هل ستغيِّر الولايات المتحدة خريطة إنتاج النفط في العالم؟

يبدو أن خريطة الإنتاج النفطي على مستوى العالم في طريقها للتغير، حيث تتجه الولايات المتحدة لاستبدال الأدوار مع روسيا والسعودية سواء على مستوى الإنتاج أو التصدير.

في تقريرها السنوي حول أسواق الطاقة توقعت وكالة الطاقة الدولية، أن تصبح الولايات المتحدة منتجة للنفط والغاز بمستوى أكبر بنحو 50% من أي دولة أخرى في العالم، لتصبح مصدراً صافياً للخام في نهاية 2020.

ووفقاً للتقرير ستتجه الولايات المتحدة لتحقيق تلك الطفرة بالإنتاج بمساعدة النفط الصخري، الذي بدأت في إنتاج عام 2000 عند مستوى 0.3 مليون برميل يومياً، ثم ارتفع أعلى مليون برميل يومياً في 2010 عند 1.1 مليون برميل يومياً.

ومنذ 7 سنوات وأكبر اقتصاد في العالم يسير بخطى ثابتة نحو تعزيز إنتاجها الصخري، عبر إنتاج 6.5 مليون برميل يومياً في 2015.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يصل إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة إلى 11.6 مليون برميل يومياً في 2025، ويحافظ على تلك المستويات حتى 2030.

وعلى الرغم أن الوكالة تتوقع تراجع الإنتاج بدءاً من 2035 فإنه سيظل عند مستوياته المرتفعة عبر 10.6 مليون برميل يومياً، وفي 2040 سيصل إلى 9.7 مليون برميل يومياً.

وتقول الوكالة إن الزيادة المتوقعة في إنتاج النفط الصخري الأمريكي بحلول 2025 والمقدرة بأن تكن أعلى بنحو 8 ملايين برميل عن مستويات 2010 ستكون هي الأعلى في تاريخ دولة واحدة بسوق النفط على مر التاريخ.

وكانت أوبك قد ذكرت في تقرير آفاق النفط العالمي في بداية الشهر الجاري أن إنتاج النفط الصخري في أمريكا الشمالية سيرتفع إلى 7.5 مليون برميل يومياً خلال عام 2021، وهي أعلى بنسبة 56% من توقعاتها قبل عام.

وأوضح التقرير أن النفط الصخري الأمريكي “الأكثر لفتاً للنظر” يتجاوز التوقعات السابقة بعد أن أظهر المرونة والقدرة على استعادة المكاسب.

هل بدأت الولايات المتحدة السيطرة على الصادرات؟

ومع توقعات أن تصبح الولايات المتحدة مصدراً صافياً للنفط، فإنها لا تزال في الوقت الحالي تستورد الخام، حيث ارتفع متوسط ورادت النفط في شهر أكتوبر الماضي إلى 7.7 مليون برميل يومياً، بارتفاع بمقدار 564 ألف برميل يومياً عن مستويات سبتمبر.

ومنذ بداية 2017 ارتفع إنتاج الخام الأمريكي بمقدار 110 آلاف برميل يومياً.

ويأتي ارتفاع واردات الولايات المتحدة من النفط في الوقت الذي يرتفع فيه نشاط المصافي التكريرية، حيث بلغ معدل النشاط التكريري 87.5% في أكتوبر أي ما يعادل 16.2 مليون برميل يومياً، أعلى بنحو 3.1% عن معدل سبتمبر.

أما على مستوى بيانات الصادرات الأمريكية في الوقت الحالي فهي تدعم التوقعات، حيث ارتفعت صادرات الولايات المتحدة النفطية بمقدار 544 ألف برميل يومياً إلى 1.8 مليون برميل يومياً في الشهر الماضي.

الولايات المتحدة تسعى لسيطرة إنتاجية

الولايات المتحدة هي أكثر الدول ارتفاعاً في معدلات زيادة الإنتاج النفطي من خارج منظمة أوبك منذ بداية العام الجاري حيث ارتفع إنتاجها بمقدار 0.59 مليون برميل يومياً في العام الجاري، حيث وصل إنتاج الولايات المتحدة في الوقت الحالي قرب مستويات قياسية عند 9.620 مليون برميل يومياً.

على الرغم من ذلك فإن إنتاج الولايات المتحدة لا يزال أقل من إنتاج روسيا أكبر منتج للخام على مستوى العالم حيث بلغ 10.93 مليون برميل يومياً خلال أكتوبر.

وبالرغم من ذلك فإن إنتاج روسيا انخفض بمقدار 0.04 مليون برميل يومياً خلال العام الجاري.وعلى مستوى 2018 فإن وكالة أوبك تتوقع أن توسع الولايات المتحدة من إنتاجها بمقدار 0.87 مليون برميل يومياً.

كما أن إنتاج النفط في السعودية لا يزال يتجاوز نظيره في الولايات المتحدة عند 10 ملايين برميل يومياً، حيث سجل الإنتاج ارتفاعاً في شهر أكتوبر بمقدار 16.9 ألف برميل يومياً، بحسب التقرير الشهري لأوبك.

وعلى مستوى إنتاج النفط الصخري بالولايات المتحدة خلال تلك الفترة فتوقعت إدارة معلومات الطاقة، أن يرتفع بمقدار 80 ألف برميل يومياً خلال شهر ديسمبر القادم، ليصل لمستوى 6.174 مليون برميل يومياً.

كما ذكرت منظمة أوبك أنه نتيجة لزيادة إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة فهناك توقعات بأن يشهد الإنتاج الكلي من الخام مزيداً من الارتفاع.

وبالفعل تتوقع المنظمة أن يشهد النصف الأول من العام المقبل ارتفاع الإنتاج النفطي بمقدار 0.64 مليون برميل يومياً عن مستويات النصف الثاني من العام الجاري.

وعلى مستوى 2018، فتوقت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن يرتفع إنتاج النفط لمستوى قياسي عند 9.9 مليون برميل يومياً.