هل ستنقذ الصين إيران من العقوبات الأميركية؟

بقلم-علي حسن باكير:

مع قرب انتهاء المهلة المخصصة لتطبيق المجموعة الثانية والأقسى من العقوبات الأميركية على إيران في نوفمبر المقبل، أصبحت مواقف الدول المساندة لواشنطن أو طهران أكثر وضوحاً، كما بدأت الانعكاسات السلبية للعقوبات المتوقعة على إيران بالبروز أكثر فأكثر داخلياً وإقليمياً. لا تخلو جعبة النظام الإيراني من الخيارات بطبيعة الحال، لكنّها محدودة هذه المرّة وأكثر تكلفة من الناحية السياسية أو المالية والعسكرية بالتأكيد.
من حسن حظ النظام الإيراني ربما أنّ سياسات ترمب تعرقل تطبيق استراتيجية أكثر صرامة تجاه طهران، فالرئيس الأميركي منخرط في نزاعات بعضها سياسي وبعضها اقتصادي مع عدد من حلفاء الولايات المتحدة، بما في ذلك تركيا، وباكستان، والهند، والاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى المنافسين، مثل روسيا والصين.
وبالرغم من أن عدداً من الدول المعارضة للعقوبات، كانت قد أكّدت على استمرار علاقاتها التجارية مع طهران، إلا أنّ بعض التقارير أكّدت أن صادرات إيران من النفط تراجعت خلال الأشهر القليلة الماضية أسرع بكثير ممّا كان متوقعاً، من حوالي 2.68 مليون برميل نفط في أبريل من عام 2018، إلى 1.66 مليون برميل من النفط في أغسطس الماضي، مع توقعات بأن تصل إلى 800 ألف برميل فقط مع الشهر الأول من دخول العقوبات حيز التنفيذ.
إن صحّت هذه الأرقام، فهذا يعني التزام المزيد من الدول ضمناً بالعقبات الأميركية. وبخلاف الاتحاد الأوروبي وتركيا والهند، وحدها الصين ربما لم تكتف بمعارضة العقوبات فقط، وإنما زادت من وارداتها من النفط الإيراني. تعتبر الصين أكبر مستورد للنفط في العالم، وهي تقوم بشراء حوالي ربع صادرات إيران من النفط، وهي كانت قد زادت وارداتها من النظام الإيراني بواقع حوالي 10% في الفترة بين يناير ومايو من هذا العام.
وبعكس الانطباع القائم، فإن الشريك الأهم بالنسبة إلى طهران في مقاومة العقوبات الأميركية سيكون الجانب الصيني وليس الروسي. لكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق، إلى أي مدى سيكون باستطاعة الصين دعم إيران؟ وهل سينقذها ذلك من تأثير العقبات الأميركية؟ لا يوجد أدنى شك من أنّ بكين ستحاول استغلال العقوبات الأميركية على إيران من أجل الحصول على المزيد من النفط الرخيص، وتعميق نفوذها الاقتصادي، وربما الاستحواذ على بعض المشاريع التي تركتها الشركات الأوروبية أثناء خروجها من إيران خلال الأشهر القليلة الماضية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن ملف إيران قد يصبح أداة للمناكفة مع واشنطن، التي تحاول زيادة الضغوط، وفرض المزيد من التعرفة الجمركية على السلع الصينية، لكن في المقابل هناك شكوك كبيرة حول وجود قدرة كافية أو إرادة لدى السلطات الصينية في إنقاذ طهران. بكين لن تقوم بالمغامرة بالاعتماد الزائد على دولة واحدة بشكل يؤدي إلى تقويض سياسة التنويع في وارداتها النفطية، والأهم من ذلك أنّها ستضع من دون شك في حساباتها حجم مصالحها الاقتصادية مع واشنطن عند أي صدام يتعلق بالملف الإيراني، وهي بالتأكيد أكبر بكثير من أي مصالح قد تضمنها لها إيران.
يبقى أن نشير إلى أنّه في حال انضمت المزيد من الدول إلى ترمب في مواجهته المنتظرة مع إيران، فإن الوضع الإيراني المتدهور سيكون أكبر من أن تتحمّل عبأه دولة واحدة، بغض النظر عن اسمها.