هل تستطيع السعودية التدخل لتخفيض أسعار النفط؟

هل يمكن أن تحل المملكة العربية السعودية الأزمة القائمة بين الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، ومنظمة الدول المصدرة للبترول “الأوبك”، التى تتحمل ضغط متواصلا وهجوما لا يتوقف  من الرئيس الأمريكى الذى يستهدف خفض أسعار النفط العالمية قبيل انتخابات التجديد النصفى للكونجرس الأمريكى فى شهر نوفمبر المقبل .

وصعدت أسعار النفط العالمية لأعلى مستوى لها خلال 4 سنوات حيث سجل خام برنت نحو 82.55 دولار للبرميل، يوم الثلاثاء قبل أن يتراجع إلى 81.80 دولار للبرميل فى تعاملات اليوم الأربعاء، ويتجه “برنت” صوب تحقيق خامس زيادة فصلية له على التوالى وهى أطول فترة صعود منذ 2007 عندما سجل ارتفاعا قياسيا لستة أرباع متتالية ووصل إلى 147.50 دولار للبرميل.

ودعا ترامب أوبك إلى ضخ المزيد من النفط والتوقف عن رفع الأسعار، وذلك بعد أن قال فى تغريدة له على “تويتر”: “نحمى دول الشرق الأوسط، ومن غيرنا لن يكونوا آمنين، ومع ذلك يواصلون دفع أسعار النفط لأعلى! سنتذكر ذلك، على منظمة “أوبك” المحتكرة للسوق دفع الأسعار للانخفاض الآن!”

السعودية أكبر منتج للنفط.

وتملك السعودية – أكبر منتج فى أوبك – طاقة إنتاجية فائضة تمكنها من رفع إنتاجها الذى سجل  10.48 مليون برميل يوميا فى أغسطس، و10.60 مليون برميل يوميا يونيو، لتلبية الطلب العالمى، وتعويض نقص إمدادات النفط الإيرانية ، التى بدأت فى الانخفاض بسبب العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران والتى سيبدأ تفعيلها فى 4 نوفمبر المقبل.

وبحسب تقارير اعلامية تقول السعودية، إن بوسعها ضخ 1.5 مليون برميل يوميا إضافية -حوالى 1.5% من الطلب العالمى- فى السوق، لكن وزير الطاقة خالد الفالح قال يوم الأحد إنه لا حاجة لمثل تلك الخطوة فى الوقت الحالى.

من 300 إلى 800  ألف برميل انخفاض فى صادرات إيران وتعد إيران ثالث أكبر منتج للنفط فى “أوبك”، حيث تنتج نحو 3.8 مليون برميل يوميا، لكن “أوبك” تقدر إنتاج إيران الحالى عند 3.58 ملايين برميل يوميا، بانخفاض نحو 300 ألف برميل يوميا عن بداية العام، فى حين أن معهد التمويل الدولى قدر أن صادرات إيران النفطية قد تراجعت بمقدار 800 ألف برميل يوميا من إبريل إلى سبتمبر 2018، وأشار إلى أن صادرات النفط الخام والمكثفات بلغت 2.8 مليون برميل يوميا فى إبريل وتقدر الآن بنحو 2 مليون برميل يوميا فى سبتمبر.

ويعول الرئيس الأمريكى على رفع دول أوبك سقف إنتاجها لتعويض توقف الصادرات الإيرانية لكن ذلك اصطدم بانتهاء اجتماع فى الجزائر لوزراء طاقة دول “أوبك” وبعض المنتجين المستقلين، الذى عقد يوم الاحد الماضى بالجزائر من دون توصية رسمية بأى زيادة إضافية فى الإمدادات.

وزير النفط السعودى خالد الفالح أضاف “معلوماتى أن الأسواق تحظى بإمدادات كافية، ليس لدى علم بأن هناك أى شركة تكرير فى العالم تبحث عن نفط ولا تستطيع الحصول عليه”، إلا أن أى تحرك مستقبلى فى المملكة لزيادة الإنتاج سيحقق قدرا من التراجع فى الأسعار العالمية للنفط.

وأشار الفالح إلى أن السعودية مستعدة لزيادة الإمدادات إذا انخفض الإنتاج الإيراني، قائلا: “ستتم مواجهة أى تغيرات تطرأ على المعروض من الآن وحتى نهاية العام“.

وأشار إلى أن التحدى الكبير فى عام 2019 يتمثل فى زيادة الإنتاج من غير الأعضاء فى “أوبك”، وهو ما قد يغير دينامكيات السوق وعملية صنع القرار.