“نوبك” يجبر “أوبك” على عدم التطرّق لأسعار النفط!

ذكرت مصادر مطلعة، أن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) حثّت أعضاءها على عدم التطرق لذكر أسعار النفط عند مناقشة سياسة المنظمة، في تغيير جذري عن نهجها في الماضي، في وقت تسعى فيه «أوبك» لتفادي مخاطر اتخاذ إجراء قانوني أميركي بحقها بسبب التلاعب في السوق.
وثمة تشريع أميركي مقترح يعرف باسم «نوبك» من شأنه أن يجعل «أوبك» عرضة لدعاوى قضائية تتعلق بالاحتكار، وهو تشريع ظل مجمداً لفترة طويلة، إذ ألمح رؤساء أميركيون سابقون إلى أنهم سيعترضون على أي تحرك لتحويله إلى قانون.
لكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المعروف بشدة انتقاده لـ«أوبك»، يُحمّل المنظمة مسؤولية ارتفاع أسعار النفط ويحثها على زيادة الإنتاج لتخفيف الضغوط عن سوق تحوم حول أعلى مستوياتها في 4 سنوات.
وهذا ما جعل «أوبك» والسعودية، أكبر منتجي المنظمة، قلقين من تشريع «منع التكتلات الاحتكارية لإنتاج وتصدير النفط» الذي يُعرف اختصاراً باسم «نوبك».
ويبرز قرار الإحجام عن مناقشة مستوى مفضل لأسعار النفط، وهو إحدى الوسائل التي تستطيع «أوبك» استخدامها لتوجيه التوقعات في السوق، إلى أي مدى يثير موقف ترامب القوي تجاه سوق النفط قلق المنظمة.
وفي يوليو، شارك مسؤولون كبار من «أوبك» في ورشة عمل في فيينا مع شركة الاستشارات القانونية الدولية «وايت آند كيس» لمناقشة مشروع قانون «نوبك»، وأوصى المحامون بتجنب النقاش العام لأسعار النفط والتحدث بدلاً من ذلك عن استقرار سوق الخام، حسبما قال مصدران مطلعان.
وذكر أحد المصادر أن مسؤولي «أوبك» نُصحوا أيضاً بالبحث عن قنوات ضغط ديبلوماسية والحيلولة دون تحول «نوبك» إلى قانون.
وكتب وزير الطاقة الإماراتي، الذي يتولى الرئاسة الدورية لمنظمة «أوبك» هذا العام، سهيل المزروعي «نعتقد جدياً أن استقرار السوق، وليس الأسعار، هو الهدف المشترك لتحركاتنا. أدعو الدول الأعضاء في (أوبك)، وأيضا زملاءنا المشاركين من خارج المنظمة، إلى الإحجام عن أي إشارة إلى الأسعار في تعليقاتهم بخصوص جهودنا الجماعية أو الوضع في سوق النفط».
وبينما تبدو فرص إقرار القانون هذا العام ضئيلة، يتنامى قلق أعضاء «أوبك» ومنتجين آخرين للنفط من أنه ربما ينال دعم ترامب في نهاية المطاف، نظراً لانتقاداته العلنية للمنظمة، وارتفاع أسعار النفط.
وأفاد أحد المصادر المطلعة بأن «هناك مخاوف كبيرة من أن يتحول (نوبك) إلى قانون (جاستا) آخر»، في إشارة إلى ما يعرف باسم «قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب» الذي يتيح لضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001 مقاضاة الرياض.
وذلك من شأنه أن يرفع الحصانة السيادية التي يتمتع بها منتجو النفط حالياً، بمن فيهم أعضاء «أوبك»، وتحميهم من اتخاذ إجراءات قضائية أميركية بحقهم.
ووقعت «جيبسون دان» للاستشارات القانونية، ومقرها واشنطن، عقداً مع السفارة السعودية هناك في أواخر أغسطس، بحسب نسخة من العقد أُرسلت إلى وزارة العدل الأميركية، إذ ينص العقد على أن من مهام «جيبسون دان» معارضة «نوبك».
وقال مصدران مطلعان لـ«رويترز»، إن وزير الطاقة السعودي، أثار المخاوف في شأن «نوبك» مع مسؤولين أميركيين كبار، من بينهم وزير الطاقة ريك بيري.
من جهة أخرى، وقّعت «أرامكو» اتفاقاً، أمس، للاستثمار في مشروع للتكرير والبتروكيماويات بشرق الصين في إطار إستراتيجيتها للتوسع في عمليات المصب على مستوى العالم.
وفي السياق، قال تقرير أصدرته وزارة الموارد الطبيعية الصينية، إن بكين اكتشفت 376.76 مليار متر مكعب من الاحتياطيات الجيولوجية من الغاز الصخري في 2017.
بدوره، ارتفع سعر برميل النفط الكويتي 98 سنتاً في تداولات الأربعاء ليبلغ 78.99 دولار، مقابل 78.01 دولار للبرميل في تداولات الثلاثاء.