نمو إنتاج النفط في الولايات المتحدة خلال 2018 بنحو1.3 مليون برميل يوميا

أكد بنك جولدمان ساكس الدولي أن النمو في الإنتاج الأمريكي من النفط الخام سيستمر في الاتساع خلال العام الجاري والمقبل، مشيرا إلى حقيقة أن صناعة النفط الصخري الزيتي قد زادت من الإنفاق الاستثماري على مدار هذا العام بمستويات أعلى من المخطط لها مسبقا.
ووفقا ل”الاقتصادية”حافظ البنك في تقريره الحديث على توقعاته لنمو إنتاج النفط في الولايات المتحدة في 2018 بنحو1.3 مليون برميل يوميا، لافتا إلى أن المنتجين زادوا ميزانيات عام 2018 بنسبة 7 في المائة في الإجمالي، وقد يكون هناك احتمال لارتفاع تقديرات النمو البالغ 1.1 مليون برميل يوميا في عام 2019.
وذكر التقرير نقلا عن محللين في بنك جولدمان ساكس أن الإنفاق الرأسمالي والاستثماري في النصف الثاني من العام الجاري سيترجم إلى نمو أعلى في عام 2019، مبينا أنه من المحتمل أن يكون تأثير هذه النفقات الرأسمالية سببا في تضاعف الزيادات في الاختناقات في حقل بيرميان الرئيسي للنفط الصخري الأمريكي في العام المقبل 2019.
وأضاف تقرير البنك أن نمو الإنتاج من النفط الصخري الأمريكي كان محدودا في الفترة الماضية بفعل حدوث اختناقات في خطوط الأنابيب وتضخم في التكاليف الإنتاج وتقارب وازدحام حقول النفط وهو ما أسهم في تباطؤ عمليات الحفر وتقلص الإنتاج لكن الكثيرين في صناعة النفط الصخري الأمريكي واثقون بأن التهدئة الحالية في مستويات الإنتاج ستكون مؤقتة.
ولفت التقرير إلى أن هناك العديد من الاستراتيجيات الإنتاجية الجديدة التي بدأت شركات النفط الصخري الأمريكي في إتباعها مثل التحول إلى مناطق حفر صخرية جديدة إلى جانب الحد من أنشطة حفر الآبار وتأجيل إكمال بعض المشروعات القائمة.
ونقل التقرير عن جيف ميلر الرئيس التنفيذي لشركة هاليبرتون الذي قال لوكالة أرجوس ميديا، إن هذه الاستراتيجيات الجديدة تخفف بالفعل قليلا من الضغط على حوض بيرميان وتعالج نسبيا مشكلة تضخم التكلفة وهو الأمر الناتج عن كثافة الحفر وما يصاحبها من اختناقات في مستوى الإمدادات من النفط الخام الأمريكي عامة.
وأشار التقرير إلى أنه في الوقت الذي تواجه فيه شركة “بيرميان” مشكلات تنشط شركات إنتاج النفط الصخري الزيتي في حقول أخرى مثل “إيجل فورد” و”باكن” و”نيوبرارا” وحوض نهر باودر في وايومنج وذلك بحسب تعليقات لمسؤولين تنفيذيين في مؤتمر نظمه أخيرا بنك باركليز.
وأوضح التقرير أن سلسلة من التقارير البحثية الصادرة عن بنوك الاستثمار في الآونة الأخيرة دعمت بالفعل فكرة أن صناعة الصخر الزيتي ستستمر في المضي قدما على الرغم من الرياح المعاكسة الكبيرة التي حدثت في شهر حزيران (يونيو) الماضي، لافتا إلى بيانات صادرة عن إدارة معلومات الطاقة تؤكد أن الإنتاج الأمريكي ارتفع بمقدار 230 ألف برميل يوميا منها 165 ألف برميل يوميا جاءت من تكساس وهو ما يعد دليلا على أن حقل البرميان لم يعان من التباطؤ على الأقل منذ حزيران (يونيو) الماضي.
وفي سياق متصل، مالت أسعار النفط الخام إلى الارتفاع مع ترقب الاجتماع الوزاري الخاص بلجنة مراقبة خفض الإنتاج في “أوبك” وخارجها في الجزائر في 23 أيلول (سبتمبر) الجاري، وسط أنباء عن رضا المنتجين عن مستوى الأسعار الحالي.
وتترقب السوق تطبيق العقوبات على إيران وهو ما سسيهبط بشدة بمستوى صادراتها من النفط الخام ويعزز المخاوف على المعروض وذلك على الرغم من التأثير المضاد من قبل الحرب التجارية الأمريكية – الصينية التي تهدد بإضعاف مستوى الطلب بسبب التباطؤ الاقتصادي.
وفي هذا الإطار، قال لـ”الاقتصادية” روس كيندي العضو المنتدب لشركة “كيو إتش اي” للخدمات النفطية، إن حديث وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك ثم الأمين العام لـ”أوبك” محمد باركيندو عن اتفاق طويل الأجل بين المنتجين من المرجح أن يدشن رسميا في كانون الأول (ديسمبر) المقبل هو بمنزلة أنباء إيجابية للغاية وداعمة لنمو وازدهار صناعة النفط الخام.
وأشار إلى أن المنتجين في “أوبك” وحلفائهم من خارج المنظمة بقيادة روسيا يبحثون منذ فترة إضفاء الطابع المؤسسي على إعلان التعاون الذي تم التوصل له في كانون الأول (ديسمبر) 2016، مبينا أنه في الذكرى الثانية لهذا الإعلان قد يحدث ميلاد اتفاق آخر أكثر فاعلية، ما قد يمكن التحالف الجديد من معالجة تحديات الصناعة وبخاصة المخاوف من تهاوي المعروض وتباطؤ الاستثمار.
من جانبه، أكد لـ”الاقتصادية” فيتوريو موسازي مدير العلاقات الدولية في شركة “سنام” الإيطالية للطاقة، أن هناك تهديدات تواجه العرض من إيران وفنزويلا وعدد من الدول المنتجة الرئيسة وهو ما يحفز نحو ارتفاعات قياسية في الأسعار ولكن المنتجين في اجتماعاتهم المقبلة سيعملون على الحد من تلك الارتفاعات من خلال زيادات مؤثرة في الإمدادات تدعم استقرار وتوازن السوق.
وأشار إلى أن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين تشهدا تصاعدا وتوترا وهو ما يوسع المخاوف على الطلب في ضوء توقعات تقلص النمو الاقتصادي على نحو مؤثر، مبينا أن المفاوضات التجارية الحالية تحاول احتواء الأزمة فيما يراهن البعض الآخر على امتداد تلك الحرب لعقود مقبلة.
من ناحيته، قال لـ”الاقتصادية” ديفيد لديسما المحلل في شركة ” ساوث كورت ” لاستشارات الطاقة، إن تعاون المنتجين من المتوقع أن يشهد تطورات إيجابية مهمة خلال الربع الرابع من العام الجاري، مشيرا إلى أن الجميع يدرك أن تحديات السوق أصبحت واسعة وهناك مخاوف كبيرة على كل من العرض والطلب على السواء علاوة على تباطؤ الاستثمار المستمر منذ عام 2014.
وشدد على أهمية تحرك المنتجين لتعويض النقص في المعروض وأيضا اتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بعودة النمو الاقتصادي إلى التسارع مجددا والتغلب على الصراعات التجارية والمخاطر الجيوسياسية.
وفيما يخص الأسعار، ارتفعت أسعار النفط أمس، بعد أن أبدت السعودية ارتياحها لصعود نطاق السعر قبيل اجتماع للدول المنتجة الرئيسة في الجزائر.
وكانت العقود الآجلة لخام برنت مرتفعة 1.03 دولار إلى 79.09 دولار للبرميل بحلول الساعة 09:23 بتوقيت جرينتش، بعد أن سجلت 79.32 دولار.
وزاد الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط 90 سنتا إلى 69.80 دولار للبرميل بعد أن صعد أكثر من دولار إلى 69.95 دولار للبرميل.
وقال أوليفييه جاكوب من بتروماتركس الاستشارية “أسعار النفط ارتفعت بعد أن قالت السعودية إنها مرتاحة في ظل سعر يتجاوز 80 دولارا للبرميل من خام برنت”.
لكن السوق تأثرت أيضا بتصعيد في الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة ألقى بظلاله على توقعات الطلب على الخام من أكبر بلدين مستهلكين له في العالم.
وفقد الخام الأمريكي عند تسوية الإثنين نسبة 0.3 في المائة، في ثاني خسارة خلال ثلاثة أيام، وفقدت عقود برنت نسبة 0.2 في المائة، في ثالث خسارة يومية على التوالي، بفعل مخاوف تفاقم الخلافات التجارية بين الولايات المتحدة والصين.
وحققت أسعار النفط العالمية ارتفاعا بمتوسط 1.5 في المائة على مدار تعاملات الأسبوع الماضي، في ثالث مكسب أسبوعي خلال شهر، في ظل علامات قوية على تباطؤ المعروض في الولايات المتحدة، إضافة إلى هدوء مخاوف الخلافات التجارية العالمية.
ووفقا لوكالة بلومبرج قال مسؤول كبير في منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك” إن المنظمة قلقة من تهديدات إمدادات الخام من كبار المنتجين في “أوبك”.
ومن المقرر أن تجتمع “أوبك” والمنتجون غير الأعضاء في الجزائر يوم الأحد المقبل، لمناقشة جميع السيناريوهات الممكنة بخصوص إنتاج النفط على حسب تصريحات وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك.
وفرضت الولايات المتحدة بعض العقوبات على إيران في آب (أغسطس) الماضي، وطالبت الدول بوقف شراء النفط من إيران، وبالفعل استجابت بعض الدول الآسيوية الكبرى خاصة اليابان وكوريا الجنوبية وأوقفت استيراد النفط الإيراني، وخفضت الهند مشتريات الخام الإيراني إلى النصف خلال الشهر الجاري.
ومن المقرر سريان كامل العقوبات الأمريكية في الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل، وهو ما يعني مزيدا من التراجع في صادرات إيران، وهو ما تحاول “أوبك” وحلفاؤها وضع بدائل لتعويض النقص المتوقع في المعروض بالسوق.
وقال بنك أوف أميركا ميريل لينش في مذكر للعملاء إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت بمقدار 580 ألف برميل يوميا في الأشهر الثلاثة الماضية.
وارتفعت سلة خام “أوبك” وسجل سعرها 76.19 دولار للبرميل أمس الأول، مقابل 76.05 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 15 خاما من إنتاج الدول الأعضاء في المنظمة حقق أول ارتفاع عقب عدة انخفاضات سابقة، كما أن السلة كسبت نحو دولار واحد مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 75.20 دولار للبرميل.