عالمي

نظرة مستقبلية سلبية من “موديز” لوضع البنوك العالمية في 2024

أدى استمرار تشديد السياسة النقدية مع رفع أسعار الفائدة وسحب السيولة من السوق من قبل البنوك المركزية حول العالم إلى الضغط على فرص النمو الاقتصادي.

ومن أكثر القطاعات تضرراً من تلك الظروف المالية المشددة قطاع المصارف، لذا عدلت مؤسسة “موديز” للتصنيف الائتماني توقعاتها لأداء البنوك العالمية الكبرى في 2024 إلى نظرة مستقبلية سلبية.

مع أن التقرير الصادر هذا الأسبوع لا يتضمن تصنيفات ائتمانية جديدة للبنوك العالمية، إلا أنه يمثل البحث الأولي الذي على أساسه تصدر المؤسسة العالمية تصنيفاتها خلال العام المقبل، واستند التقرير في تعديل النظرة المستقبلية للبنوك العالمية إلى سلبية على عامل أساسي وهو انخفاض معدلات نمو الناتج المحلي الاجمالي حول العالم نتيجة سياسات التشديد النقدي.

كما توقع التقرير تراجعاً في جودة القروض نتيجة تدني مستويات السيولة وضعف القدرة على السداد، مما سيؤدي إلى زيادة أخطار الأصول.

وهكذا يمكن أن تهبط معدلات الربحية في القطاع المصرفي بصورة عامة نتيجة ارتفاع كلفة التمويل وتباطؤ نمو الإقراض والحاجة إلى زيادة الاحتياطات المالية. وإجمالاً سيصبح التمويل وتوفير السيولة في غاية الصعوبة العام المقبل، إلا أن وضع رأسمال البنوك سيظل مستقراً، بحسب تقديرات “موديز”، نتيجة استمرار عائدات البنوك التقليدية والنمو لو البطيء في الإقراض، إذ إن بعض البنوك الأميركية الكبيرة ستستمر في زيادة رأسمالها.

تدهور مناخ الأعمال

حتى إذا بدأت البنوك المركزية في الاقتصادات الكبرى التيسير النقدي، أي البدء بخفض سعر الفائدة، ستواجه البنوك مناخ أعمال متدهوراً خلال العام المقبل في ظل النمو الاقتصادي شديد الضعف وارتفاع أسعار الفائدة، فمع عدم توسع النشاط الاقتصادي ستهوي معدلات الإقراض، مما يحرم المصارف من الاستفادة من أسعار الفائدة العالية لزيادة عائداتها وأرباحها، بل على العكس سيؤدي بقاء أسعار الفائدة مرتفعة إلى زيادة كلفة التمويل وأخطار الأصول لدى المقترضين الحاليين.

ويقدر التقرير أن تظل معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي لدول “مجموعة الـ20” في المتوسط بطيئة وعند نسبة 2.1 في المئة لعام 2024، وذلك أقل من متوسط نمو اقتصاد دول المجموعة بنسبة 2.8 في المئة المتوقع للعام الحالي  ونسبة 2.8 في المئة للعام السابق 2022.

ويشير التقرير أيضاً إلى احتمال انكماش ائتماني، بخاصة تشديد معايير الإقراض للبنوك الأميركية والأوروبية لمواجهة ارتفاع أخطار الأصول، ومن شأن الانكماش الائتماني أن يزيد من بطء النمو الاقتصادي أكثر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي التفاصيل، يشير التقرير إلى التباين في الوضع الاقتصادي العام بين الدول المتقدمة والدول الصاعدة وحتى بين كل دولة وأخرى في المجموعتين، فبالنسبة إلى الاقتصادات المتقدمة ضمن “مجموعة الـ20” تتوقع “موديز” تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي، خصوصاً في الولايات المتحدة حيث ترتفع معدلات البطالة ويتراجع الإنفاق الاستهلاكي تحت وطأة أسعار الفائدة العالية.

أما في منطقة دول اليورو، فيرجح التقرير بعض السرعة النسبية في النمو الاقتصادي مع بقاء أخطار عودة التضخم، لكن بالنسبة إلى دول الاقتصادات الصاعدة ضمن “مجموعة الـ”20، يتوقع التقرير استقرار نمو الناتج المحلي الاجمالي العام المقبل مقارنة بالعام الحالي والعام الماضي. وإذا كان الاقتصاد الصيني يمكن أن يشهد تراجعاً طفيفاً في معدل النمو إلى نسبة أربعة في المئة نتيجة ضعف الإنفاق ومشكلات القطاع العقاري، فإن الاقتصادات الصاعدة الأخرى مثل الهند والسعودية ستشهد زيادة في معدلات النمو.

مع ذلك تظل هناك أخطار نتيجة انكشاف البنوك على القطاع العقاري الذي ربما يشهد زيادة في بعض المناطق من أوروبا إلى آسيا والمحيط الهادئ، إلا أن فرص انخفاض معدلات التضخم إلى النسب المستهدفة من البنوك المركزية تبدو كبيرة العام المقبل ومن شأن ذلك أن يعوض تدهور مناخ الأعمال للقطاع المصرفي قليلاً.

نمو الإقراض وجودة الدين

وتتعرض البنوك أيضاً لزيادة أخطار الأصول في الاقتصادات المتقدمة، تحديداً نتيجة زيادة الدين على الأسر في تلك الاقتصادات، في وقت تواجه صعوبة في تسديد الفوائد والأقساط نتيجة ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة، ولا تقتصر زيادة حجم ديون الأسر والأفراد على الاقتصادات المتقدمة، بل تشهد الاقتصادات الصاعدة أيضاً مثل الصين صعوداً في حجم ديون الأسر والأفراد بصورة غير مسبوقة.

ونتيجة ضعف توسع النشاط الاقتصادي وزيادة أسعار الفائدة، يتعثر المقترضون بشدة وبمعدلات عالية أيضاً، مما يزيد من مشكلة توافر السيولة للبنوك ويضغط ذلك بشدة على عائدات القطاع المصرفي وأرباحه، في وقت تزيد كلفة التمويل على البنوك نتيجة التشديد النقدي من قبل البنوك المركزية.

ويذكر تقرير مؤسسة “موديز” أيضاً الأخطار الجيوساسية من الحرب في أوكرانيا إلى الحرب في الشرق الأوسط، مروراً بالصراعات الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين ضمن عوامل زيادة الأخطار في القطاع المصرفي العالمي. وتزيد تلك التحديات على البنوك الكبرى في دول الاقتصادات الصاعدة، بخاصة قيود السيولة وتقلبات العملة.

ونتيجة عدم جودة الدين بسبب تباطؤ نمو الإقراض وزيادة احتمالات التخلف عن السداد من جانب المقترضين، ستقل ربحية البنوك الكبرى بصورة عامة، إلا أن تلك البنوك يمكنها الاستفادة من تنويع نشاطاتها لزيادة العائدات والاستمرار في رفع سقف رأس المال.




Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى