هل الخوف على النفط مبرر؟

كتب :فواز بن حمد الفواز 

قبل عشرة أيام حضرت ندوة في منتدى الطاقة العالمي عرضت فيها “تم قولد” نشرة وكالة الطاقة الدولية لهذا العام رؤية الوكالة عن الصورة العامة للطاقة حتى عام 2040. لن أستطيع نقل الرؤية في عمود ولكن سأعرض ما أرى أنه الأهم وبعين على مركزية النفط لأسباب معروفة. هناك أربعة توجهات كبرى تحكم الطاقة؛ الأول، الدور المتزايد والتكاليف المتناقصة لمصادر الطاقة المتجددة، والثاني تحول الطاقة إلى الكهرباء، والثالث تحول الاقتصاد الصيني إلى قطاع الخدمات، والرابع الحيوية والمرونة في إنتاج النفط والغاز الصخري في أمريكا. تأتي هذه التوجهات أثناء تلاشي الفروق بين منتجي الطاقة ومستهلكيها (لاحظ دور المملكة في تصدير واستهلاك الطاقة النفطية والشمسية في المستقبل – لم تذكر هذه المفارقة في التقرير) وتصاعد عدة دول نامية في مقدمتها الهند. مادة تقرير هذا العام تدور حول تطور وتداخل هذه التوجهات من الآن حتى 2040 . لعل أنسب طريقة للعرض أن نعرج على أهم النقاط.
– سيزداد الطلب على الطاقة من الآن إلى 2040 بنسبة 30 في المائة (أي بحجم الطلب الحالي للصين والهند مجتمعتين)، السبب الرئيس يعود إلى تزايد السكان من 7.4 مليار الآن إلى تسعة مليارات في 2040. 30 في المائة من الزيادة في الطلب ستأتي من الهند.
– التغيير الملاحظ في مصادر الطاقة سيتجلى في تزايد دور الطاقة المتجددة على حساب استخدام الفحم في توليد الكهرباء (وكذلك استبدال الفحم بالغاز في أمريكا) وكذلك التحسن في فعالية استخدام الطاقة، فمن دون تحسن في الفعالية سيتضاعف حجم الطاقة المستخدمة. الطلب على النفط سيستمر في الزيادة ولكن بنسبة تناقصية حيث يصل الطلب إلى 105 ملايين برميل في اليوم ويوظف أغلبه في الصناعات البتروكيماوية .استخدام الغاز سيزيد بنسبة 45 في المائة، سيضعف الحماس للطاقة الذرية على الرغم من تزايدها في الصين لتتعدى أمريكا في 2030.

– سيصل إنتاج النفط الصخري إلى هضبة استقرار في نهاية العشرينيات ولذلك هناك حاجة لتطوير 670 مليار برميل على مدى الفترة لاستبدال النفط المستهلك أكثر من النمو على الطلب. نظرا للضغط المتواصل من النفط الصخري والتقدم التقني فإن الأسعار ستراوح بين 50 و70 دولارا للبرميل ولكن هذا السعر لا يكفي لإحداث تغير جوهري في الطلب ولكن سيستمر النفط كأكبر مصدر للطاقة والغاز ثانيا حيث يحظى بحصة 25 في المائة.
– لفت نظري أن الطلب على الغاز سيعادل الطلب في أمريكا وأكثر من الصين الآن وفي 2040. دور الغاز في أمريكا سيجعل سوقه أكثر مرونة وتقاربا في الأسعار كما حدث مع سوق النفط. العرض الجديد سيأتي من أمريكا وأستراليا ثم روسيا وقطر وموزمبيق وكندا (لم يذكر إيران على الرغم من أن لديها 15 في المائة من احتياطيات الغاز في العالم، سبق أن كتبت عن غاز إيران حيث إن نصفه تقريبا يذهب لحقن آبار النفط المتهالكة).
على الرغم من أن أغلب التوقعات لا تصيب خاصة مستوى الأسعار على المدى الطويل ولكن من المهم أن نعي التوجهات العالمية، وأن ندخل قطاع الطاقة المتجددة خاصة الشمسية (لابد من التنويه بأن هناك أخيرا حراكا نحوها)، ونتفادى الطاقة الذرية عدا ما يكفي للمعرفة العلمية والفنية. سألته عن حال استثمار الشركات في قطاع النفط لتلبية التعويض عن الاستهلاك وتزايد الطلب خاصة أن كثيرا من الشركات العالمية قلصت استثماراتها الرأسمالية ولم يكن لديه إجابة مقنعة عدا قوله إن هذا تساؤل مشروع، كما أعتقد أن الدور المستقبلي للنفط الصخري مبالغ فيه إلى حد ما، وذكر لي أحد ممثلي الشركات العالمية على هامش المحاضرة أن شركته تكافح لاستبدال استهلاك احتياطياتها في تحد متواصل. سيبقى النفط مهما ولكن هناك خوف مبرر من تغير هيكلي في أسعار النفط ولذلك لابد من الإسراع في تقليل الاعتماد عليه.