هل تستطيع أوبك ايقاف عجلة نمو النفط الصخري؟

هل تستطيع أوبك ايقاف عجلة نمو النفط الصخري؟
هل تستطيع أوبك ايقاف عجلة نمو النفط الصخري؟

بقلم:إيهاب علي النواب

كان الارتفاع الكبير في انتاج النفط الصخري الاميركي على مدى السنوات الخمس الماضية لافتاً حقاً، لكن فكرة أنه شكل علامة على دخول عصر جديد من الوفرة العالمية تبدو مضخمة بعض الشيء، وذلك بسبب ان صناعة النفط الصخري الان في أزمة حادة، الا انه عام 2014 تجاوزت كميات النفط المعروضة في السوق الطلب كثيراً، رغبة من السعودية في الضغط على شركات النفط الصخري الأميركية، على الرغم من المقاومة التي أبداها أعضاء أوبك الآخرون من أصحاب الحصص السوقية المنخفضة.

وكانت النتيجة انخفاض سعر برميل النفط إلى أقل من 30 دولاراً، في أعقاب ذلك، أعلنت الكثير من الشركات الأميركية العاملة في النفط الصخري إفلاسها، إلا أن هذه الصناعة استمرت وباتت محصّنة بشكل أكبر بعد تلك الأزمة بعد أن تمكنت من التكيف بشكل أفضل مع انخفاض الأسعار وخفّضت تكاليفها وزادت من كفاءتها التكنولوجية، أما ما يجعل من النفط الصخري عاملاً مزعزعاً للاستقرار بالنسبة لأوبك، فهو قدرة منتجيه على التكيف السريع مع تقلبات أسعار النفط، مما حد من قدرة أوبك على التحكم بالأسعار، وبمقدور شركات النفط الصخري الأمريكية المستقلة في الوقت أن تزيد العرض تدريجياً استجابة لارتفاع الأسعار، مما سيؤدي إلى ضغط هبوطي على الأسعار، واضعة حداً لمقدرة أوبك على رفع الأسعار.

ان قدرة أوبك على خفض الاسعار لتعطيل مصادر جديدة للعرض مقيدة بارتفاع نقاط التعادل في موازنات الاعضاء، نتيجة الاضطراب الاجتماعي الذي اطلقه الربيع العربي، اذ يحتاج اعضاء اوبك الى اسعار عالية على الاقل ان لم تكن اعلى من تلك التي تحتاج اليها شركات التنقيب عن النفط الصخري للحفاظ على اعمالها، كما تحتاج السعودية للحفاظ على زيادة الانفاق الى سعر يتجاوز الـ 100 دولار للبرميل، وباقي المنتجين في دول الخليج في وضع مماثل. ومن ناحية اخرى تحتاج تطورات النفط الصخري الاميركي الى اسعار تبلغ 70-85 دولار للبرميل للوصول الى نقطة التعادل، وبالتالي فأن طفرة النفط الصخري ليست معرضة لخطر هجوم أوبك.

وسواء كان النفط يكلف 60 دولار للبرميل او ضعف ذلك، فالولايات المتحدة تمضي قدما في انتاج النفط الصخري، وحتى لو انخفض خام غرب تكساس الوسيط القياسي في الولايات المتحدة 30% عن سعر النفط السابق البالغ 100 دولار، ستزيد شركات النفط الانتاج بقدر ما تتيح لها التكنولوجيا الجديدة استخراجه من الصخر الزيتي، ولاتستطيع السعودية وغير من المنتجين في الخليج العربي، تحمل انخفاض بهذا الحجم، لذلك لايمكن ان يخسر منتجو النفط الصخري في الولايات المتحدة.

وهنا يكون السؤال هو كالاتي، هل يسير منتجو النفط الصخري في الولايات المتحدة نحو الافلاس؟ ان هذا احتمال حقيقي الان، فصناعة الغاز الطبيعي الاميركية شهدت الحلقة نفسها منذ بضع سنين، اذ وضعت الشركات نفسها في مأزق عبر اغراق السوق بالغاز، محطمين الاسعار وانفسهم في هذه العملية، وبحلول منتصف 2012، أصبح سعر الغاز الطبيعي رخيصاً جداً للحفر، ولايزال عدد منصات الاستخراج العاملة غير قريب ابداً مما كان عليه.

الا ان اكبر العقبات في وجه توسع انتاج النفط الصخري الاميركي سيكون ردة فعل عنيفة ضد اثره السلبي في البيئة وارتفاع تكاليف انتاجه بفعل معدل الانخفاض الشديد اول سنة وقدره 70-90% للابار الجديدة، فاذا لم تتجاوز الاسعار الـ 90 دولار للبرميل فلن يستطيع أحد مجاراة النفط الصخري. هذا اذا ماعلمنا بصعوبة تكرار نجاح تجربة النفط الصخري الاميركي في مناطق اخرى من العالم، على الاقل ضمن الاماد الزمنية قصيرة الاجل القادمة، وذلك ليس بسبب قاعدة الموارد الضخمة من النفط الصخري ، بل بسبب بعض المميزات الفريدة لصناعة النفط والوق في الولايات المتحدة.