هل يتجاوز النفط 80 دولاراً خلال 2018؟

قالت مجلة “ميد” ان أسعار النفط عادت من جديد لتحطم حاجز 70 دولارا للبرميل، وبالتالي فإن هناك أيضا ما يبرر الاعتقاد أن مؤشر خام برنت الخام العالمي قد يتجاوز مستوى 80 دولارا هذا العام، إذا ما استمر الالتزام بالاتفاق الدولي للحد من إنتاج النفط في الأشهر الماضية.

ويصعب التوقع بأن منظمة أوپيك قد تكون مستعدة للتخلي عن الإنجازات التي حققتها تضحياتها السابقة، ذلك أن الجهود المتضافرة لتعزيز أسعار النفط الخام هي التي أدت أولا إلى توقيع هذا الاتفاق الأخير في ديسمبر 2016.

وأضافت ان آليات ضمان الالتزام بالاتفاق، مثل تشكيل هيئة وزارية مشتركة للقيام بدور المراقب، إلى جانب العوامل الجيوسياسية والاقتصادية التي عرقلت الإنتاج في البلدان الموقعة مثل فنزويلا وليبيا ونيجيريا، كلها عوامل أسهمت في نجاح الحملة.

ومع ذلك، تقول المجلة انه بعد أن بدأ سعر برميل من النفط الخام يحوم حول 70 دولارا، فإن ثمة عددا من العوامل المربكة تأتي في مقدمتها عودة قطاع النفط الصخري الاميركي الذي توقف عمليا بسبب تداعيات انخفاض أسعار النفط، والتي استؤنفت على نحو صحيح فقط بعد أن بدأت الأسعار رحلة صعودها اعتبارا من منتصف العام 2017.

ولكن مع عودة إنتاج النفط الصخري الاميركي ـ الذي كان مكلفا نسبيا ـ إلى كونه مجديا من الناحية الاقتصادية، فقد سجل هذا الإنتاج ارتفاعا حادا في الأسابيع الأخيرة، حيث توقعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن يتجاوز الإنتاج 10 ملايين برميل يوميا في فبراير، أي قبل 4 أشهر من توقعاتها السابقة.

وبتشجيع من إدارة الرئيس دونالد ترامب، الذي كان يؤكد بشدة على أجندته الخاصة بتعزيز صناعة الطاقة في بلاده كجزء من سياسة “أميركا أولا”، فمن الممكن أن تستمر أسعار النفط المواتية في الاستمرار بزيادة الإنتاج هذا العام.

ويتعين على الولايات المتحدة، التي من غير المرجح أن تنضم إلى حملة مجموعة أوپيك وغيرها من المنتجين، أن تدرك أن استخدام اتفاقية خفض الإنتاج كفرصة للدفع بطموحاتها نحو زيادة حصتها السوقية، قد يكون قادرا على الإطاحة بأسعار النفط مرة أخرى، وتظهر أيضا تقارير عن منتجين آخرين من خارج أوپيك مثل البرازيل وكندا رفع الإنتاج انها ماضية في زيادة إنتاجها، ولا تستطيع أوپيك أن تلعب دور العراب بمفردها في كل الأوقات، كما ان زيادة الإنتاج ليست من مصلحة أي منتج في هذه المرحلة.

ويتوقع الكارتل أن ينمو الطلب العالمي على النفط بنسبة تزيد على 1.5% هذا العام، وهو العام الرابع على التوالي، لذلك فإن تقليص العرض له فوائد واضحة للجميع.

وترى المجلة أن سعي العراق للحصول على عائدات نفطية أعلى لإعادة بناء الاقتصاد الذي دمرته ما يقرب من عقدين من الحرب والنزاع الطائفي والمعركة ضد الإرهابيين المتطرفين يمكن أن يكون له أيضا تأثير سلبي على اتفاق تقاسم الإنتاج، لاسيما إذا كان يعزز الإنتاج العراقي بشكل متهور، كما فعل في الماضي، وتراجع مستوى الامتثال للاتفاقية.

وعلى الرغم من إصرار وزير النفط جبار اللعيبي على أن العراق ملتزم بتخفيض المعروض العالمي، فإن ثاني أكبر منتج للنفط في أوپيك ينتج حوالي 4.3 ملايين برميل يوميا، وهو رقم يمكن أن يرتفع بسهولة في المستقبل إذا خططت بغداد لاعادة تأهيل البنية التحتية النفطية، والتعاون مع شركات النفط الدولية لتحسين قدرات العراق الإنتاجية إلى حد كبير.