هل ماتت أوبك؟

تتمتع الكويت باقل نقطة تعادل مالي لاسعار النفط بواقع 49.1 دولارا للبرميل، لتحل بذلك في المركز الاول على قائمة تقديرات صندوق النقد الدولي لنقطة التعادل لمنتجي النفط الاعضاء في منظمة “أوبك”، تليها ايران ثم قطر في المركز الثالث بواقع 52.9 دولارا.

فيما احتلت الامارات المركز السابع بواقع 67 دولارا في، حين بلغت نقطة التعادل بالنسبة للسعودية 83.8 دولارا لتحل بذلك المركز الـ 11 على القائمة، ثم نيجيرياواخيرا فنزويلا بواقع 216 دولارا للبرميل.

المنظمة تحتضر

وقد تناولت محطة بلومبيرغ الاخبارية هذا الموضوع وقالت انه منذ تأسيسها قبل أكثر من نصف قرن، كانت منظمة «أوپيك» نموذجا واضحا لـ«كارتل» ناجح، حيث كان لنادي الدول المصدرة للنفط المكون من 14 عضوا والذى يضخ 40% من النفط العالمي، التأثير الكبير على سلعة في غاية الاهمية وعلى الاقتصاد العالمي.

وقالت «بلومبيرغ» ان نعي منظمة «أوبك» قد صدر عدة مرات، في وقت عززت فيه موجات التكنولوجيات الجديدة والاكتشافات النفطية تجارة الطاقة العالمية، غير أن المنظمة كثيرا ما تحدت منتقديها في غمرة معركتها من أجل البقاء على الساحة النفطية.

فيما تطلق الولايات المتحدة التي كانت ذات يوم اكبر عملائها، العنان لطرح إمدادات قياسية من النفط الصخري في الاسواق، بينما تتجه الدول في مختلف القارات نحو الطاقة المتجددة.

ومن هنا فإن أوپيك تقوم مرة أخرى بنشر أكثر اسلحتها الدفاعية الموثوقة وهو خفض الإنتاج لتحفيز زيادة الأسعار، ولكن لم تتضح الرؤية بعد حول نجاح هذه التكتيكات.

الوضع الحالي

وأثار رد فعل صامت في أسعار النفط على تحركات منظمة «أوپيك»، الشكوك حول قدرتها على التأثير في السوق كما كان عليه الحال في الماضي، وقد ارتفع سعر النفط الخام فوق 50 دولارا للبرميل في نوفمبر 2016، عندما نحى أعضاء «أوپيك»، التي تقودها السعودية وتضمإيران والعراق، خلافاتهم جانبا لابرام اتفاق لتقليص الإنتاج، وهو الأول منذ 8 سنوات، وتم تعزيزه من خلال انضمام روسيا.

ولكن السعر انخفض في الأشهر التي تلت ذلك، في غمرة ارتفاع المعروض العالمي، وقد تلاعبت بعض الدول ولا سيما العراق بحدود الإنتاج. وبعد عام تقريبا، بدأت التخفيضات تؤتي ثمارها لترتفع الأسعار لأعلى مستوى لها في عامين متجاوزة 60 دولارا للبرميل.

النفط الصخري

ولكن هل كانت الموجة الجديدة من عرض النفط الاميركي ستؤدي لابطال استراتيجية «أوپيك»، لاسيما في ظل ازدهار الإنتاج الأميركي في وقت سابق من هذا العقد، حيث حفزت أسعار النفط الخام التي تجاوزت 100 دولار للبرميل الاستثمار في تكنولوجيا تكسير النفط الصخري أو الغاز من مكامنهما تحت الأرض.

وعندما اجتمعت عوامل القوة هذه في 2014، كانت أول استراتيجية للسعودية هي التخلي عن حدود الإنتاج، وتوقعت أن يؤدي انهيار الأسعار إلى القضاء على المنافسين الجدد، ولكن عندما وجد منتجو النفط الصخري طرقا ارخص لانتاج النفط وبدأ هبوط الاسعار، عادت «أوبك» إلى نهجها الأصلي القائم على خفض الإنتاج.

وعلى الرغم من أن أعضاء “أوبك” لديهم ادنى مستوى لتكاليف الإنتاج، إلا أن الدول النفطية تعتمد على ارتفاع الأسعار لتمويل الميزانيات الحكومية، والعديد من هذه الدول تنفق الموارد النفطية بسخاء للحفاظ على ولاء مواطنيها، في حين أن دولا أخرى مثل نيجيريا وفنزويلا تعاني من التقلبات والفساد وسوء الإدارة، وفي هذه الاونة تسعى السعودية إلى خصخصة جزئية لشركة أرامكو في 2018.

هل الانهيار وشيك؟

ختمت «بلومبيرغ» بالقول إن أعضاء «أوپيك» في الشرق الأوسط ينتجون النفط الخام بحوالي ثلث تكلفة النفط الصخري الاميركي، ومع ذلك فإن جهود «الكارتل» لدفع الأسعار للمزيد من الارتفاع في 2017 يعزز فقط وجهة النظر القائلة إن منظمة «أوپيك» تفتقر إلى السيطرة على السوق والتي كانت تتمتع بها في الماضي.

بل إن هناك دلائل على أن استراتيجية «الكارتل» تتراجع بل وتحدث اثارا عكسية، حيث إن أي مكاسب في الأسعار تحفز نشاطات استكشاف النفط الصخري وحفر المزيد من الابار.

بالاضافة الى تعاظم شعبية السيارات الكهربائية والطاقة المتجددة، والتي يمكن أن تسارع الطلب على النفط لبلوغ ذروته بسرعة اكبر مما كان متوقعا، وهو ما يمكن أن يطيح بنفوذ «أوپيـك» إلى الأبد.