نمو إنتاج النفط في الولايات المتحدة ينذر بالتوقف

قوة الطلب تعزز أسعار النفط
د. نعمت أبو الصوف

بقلم: د. نعمت أبو الصوف
إن انخفاض أسعار النفط والضغوط المالية المستمرة على صناعة النفط الصخري في الولايات المتحدة يشكلان تحديا كبيرا للشركات، ويبدو على نحو متزايد أن نمو الإمدادات قد لا يرقى إلى مستوى التوقعات.

لقد انخفض إنتاج النفط الأمريكي في شهر حزيران (يونيو) إلى 12.082 مليون برميل في اليوم، وفقا للبيانات الجديدة الصادرة أخيرا عن إدارة معلومات الطاقة. هذا المستوى يمثل انخفاضا قدره 33 ألف برميل في اليوم مقارنة بشهر أيار (مايو) وهذا ليس انخفاضا كبيرا، لكن مع ذلك هو انخفاض.

في الأشهر السابقة، شكلت الصيانة الموسمية في حقول النفط البحرية الجزء الأكبر من الانخفاضات. على الرغم من أن الأرقام الإجمالية للولايات المتحدة بأكملها تبدو مخيبة للآمال إلا أن الانخفاضات المؤقتة في الحقول البحرية غطت على النمو المستمر في حوض البيرميان. لكن هذه المرة لا يمكن ببساطة إلقاء اللوم على الصيانة في الحقول البحرية.

ومن اللافت للنظر أن إنتاج ولاية أوكلاهوما انخفض بنحو 60 ألف برميل في اليوم، ما يدل على وجود مشكلات في بعض تشكيلات النفط الصخري هناك، التي ثبت أنها مخيبة للآمال إلى حد ما. في هذا الجانب، قال بعض الشركات إنها تترك العمل في تشكيلات النفط الصخري في هذه الولاية بسبب التكاليف الأعلى من المتوقع وكميات الإنتاج الأقل من المتوقع. تشير أحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة إلى أن انخفاض الاستثمار في أوكلاهوما سيكون له تأثير سلبي كبير.

وفي حزيران (يونيو) تراجع الإنتاج في ولاية ألاسكا أيضا، وهو أمر جدير بالملاحظة في ضوء قرار شركة بي بي الأخير ببيع أصولها في الولاية والانسحاب. تكاليف الإنتاج في ألاسكا أعلى من تشكيلات النفط الصخري في أماكن مثل حوض البيرميان. لقد كان إنتاج ألاسكا في تراجع مستمر، لذلك فإن الأرقام الأخيرة تتفق مع هذا الاتجاه النزولي، على الرغم من أن مستوى الإنتاج من المرجح أن يستمر في التأرجح من شهر إلى آخر.

من جانب آخر، أصبحت ولاية نيو مكسيكو أحد المصادر الرئيسة لنمو النفط بسبب حصتها من حوض البيرميان. لكن إنتاج الولاية انخفض بشكل طفيف في حزيران (يونيو) بمعدل 14 ألف برميل في اليوم. وفي ولاية تكساس نما الإنتاج بالفعل، لكن فقط بمقدار 13 ألف برميل في اليوم، كما أن نمو الإنتاج في الولاية كان باستمرار أعلى بخمس أو ست مرات على أساس شهري في العام الماضي.

في الواقع، تنبأت توقعات سابقة لتقرير إنتاجية الحفر لإدارة معلومات الطاقة أن الإنتاج في حوض البيرميان سينمو بمقدار 56 ألف برميل في اليوم في حزيران (يونيو). لكن فيما بعد اتضح أن هذا التوقع متفائل للغاية. وشهدت ولاية كولورادو زيادة أخرى في إنتاجها، حيث ارتفع إنتاجها بمقدار 19 ألف برميل في اليوم، ما يشير إلى حدوث انتعاش في الإنتاج على الرغم من عدم اليقين بشأن قوانين الحفر الجديدة.

ما الذي نستنتجه من كل هذا؟ نعم إنها بيانات شهر واحد فقط، لكنها تمثل خيبة أمل أخرى. تؤكد إدارة معلومات الطاقة أن إنتاج الولايات المتحدة في هذا العام سيبلغ في المتوسط 12.3 مليون برميل في اليوم، وهو ما يبدو متفائلا بشكل كبير. حيث بلغ متوسط معدل الإنتاج في الأشهر الستة الأولى من هذا العام نحو 11.95 مليون برميل في اليوم، لذا ستتعين زيادة الإنتاج بشكل كبير من أجل رفع المعدل الإجمالي. يبدو أن الإدارة قد تضطر قريبا إلى مراجعة تقديرات النمو السنوية.

من المؤكد أن التقديرات الأسبوعية الحالية للإدارة تشير إلى معدل إنتاج تبلغ 12.5 مليون برميل في اليوم، وهي في الواقع أعلى بكثير من إنتاج شهر حزيران (يونيو). لكن هذه الأرقام تقديرات أولية، تخضع دائما للمراجعة.

على سبيل المثال، بيانات الإدارة الأسبوعية في حزيران (يونيو) كانت تقدر متوسط الإنتاج في حينها بـ12.2 مليون برميل في اليوم. لكن البيانات الشهرية التي تم نشرها الآن وتعد أكثر دقة، تظهر أن الإنتاج كان في الواقع 12.08 مليون برميل في اليوم.

النقطة المهمة هنا هي أنه ما لم يرتفع الإنتاج في شهري تموز (يوليو) وآب (أغسطس)، فقد تحتاج التقديرات الأسبوعية الحالية البالغة 12.5 مليون برميل إلى تنقيح. في هذا الجانب، قالت الإدارة نفسها إن الإنتاج ربما انخفض في تموز (يوليو) إلى 11.7 مليون برميل في اليوم، بسبب تعطل الإنتاج المؤقت في الحقول البحرية على خلفية إعصار باري. النقطة الأكثر أهمية في كل هذا هي أن صناعة النفط في الولايات المتحدة تتباطأ بشكل عام.

يتوقع معظم خبراء النفط أن يستمر نمو الإنتاج الكبير خلال هذا العام حتى عام 2020. لكن مع إنتاج الولايات المتحدة في حزيران (يونيو) عند 12.082 مليون برميل في اليوم، فإن مستوى الإنتاج يزيد فقط بـ80 ألف برميل في اليوم على المستويات المسجلة نهاية عام 2018. بمعنى آخر كان النمو هذا العام بطيئا جدا.

ما يفاقم الوضع هو تصاعد الضغوط المالية، وهو ما يجبر الشركات على تقليص الإنفاق. لقد انخفض عدد الحفارات 12 في المائة في الأسبوع الأخير من شهر آب (أغسطس)، وهو جزء من الانخفاض المستمر منذ أن وصل إلى الذروة أواخر العام الماضي. حالات إعلان الإفلاس في ارتفاع، حيث تشير البيانات إلى أن نحو 26 شركة نفط وغاز أمريكية أعلنت إفلاسها هذا العام حتى الآن، وهو قريب من إجمالي عام 2018. ومن المتوقع المزيد.

الأسوأ من ذلك، هناك تراكم ديون كبير يستحق في الأعوام المقبلة. وفقا لـ”وول ستريت جورنال”، وهناك ما يقرب من تسعة مليارات دولار من الديون تستحق خلال النصف الثاني من عام 2019. لكن الدين الأكبر بلغ 137 مليار دولار الذي سيستحق بين عامي 2020 و2022، وهو مبلغ كبير جدا ناتج عن تراكم الديون في أعقاب انهيار أسواق النفط منذ عدة أعوام.

اخر مقالات الكاتب