مكاسب النفط تتراجع امام زيادة الإمدادات ومخاوف النمو العالمي

تراجع أسعار النفط من أعلى مستوى في 2019
انخفاض_أسعار_النفط

رغم تقلص المعروض النفطي في الأسواق العالمية بفعل تخفيضات الإنتاج التي تنفذها منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك”، إلا أن أسعار النفط تراجعت أمس متأثرة بزيادة الإمدادات الأمريكية والمخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي، التي قلصت المكاسب خلال الأسبوع الماضي.
وبحسب “رويترز”، بلغت العقود الآجلة لخام القياس العالمي مزيج برنت 65.06 دولار للبرميل، بتراجع 1.20 سنت وبما يعادل 1.79 في المائة، عن التسوية السابقة.
وهبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 92 سنتا، أو ما يعادل 1.61 في المائة، عن التسوية السابقة إلى 56.30 دولار للبرميل.
وفي فنزويلا، هبطت صادرات النفط 40 في المائة بعد انقضاء شهر كامل إلى نحو 920 ألف برميل يوميا، ومنذ أن فرضت الحكومة الأمريكية عقوبات على قطاع البترول في الـ28 من كانون الثاني (يناير).
وأظهرت بيانات شركة الطاقة الوطنية في فنزويلا، أن صادراتها النفطية هبطت لمستوى 920 ألف برميل يوميا منذ تطبيق العقوبات، وهو مستوى أدنى من المسجل في الأشهر الثلاثة السابقة للعقوبات، الذي راوح بين 1.47 مليون برميل و1.66 مليون برميل يوميا.
وأوضحت البيانات أن 70 في المائة من شحنات النفط الفنزويلية منذ تاريخ 28 يناير ذهبت إلى عملاء شركة الطاقة الوطنية في آسيا، وشغلت الهند المركز الأول بقائمة المشترين للخام من فنزويلا، تليها سنغافورة والصين.
ورفعت أوروبا التي كانت تستورد النفط بكميات هامشية من فنزويلا قبل إنفاذ العقوبات حصتها إلى 15 في المائة، أما الولايات المتحدة فبلغت 11 في المائة، وجزر الكاريبيان عند 2 في المائة.
ويأتي هذا الهبوط في الوقت الذي تقود فيه “أوبك”، وفنزويلا عضو فيها، جهودا منذ بداية العام لخفض الإنتاج إلى 1.2 مليون برميل يوميا لتعزيز الأسعار، لكن على الرغم من ذلك، هناك إشارات على مزيد من الوفرة في المعروض في السوق خلال عام 2019.
وقالت وزارة الطاقة الأمريكية، إنها ستطرح ما يصل إلى ستة ملايين برميل من الخام من احتياطي الطوارئ القومي لتجمع أموالا لتحديث احتياطيات النفط الاستراتيجية في الولايات المتحدة.
وأعلنت الولايات المتحدة زيادة في إنتاجها النفطي إلى مستوى قياسي، وذلك في الأسبوع الماضي، وذلك إلى مستوى 12.100 مليون برميل يوميا.
ويقابل زيادة الإنتاج الأمريكي سعي منظمة “أوبك” لإحلال التوازن في الأسواق عبر خفض الإنتاج بالتعاون مع روسيا بمقدار 1.2 مليون برميل يوميا.
ويواصل الإنتاج الأمريكي من النفط تسجيل مستويات قياسية بعدما قفز بنحو 100 ألف برميل يوميا في الأسبوع الماضي، مع هبوط الواردات النفطية لأدنى مستوى منذ عام 1996.
وكشفت التقرير الأسبوعي لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، أن متوسط إنتاج الولايات المتحدة من النفط سجل 12.100 مليون برميل يوميا في الأسبوع الماضي مقابل 12 مليون برميل يوميا المسجلة في الأسبوع السابق له.
ويعد الإنتاج النفطي في الولايات المتحدة عند هذه القراءة هو الأعلى على الإطلاق من حيث التقديرات الأسبوعية، بعد أن وصل لمستوى 12 مليون برميل يوميا في الأسبوع المنقضي للمرة الأولى في تاريخه.
وتأتي الطفرة بالإنتاج الأمريكي بالتزامن مع تراجع صافي الواردات النفطية للولايات المتحدة بنحو 1.357 مليون برميل يوميا خلال الأسبوع المنقضي لينخفض إلى 2.558 مليون برميل يوميا.
وبحسب البيانات، فإن واردات الولايات المتحدة من النفط انخفضت بمقدار 1.605 مليون برميل يوميا في الأسبوع الماضي، لتهبط إلى مستوى 5.917 مليون برميل يوميا.
وسجلت الصادرات الأمريكية من النفط تراجعا بنحو 248 ألف برميل يوميا في الأسبوع الماضي لتهبط إلى 3.359 مليون برميل يوميا.
وبالنسبة للمخزونات النفطية، فقد تراجعت بشكل مفاجئ الأسبوع الماضي بمقدار 8.6 مليون برميل مقابل توقعات تشير إلى 2.8 مليون برميل في الاتجاه الصاعد، وخلال الفترة نفسها، تراجعت مخزونات البنزين الأمريكية بمقدار 1.9 مليون برميل.
في المقابل، تراجعت مخزونات الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة، لكن بأقل من تقديرات المحللين، وذلك خلال الأسبوع الماضي.
وأظهرت البيانات، أن مخزونات الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة تراجعت 166 مليار متر مكعب خلال الأسبوع الماضي لتهبط إلى 1539 مليار متر مكعب.
وبحسب التقديرات، فقد كان من المتوقع أن تشهد المخزونات الأمريكية من الغاز الطبيعي تراجعا بنحو 172 مليار متر مكعب خلال الأسبوع الماضي.
أما على أساس سنوي، فإن مخزونات الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة كانت أقل بمقدار 154 مليار متر مكعب خلال الأسبوع الماضي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وكانت مخزونات الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة أقل بمقدار 424 مليار متر مكعب مقارنة بمتوسط السنوات الخمس والبالغ 1963 مليار متر مكعب.
وقال بنك “جولدمان ساكس”، إن التوقعات قريبة الآجل لأسعار النفط تؤكد أنها ستشهد ارتفاعا، وذلك مع استمرار السوق في عملية التشديد بشكل كبير، نتيجة تخفيضات الإنتاج المطبقة من جانب منظمة أوبك وروسيا.
وأضاف البنك، أن الاحتمالية الصعودية لأسعار خام “برنت” القياسي تتجاوز التوقعات المستقبلية على المدى القصير عند مستوى 67.50 دولار للبرميل، حيث ترى أنه يمكن أن يتداول وبسهولة عند مستويات تراوح بين 70 دولارا و 75 دولارا للبرميل.
وشدد البنك الأمريكي على أن التوقعات المتعلقة بارتفاع سعر الخام لا بد أن يتم الحد منها في النصف الثاني من 2019 نتيجة التأثير المتحمل لصادرات الخام الأمريكي.
أما فيما يتعلق بتوقعات البنك لأسعار النفط على المدى الطويل، فإنه يرى أن متوسط سعر خام “برنت” سيبقى تحت الضغط أدنى مستوى 60 دولارا للبرميل، أما خام “نايمكس” الأمريكي سيكون أدنى 55 دولارا للبرميل.