، بخفض قدره 14 في المئة، عن العام السابق، على إثر تدني أسعار الأعلاف، في عام 2023، بنحو 17.3 في المئة، بفعل التحسن في إنتاجية محصول الذرة، وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، بلغ متوسط سعر العجل 424.89 دولار.

واردات الشرق الأوسط

وصدرت البرازيل، العام الماضي، 583 ألف رأس من الماشية، بزيادة ملحوظة إلى الشرق الأوسط، بخاصة تركيا التي استوردت 10 أضعاف ما كانت تستورده قبل عامين فقط، في ظل عدم كفاية مخزون الماشية، وهو ما من شأنه أن يجعل أنقرة أكثر تعرضاً للسوق العالمية لاستيراد حاجاتها من الماشية الحية العام الحالي.

على صعيد لحوم الأبقار المجمدة، يتوقع تقرير وزارة الزراعة الأميركية، أن يصل الإنتاج إلى 11.36 مليون طن من الذبائح العام الحالي، بزيادة أربعة في المئة عن العام الماضي، في وقت تعد البرازيل ثاني أكبر منتج عالمي للحوم الأبقار في العالم بعد الولايات المتحدة، ويتوقع أن الأخيرة ومعها الاتحاد الأوروبي والأرجنتين بصدد خفض إنتاجهم العام الحالي، وهو ما من شأنه رفع أسعار اللحوم في النصف الثاني من العام، عند التخلص من المخزونات، وحلول نهاية دورة إنتاج الماشية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتظهر بيانات رسمية أن البرازيل صدرت ما قيمته 757.88 مليون دولار لحوم في الشهر الأول من العام الحالي، وظلت الصين هي الشريك التجاري الأول منذ عام 2009، ويتوقع أن تكون الوجهة الأولى للحوم البقر البرازيلية في المستقبل المنظور، باستحواذها على 56 في المئة من الصادرات البرازيلية، مما يجعل من بكين العميل الأكبر لدى البرازيل، وسط تفاؤل لدى المنتجين المحليين بمبيعات طويلة الأجل للصين خلال السنوات المقبلة.

شهية صينية مفتوحة

ويتوقع أن تصل صادرات اللحوم البرازيلية ذروتها إلى الصين في النصف الثاني من العام الحالي، مع بدء الاستعدادات للسنة الصينية الجديدة التي سيحتفل بها في 29 يناير 2025، إلى جانب أسواق جديدة فتحتها البرازيل لدى كل من: إندونيسيا وتايلاند والمكسيك والدومينيكان وسنغافورة، من بين 139 دولة مستوردة، وهو ما يعزز الطلب والاستهلاك للقطيع البرازيلي.

وتعد البرازيل رابع أكبر منتج للحوم الخنزير في العالم، بعد الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على التوالي، ويتوقع أن يرتفع هذا الإنتاج بنسبة أربعة في المئة ليصل إلى 4.68 مليون طن في عام 2024، بفعل ضخ استثمارات كبيرة في الصناعة، من أجل تعزيز إنتاج لحم الخنزيرـ مع الاعتماد على تحسن الأسواق المحلية والدولية.

ويتوقع للعوامل الاجتماعية والاقتصادية في البرازيل، التأثير في عمليات الإنتاج في ظل تباطؤ الأداء الاقتصادي المتوقع خلال عام 2024، الذي يتوقع البنك المركزي البرازيلي أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.75 في المئة، واثنين في المئة في عام 2025، وأن يصل التضخم إلى مستوى 3.80 في المئة عام 2024، و3.51 في المئة عام 2025.

ومن المتوقع أن يصل السعر من الريال البرازيلي إلى الدولار الأميركي إلى 4.93 ريال برازيلي عام 2024، وخمسة ريالات عام 2025، فيما تشير أحدث بيانات معهد الجغرافيا والإحصاء، إلى أن البرازيل كان لديها 8.1 مليون عاطل عن العمل في عام 2023، وهو ما يمثل معدل بطالة بنسبة 7.4 في المئة، إلى جانب 3.5 مليون شخص توقفوا عن عمل.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى