نفط الهلال: خفض الإنتاج سيمتد فترات طويلة بالامارات

أثبتت البيانات الصادرة أخيرا أن أسواق النفط العالمية بحاجة إلى إعادة هيكلة لضمان توازنها واستقرارها، في الوقت الذي يصعب فيه تحقيق التوازن في أسواق النفط والمنتجين والمستهلكين، نتيجة الارتفاع المسجل على نطاقات التذبذب السعرية التي تسجلها الأسواق، وعدم القدرة على  تغيرات جذرية، رغم المحاولات والجهود المتواصلة منذ عدة سنوات لتصحيح المسارات التي تسجلها مخزونات الطاقة لدى الولايات المتحدة الأميركية.

وأوضح التقرير الأسبوعي لشركة نفط «الهلال» أن التوازن في أسواق النفط قد يتحقق لأن ثمة ارتفاعا تدريجيا على الأسعار، إضافة إلى أن نجاح “أوبك” وبعض المنتجين في الالتزام بالتخفيض وإمكان تمديده لفترات طويلة قد يعمل على ضخ المزيد من الاستثمارات لضمان استمرار الإمدادات وتلبية مؤشرات الطلب التي تبدو أكثر تفاؤلا خلال الفترة المقبلة.

وبيّن أن تحقيق التوازن يعد هدفا من الصعب تعريفه ضمن معادلة أسواق الطاقة المتقلبة وتحركات الاقتصاد العالمي المعقدة، والتي يصعب التنبؤ بها في الوقت الحالي، حيث إن أسواق الطاقة العالمية قد تكون متوازنة من وجهة نظر المستهلكين والدول الموقعة على اتفاق التخفيض وضبط الإنتاج، فضلا عن أن الأسواق قد تكون متوازنة من وجهة نظر الدول الصناعية المستهلكة لمشتقات الطاقة.

في المقابل، تبدو الأسواق أكثر إيجابية وتوازنا بعد تخطي سعر برميل النفط حاجز الـ 60 دولارا خلال الأيام الماضية، وبالتالي لا بد من ربط معايير توازن الأسواق بعيدا عن توقعات وتقلبات مخزونات الطاقة لدى السوق الأميركي، لكونها من أكثر المؤثرات السلبية على الأسعار والاستقرار، حيث تظهر تأثيرات إيجابية قليلة من وقت إلى آخر، إضافة إلى إهمال عامل أسعار الصرف للدولار الأميركي وأسعار الفائدة عن أسواق الطاقة ونتائجها.

وأشار إلى أن أسواق النفط والغاز تبدو أكثر استقرارا عند المستوى الحالي من الاستثمارات من قبل المنتجين، والتي تقدر بنحو تريليون دولار خلال العامين الماضيين، فيما يبدو مستوى التعاون بين كبار المنتجين من أكثر العوامل الداعمة لتحقيق مفاهيم التوازن والاستقرار في أسواق الطاقة العالمية خلال السنوات الماضية، والتي يمكن البناء على تقدمها وتطورها خلال الشهور المقبلة، فضلا عن أن منظمة «أوبك» كانت قد توقعت ارتفاع الطلب على نفطها، ليصل إلى 33.4 مليون برميل يوميا خلال العام المقبل.

ولفت التقرير إلى أن إشكالية فك الارتباط بين تخفيض الإنتاج من قبل أعضاء منظمة «أوبك» وبعض المنتجين من خارجها، وبين ارتفاع الأسعار وزيادة عدد الحفارات لدى الولايات المتحدة الأميركية لم تجد حلا لها حتى اللحظة، حيث سجل عدد الحفارات أكبر وتيرة ارتفاع منذ يونيو الماضي، ليصل العدد الإجمالي إلى 738 منصة حفر.

وأوضح أن شركات الطاقة تتجه نحو تعزيز خطط الإنفاق والاستثمار عند الأسعار الجديدة التي يتداول عندها النفط الخام، وبالتالي فإن الحلول المتوافرة تبدو أقل بكثير من توقعات المنتجين وقدرتهم على السيطرة بشكل كامل، فيما تبقى مؤشرات ارتفاع الطلب على نفط «أوبك» أحد أكثر الحلول كفاءة وفاعلية في التأثير على مسارات الأسعار المستهدفة.