من المسؤول عن ارتفاع أسعار النفط؟

بقلم-وليد خدوري:

ارتفعت أسعار «برنت» إلى 83 دولاراً للبرميل الأسبوع الماضي، ولكن لم نرَ طوابير السيارات أمام محطات الوقود، بل شاهدنا الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستعرض بأسلوبه الهوليودي أمام أنصار «الحزب الجمهوري» تطورات الأسواق باختصارها بعامل حماية دول الخليج، ومسؤوليتهم في تحمّل الأعباء المالية للحماية الأميركية. ولكن ترامب تناسى توفير الحماية للاقتصاد الأميركي واقتصاد حلفائه.

وجاء ذلك في وقت زادت «أوبك» إنتاجها من 31 مليون برميل يومياً في أيار (مايو) الماضي إلى 33.07 مليون في أيلول (سبتمبر). لماذا هذا الارتفاع السريع والضخم في الأسعار؟ ومن المسؤول؟ من الواضح أن «أوبك» وحلفاءها يلبون طلبات الشركات العالمية، ولم يصدر مقال أو خبر في الإعلام الغربي أو في النشرات النفطية المتخصصة عن شحّ، بل الكلام عن التغير في مصادر مشتريات دول شرق آسيا، الأسواق الأهم للصادرات الإيرانية، التي بدأت تقليص وارداتها من إيران، أي أن الطلب يتجه إلى دول أخرى، وهناك تخزين مسبق ومصادر جديدة تعوّض نفط إيران.

ولكن الخوف يكمن في أن العقوبات الأميركية هذه المرة، تمنع أي تصدير للنفط الإيران، وليست حصاراً جزئياً بمنع جزء من الصادرات كما حصل سابقاً. وهذا أمر صعب التنفيذ إذ بدأ يتضح أن إيران استبقت الحصار وبادرت بإرسال ناقلاتها باتجاه الدول المستوردة، ويتوقع أن تصدر المكثفات المصاحبة لإنتاج الغاز، فهي غير مشمولة بالعقوبات.

ويشير مراقبون إلى أن السبب الأبرز لارتفاع أسعار النفط واحتمال ارتفاعها إلى 100 دولار نهاية العام الحالي، يتمثل في الخوف من العقوبات الأميركية على إيران، وتدهور الإنتاج الفنزويلي. ويطالب ترامب دول «أوبك» بزيادة إنتاجها الآن لتهدئة الأسواق والحدّ من ارتفاع الأسعار.

وأوردت نشرة «بلاتس اويلغرام» أن «أوبك» زادت إنتاجها 180 ألف برميل يومياً منذ آب (أغسطس) الماضي، ما يعكس محاولة المنظمة تأكيد الثقة بتوفر إمدادات كافية وألا داعي للخوف من شح. وأعلنت السلطات البترولية الروسية إنتاج معدل قياسي في أيلول بلغ نحو 11.356 مليون برميل يومياً، بارتفاع مقداره 350 ألفاً مقارنة بأيار. وشاركت في هذه الزيادات كل دول «أوبك» والحلفاء، باستثناء إيران وفنزويلا، اللتين تراجع إنتاجهما، بينما حافظت السعودية على معدلات تزيد على 10 ملايين برميل يومياً منذ بداية العام الحالي، مع زيادات شهرية.

ولكن ما يمنع زيادة الإنتاج أكثر، تخوف الدول المنتجة من تطور الأزمة الإيرانية، فهناك خشية من إبرام اتفاق للتفاوض بين واشنطن وطهران في اللحظة الأخيرة، وعندها سنشهد تخمة في الأسواق كما حدث بين عامي 2014 و2016، ما سيؤدي إلى انتقال «أوبك» من أزمة إلى أخرى. وهناك تخوّف أيضاً من تطور الأمر إلى عمليات عسكرية ومداها، فأي محاولة إيرانية لإغلاق مضيق هرمز سيعني تصعيداً خطيراً في النزاع، إذ سيعني حجب أكثر من 15 مليون برميل يومياً، وهذا السيناريو الأسوأ والمستبعد. ويعتبر وجود طاقة إنتاجية إضافية مع بدء العقوبات أمراً مهماً، إذ يطمئن إلى تعويض النقص، أما تعويض النقص في حال إغلاق مضيق هرمز فلن يكون ممكناً وسؤدي إلى أزمة اقتصادية عالمية، ستزداد خلالها المضاربات في حال البدء منذ الآن باستعمال كل الطاقة المتوفرة.

وأشارت نشرة «انترناشونال اويل ديلي» إلى تعميم صدر أخيراً عن وزير الطاقة الروسي الكسندر نوفاك إلى الشركات العاملة في روسيا بزيادة الإنتاج إلى مستويات قصوى، نتيجة اتفاق ثنائي توصل إليه مع وزير الطاقة السعودي خالد الفالح. ونوه الرئيس فلاديمير بوتين بهذه الزيادة في تصريح أكد فيه أن روسيا زادت إنتاجها 400 ألف برميل يومياً نتيجة «اتفاق مع شركائنا». ويتضح أن الإنتاج السعودي ارتفع إلى 10.7 مليون برميل يومياً خلال الشهر الجاري، من نحو 10 ملايين برميل يومياً خلال فصل الربيع، مع الأخذ بالاعتبار ارتفاع الصادرات إلى 7.7 مليون برميل يومياً، بحسب الفالح.

وكان الفاح أعلن في موسكو خلال «أسبوع الطاقة الروسي» أن السعودية مستعدة لإنتاج 1.3 مليون برميل يومياً إضافية في حال توفر الطلب، كما أكد أن كلفة الاستثمارات الرأس مالية لإنتاج مليون برميل يومياً إضافي تبلغ نحو 20 بليون دولار. وتؤكد معلومات حديثة أن المخزون التجاري في ازدياد، اذ ارتفع نحو مليون برميل يومياً في الولايات المتحدة خلال الأسبوع الأخير من أيلول، ما يعني أن الامدادات أكثر من الاستهلاك.

وتباينت خلال الأيام الماضية توقعات المراقبين حول مسيرة الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، في حال فشلت السلطات الفنزويلية في وقف تدهور إنتاجها وبدء العقوبات على إيران وبداية انخفاض صادراتها. وأشار مصرف «باركلي» إلى أن صادرات إيران انخفضت من 2.2 مليون برميل يومياً في آب إلى 1.7 مليون في أيلول، ولكن استبعد تراجعها إلى إلى الصفر.

ويُضاف إلى ذلك ضبابية الوضع السياسي الليبي، حيث زادت التوقعات بوصول أسعار النفط إلى 100 دولار للبرميل نهاية العام الحالي، ما أدى إلى زيادة المضاربات وارتفاع الأسعار. وتحاول الصين، المستورد الأكبر لنفط إيران، تعويض تراجع وارداتها، التي انخفضت إلى 500 ألف برميل يومياً في أيلول من نحو 650 ألفاً خلال الربع الأول من العام الحالي، و800 ألف في أيلول 2017.